أخبار هامة

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

الحكاية من أولها

رئيس التحرير

عمرو بدر

الحكاية من أولها

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

رئيس التحرير

عمرو بدر

أحمد منتصر

كيف غيرت الحرب موازين القوى في الشرق الأوسط؟

أحمد منتصر

إن التوقف المؤقت في الحرب بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل ليس نهاية للصراع، بل هو نقطة تحول، فبعد أسابيع من القتال المكثف، وسقوط الآلاف من الضحايا، واضطراب الأسواق العالمية، هدأت الجبهات لفترة. لكن المعركة الأعمق، تلك التي تدور حول النفوذ، والمصداقية، وترتيب المنطقة، باتت أكثر وضوحًا.

لم تكن هذه حربًا تقليدية تحتوي على فائز واضح. ولكن، استنادًا إلى المقاييس الأكثر أهمية في الاستراتيجية والصمود والنفوذ، فإن إيران خرجت من هذه الحرب في موقع أقوى مما كانت عليه قبل اندلاعها.

مكاسب إيران الاستراتيجية ضد الولايات المتحدة وإسرائيل

البقاء كاستراتيجية – والنصر، أولاً، النقطة الأساسية: بقاء النظام الإيراني

أخبار ذات صلة

ترامب ونتنياهو
"خناقة" ترامب ونتنياهو المؤجلة.. هل يكسر رئيس وزراء الاحتلال هيبة واشنطن في لبنان؟
FB_IMG_1775686913637
بعد ألف ضحية.. عمرو بدر يطالب بدور مصري حاسم وسريع تجاه لبنان
أحمد منتصر
كيف غيرت الحرب موازين القوى في الشرق الأوسط؟

رغم القصف المستمر من قبل قوتين عسكريتين، احداهما الأقوى عالميًا، ورغم استهداف القيادة وتدمير الكثير من البنية التحتية، ظل النظام الإيراني قائمًا، وهذا وحده له وزن استراتيجي كبير، فالبقاء تحت ضغط شديد لا يعد مجرد نجاح دفاعي، بل هو إشارة إلى القدرة على التحمل، ما يعيد تشكيل قوة الردع.

لقد تعرضت قدرات إيران العسكرية للتقليص، لكنها لم تُدمَّر، واستمر برنامجها الصاروخي في العمل حتى مع بداية التهدئة، كما بقيت قدراتها في الطائرات بدون طيار (الدرونز) صامدة، أما بنيتها التحتية النووية، فبالرغم من الأضرار، فقد بقيت جزئيًا قيد التشغيل، وقابلة لإعادة البناء.

لم تقض الحرب على إيران كتهديد، كما يعتبرها دونالد ترامب وبنيامين نتنياهو، بل على العكس، أكدت أن إيران قادرة على الصمود والرد، وأن الشعب التف حول العلم وهو ما ساعد على الاستمرار وعدم الاستسلام.

مضيق هرمز: الأداة الحاسمة لإيران

إذا كان البقاء هو أساس نجاح إيران، فإن السيطرة على مضيق هرمز كانت العامل الحاسم.
على مدار الصراع، أظهرت إيران قدرتها على التحكم في أحد أكثر الممرات البحرية أهمية في العالم. تدفقات النفط والغاز، التي تعتبر حيوية للاقتصاد العالمي، أصبحت تحت رحمة إيران. ارتفعت تكاليف الشحن بشكل حاد، واستجاب السوق فورًا، واضطر قادة العالم إلى إعادة تقييم مدى تأثير طهران.

أكثر من مجرد موضع عسكري، أصبح هرمز أداة مالية. من خلال فرض رسوم غير رسمية على مرور السفن ورفع أسعار الطاقة، حولت إيران هذا النفوذ الجيوسياسي إلى مكاسب اقتصادية، وهذه الهيمنة المزدوجة، العسكرية والمالية، قد تكون هي النتيجة الأبرز التي ستظل لها تأثيرات بعيدة المدى.

حرب كشفت عن حدود القوة

بالنسبة للولايات المتحدة، كانت الحرب إثباتًا للقدرة العسكرية الفائقة، لكنها أظهرت أيضًا حدود القوة مع قيادة متخبطة، فتمكنت واشنطن من تحقيق أضرار جسيمة بالجسد الايراني، لكنها فشلت في تحقيق أياً من أهدافها الأساسية: تغيير النظام، أو تدمير القوات العسكرية بالكامل، أو ايقاف الصواريخ الباليستية، أو تفكيك البرنامج النووي الإيراني. هذا الفارق بين القدرات العسكرية والنتائج هو ما يهم في النهاية.

إن ما حصل سيكون له تداعيات على التحالفات الدولية، فالدول الحليفة في الخليج وفي أماكن أخرى ستبدأ في إعادة تقييم ضمانات الأمن الأمريكية، وإذا كان بإمكان دولة معزولة إقليميًا ومفروضة عليها عقوبات أن تصمد أمام هذا الضغط، فإن مصداقية هذه الضمانات ستكون محل تساؤل.

