أخبار هامة

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

الحكاية من أولها

رئيس التحرير

عمرو بدر

الحكاية من أولها

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

رئيس التحرير

عمرو بدر

سامح حسنين:

كمال أبو عيطة مؤذن الثورة ومقاوم التطبيع

حين بلغ الشام – حيث حكم معاوية بن أبي سفيان – خبر مقتل الإمام علي ابن أبي طالب وهو يصلي، صاح رجال يستنكرون: أوكان علي يصلي؟!

تلك واحدة ربما من المآسي الكبرى في التاريخ، فالذين صاحوا ينكرون أداء الإمام على للصلاة لم يكونوا على جهل بعلي ولا بأسبقية دخوله الإسلام صبيًا ولربما هو أول من أسلم ولم يكونوا جاهلين بقربه من رسول الله ولا بعلمه ولا بشجاعته وفضله، كل هذا كان من المعلوم عندهم بالضرورة لكنها المصالح الدنيوية مع معاوية ابن أبي سفيان حيث الحكم والسلطة والأموال، فأنكروا علي وتنكروا له طمعا في ذهب معاوية لا خشيةً من سيفه.

ليس هذا فحسب بل إن صحابة آخرين وقفوا على الحياد في معركة فاصلة بين الحق والباطل فكان منهم من يُصلي خلف علي لأن الصلاة خلفه أتم ويأكل على مائدة معاوية لأن الطعام على مائدته أشهى، وآخرون رأوا أن يعتزلوا الأمر لأنها فتنة رغم أن الحق كان واضحًا مع علي يدور معه حيثما دار، وبهذا فهم لم ينصروا الباطل لكنهم من المؤكد قد خذلوا الحق.

أخبار ذات صلة

مستويات قياسية.. سعر الذهب اليوم
تراجع طفيف لأسعار الذهب في مصر.. وعيار 18 يسجل مفاجأة
العالم
العالم على أعتاب نظام جديد.. هل تفرض القوى المتوسطة قطبًا ثالثًا؟
47c211bd-acf9-49bc-bdf2-0d9ee03719f5
ضربات قاصمة واغتيالات.. هل خسرت إيران الحرب؟

وما أشبه حوادث التاريخ في إنكار الأبطال والتنكر لهم بل وكيل الاتهامات الباطلة لهم كمحاولة لاغتيال كل قيمة وضرب كل رمز واسقاط كل ظاهرة شريفة وتحطيم كل من وقف في وجه الباطل.

يُذكر يوم عاد عرابي باشا من المنفي وقد فقد معظم نظره أن ذهب إليه أحد شماشرجية الخديوي وبصق في وجهه قائلًا: يا خائن!

وكذلك هال البعض التراب على عمر المختار، واتهموه بتقويض استقرار البلاد تحت حكم الاحتلال الإيطالي الرشيد ومحاولاته لتطوير ليبيا!

وكذلك فعلوا مع جمال عبد الناصر متهمين إياه بالجنون والرعونة لأنه وقف ضد إرادة أسيادهم الأميركان والبريطانيين والرجعية العربية، وحاول تحرير الوطن العربي،،فأعلنت المطابع تأهبها وهب كُتّاب صغار يلعنون الرجل وتاريخه ولم يتركوا نقيصة إلاّ وألصقوها به؛ فقد كانت الأموال التي رُصدت لاغتيال الشخصية كفيلة بأن تُسيل لعاب الصغار وهي عملية أدارها وأشرف عليها جهاز استخبارات إحدى الدول الكبرى، وتولى عملية الدفع بالوكالة جهاز استخبارات دولة عربية للأسف كبيرة!

والحوادث تلك في التاريخ كثيرة ولا تتوقف، وقد دارت على مدار الأيام السابقة حملة لا تختلف كثيرًا عما جرى في التاريخ هدفها هذه المرة مؤذن الثورة كمال أبو عيطة الرجل الذي تُصاب في حضرته بعدوى المحبة والصلابة من فرط بشاشته وصموده على مدار الأيام والسنين

كمال أبو عيطة أو عم كمال كما يناديه المقربون هو أحد الكمالين – الآخر هو القائد الشيوعي كمال خليل – اللذان يحتلان في المخيلة الوطنية مكانة الأيقونة.

فقد صاغا الاثنان عبر نصف قرن شعارات الحركة الوطنية وجسدا بنضالهما تاريخ الوطن، ووقفا ضد القوى المضادة للثورة منذ لاحت سياسات الردة الساداتية ضد المشروع الوطني التقدمي، وتقدم الاثنان يواجهان الالتحاق بالركب الأميركي والزحف الرجعي وينحازان للوطن وكرامته وللفقراء ومعاناتهم.

وتجسد الحلم والرفض في الرجلين كمال خليل الشيوعي وكمال أبو عيطة الناصري.

كمال أبو عيطة بشهامة ابن البلد وابتسامته التي احتفظ بها دومًا حتى في السجون هو نموذج المناضل الصلب والمثقف العضوي كما حدده جرامشي، فهو الذي يعرف الأسماء والأشياء والفقراء والسجناء والشهداء.

21 اعتقالًا وما وهنت إرادته، ولا تراجعت صلابته وما تخلى عن الحلم للوطن والانحياز لفقرائه.

المثير أن الحملة الموجهة ضد كمال أبو عيطة لا تختلف كثيرًا عن الحملات التي جرت في التاريخ، فالحملة ضده يقودها من لا يختلفون كثيرًا عن هؤلاء الذين أنكروا صلاة الإمام علي وبصقوا في وجه عرابي باشا ولعنوا عمر المختار وجمال عبد الناصر.

الحملة يقودها متمولون ومطبعون ويتماهي معهم صبيان صغار تزلفًا لقادة التطبيع والتمويل لربما يحظون بنصيب من الدولارات التي سممت الوطن وشوهت كل قيمة وطعنت كل رمز يقف في وجه التطبيع والمطبعين ومحاولاتهم فرض أجنداتهم اللاوطنية تحت مسميات حقوق الإنسان التي تساوي في نظرهم بين المحتل القاتل كقاعدة عسكرية متقدمة للغرب الاستعماري وبدعم كامل من حلف الناتو والضحية المُجوع الشهيد على أرض فلسطين.

في 21 مارس من العام 2003 جرى غزو العراق، يومها كان كمال أبو عيطة وخلفه آلاف المتظاهرين في ميدان التحرير يشقون طريقهم عبر جحافل الأمن المركزي وقوات الأمن في محاولة لاقتحام السفارة الأميركية بالقاهرة؛ ردًا على عملية الغزو في حين كان أحد قادة هذا الهجوم الضاري على كمال أبو عيطة في اجتماع في البيت الأبيض مع جورج بوش الابن مباركًا ومؤيدًا عملية الغزو تحت شعارات حقوق الإنسان وكم من الجرائم تُرتكب باسمك أيها الإنسان!

مرت سنون بين هذا التاريخ واليوم انحاز فيها كمال دومًا للوطن ولفقرائه وللعروبة وقضايها محافظًا على عهد العداء لأميركا وإسرائيل مرددًا هتافه الشهير “واللي يحارب الصهيوني راح أشيله جوه عيوني”، كبر كمال أبو عيطة في العمر وإن احتفظ بروح الشباب ولم تتغير بوصلته في حين استمر خط هذا الذي بارك غزو العراق وأيده منحازًا للتمويلات وجهات التمويل وأجنداتها وصار كبيرهم الذي علمهم التمويل، وليقود هو وصغاره حملة ضد كمال ربما لا تستهدفه شخصيًا قدر ما تستهدف ما يمثله من رمزية الوقوف في وجه الأميركان والصهيونية وأجندات المتمولين، وتسعى لتشويهه كرجل هتف دومًا للوطن ولفقرائه وضد الرأسمالية المتوحشة والصهيونية ووقف في وجه التطبيع حتى صار هتافه الذي صكه وردده على مدار سنوات يرج شوارع وميادين مصر يوم امتلأت بالمتظاهرين ضد العدوان الصهيو-أميركي على غزة مرددين هتاف كمال أبو عيطة “اكتب على حيطة الزنزانة.. التطبيع عار وخيانة”.

كتب عنه يومًا رفيق دربه وشريك حلمه حمدين صباحي الأمين العام للمؤتمر القومي العربي قائلًا:

“لو كان لي أن أخص بأفعل التفضيل واحدًا ممن أكرمني الله بصحبتهم في مسيرة العمر الشائكة الشائقة سأجد الكثيرين من المستحقين بجدارة وفي طليعتهم هذا الرجل المعجون بحب الناس، الموهوب بوصل لاينقطع بخلق الله، الذي أصفه مطمئنًا أنه الأكثر تضحيةً الأكثر صبرًا الأكثر ذوبانًا في الشعب الأكثر تواضعًا الأكثر حياءً الأكثر أداءً للواجب، الأكثر خوضاً للوغى وتعففاً عند المغنم، الأكثر فتوةً وعزماً الأكثر أملاً وحلماً وعملًا؛ إنه كمال أبوعيطة.. الحمد لله الذي أكرمني بصحبتك طوال العمر يا كمال”.

وأمام الهجمة المشبوهة التي يتعرض لها كتب عنه الباحث الاقتصادي الكبير ورئيس مجلس إدارة الأهرام الأسبق الدكتور أحمد السيد النجار قائلًا: “النبيل كمال أبو عيطة ليس مجرد رمز نضالي نقي ونزيه وشريف نذر نفسه للوطن والشعب، بل هو أحد التجليات الاستثنائية لروح وضمير الوطن، وهو فخر لكل من ينتمي لكليهما”.

بإمكانك أن تختلف مع كمال أبو عيطة ومواقفه بكل محبة لكن ما ليس ممكنًا أن تختلف على عروبته ووطنيته ونضاله وإخلاصه ونقائه وكماله.

فاكتبوا عن كمال أبو عيطة؛ لئلا تضيع المروءة بين الناس ويتساوى الشرفاء والعملاء.

شارك

اقرأ أيضًا

شارك

الأكثر قراءة

images (3)
ريمونتادا عسكرية في قلب الدفاع الجوي.. الجيش الملكي يُنهي أحلام بيراميدز القارية بسيناريو مثير
IMG_2925
ثائر ديب يكتب عن أمه: شامةُ ثديها رايتي
IMG_2899
وداد نبي تكتب عن أمها: مرثية لزمنٍ لن يعود
IMG_2878
عماد أبو غازي يكتب: هذه هي أمي

أقرأ أيضًا

IMG_2881
رنا التونسي تكتب: أمهات ينظرن إلى العالم
الكاتبة هبة عبد العليم
الكاتبة هبة عبد العليم: تحكي عن أمها التي اشترت لها أول كتاب
محمد المنشاوي
حِرَف وحِرَفيون وبينهما زبائن!!
IMG-20260320-WA0000
الموسيقى والسمك المملح واللبس الجديد.. تقاطعات بين عيدي الأحفاد والأجداد