وفي الوقت نفسه، تبرز الشقوق بين الحلفاء الغربيين، حيث رفضت العديد من الدول الأوروبية الانخراط الكامل مع الولايات المتحدة، مما يظهر أن النفوذ الأمريكي لم يعد مطلقًا.
أما الداخل الأمريكي فهو الذي علينا أن نراقبه الفترة القادمة، فلا شك أن هذه الحرب ستؤثر بشكل كبير على دونالد ترامب ومن معه في الادارة الحاكمة.

موقف إسرائيل الملتبس

أثبتت إسرائيل مرة أخرى أن قدرتها العسكرية قوية لكنها محدودة، وتعتمد بشكل كبير على امدادات الأسلحة والذخائر الأمريكية والتي كانت تأتي يومياً، وهو ما جعلها تشن ضربات عميقة ضد البنية التحتية الإيرانية.

ومع قرب نضوب الدفاعات الجوية، أصبحت الصواريخ الايرانية تجد سهولة أكثر في الوصول إلى العمق الاسرائيلي وتحقيق اصابات مباشرة، ولكن، كما هو الحال مع الولايات المتحدة، يواجه الإسرائيليون سؤالًا صعبًا: إلى ماذا انتهت هذه الحرب؟

غياب النصر الواضح جعل من الوضع غير مريح. الحرب كانت في جوهرها موجهة نحو تحقيق نصر حاسم، ولكن بدلاً من ذلك، أسفرت عن توقف مؤقت، وعدم تحقيق الأهداف المرجوة.
إسرائيل لا تزال تريد استكمال الحرب، ربما في جولة ثالثة، لكنها لم ولن تحسم الأمور.

وفي مصطلحات استراتيجية، فإن الحروب غير المحسومة غالبًا ما تكون في صالح الطرف الذي يمكنه أن يتحمل أكثر، في هذه الحالة هي ايران.

التهدئة.. فترة مؤقتة وليست نهاية للصراع

التهدئة التي تم الإعلان عنها، بوساطة من باكستان، يجب أن تُفهم على أنها “نافذة تهدئة” وليست حلًا نهائيًا، من المتوقع أن تليها مفاوضات، حيث ستتركز على المقترحات المتنافسة: المطالب الأمريكية بتحديد البرامج النووية والصاروخية الإيرانية، ومطالب إيران برفع العقوبات، وضمانات أمنية، والاعتراف بسيطرتها على مضيق هرمز.

ولكلا الطرفين تكاليف متزايدة، فلقد استنفدت الحرب مخزونات الولايات المتحدة من الذخائر، وأثرت سلبًا على الأسواق العالمية، وزعزعت استقرارها.

ومع الضغط السياسي الداخلي على ترامب، من ارتفاع أسعار الوقود إلى الانتخابات المقبلة، أصبح من الواضح أن الولايات المتحدة تسعى لإنهاء هذه الحرب.

أما إيران، فهي بحاجة إلى التخفيف الاقتصادي ووقت لإعادة بناء قدراتها. ولكن الأهم من ذلك، فإنها تدخل المفاوضات بعد أن أثبتت قدرتها على الصمود وعلى فرض شروطها.

الوساطة الفعالة للوصول إلى هدنة مؤقتة

لقد لعبت باكستان دورًا محوريًا في الوساطة بين الأطراف المتحاربة في الحرب الإيرانية، وهو دور كان مفاجئًا للكثيرين ولكنه كان حاسمًا في الوصول إلى التهدئة. مع علاقاتها التاريخية مع إيران والولايات المتحدة على حد سواء، وقد أعلن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في السويعات القليلة الماضية أن الطرفان قد اتفقا على هدنة مؤقتة تستمر لمدة اسبوعين، وسوف تستضيف بلاده خلالها مفاوضات جدية لإنهاء الحرب.

وبالإضافة إلى باكستان، نجد أن هناك من لعب دوراً في الوساطة حتى وإن كان من خلف الستار، كمصر وتركيا.

النتيجة النهائية

لم تنتج هذه الحرب “نصرًا” واضحًا، ولكنها كشفت لنا الحقائق، أظهرت إيران أنها قادرة على البقاء والصمود، ولديها القدرة على السيطرة على نقاط استراتيجية عالمية مثل مضيق هرمز.

أما الولايات المتحدة، فقد أظهرت قدرتها العسكرية الهائلة، ولكنها فشلت في تحقيق أهدافها. إسرائيل، على الرغم من قوتها، الا أنها بقيت في وضع غير محسوم، وظهر للعلن اعتمادها الحقيقي على أمريكا.

إيران في النهاية خرجت من هذه الحرب أقوى، ليس لأنها انتصرت عسكريًا، ولكن لأنها أعادت تشكيل شروط المواجهة، سواء على الصعيد العسكري أو الاقتصادي أو السياسي.

التهدئة قد تكون مؤقتة، لكنها كاشفة: الحرب قد تتوقف الآن، لكن توزيع القوة أصبح أكثر وضوحًا من أي وقت مضى.

شارك

اقرأ أيضًا

شارك

الأكثر قراءة

نقابة الصحفيين
البلشي: لائحة القيد نتاج حوار ممتد.. ومعارضون يطالبون بمراجعة شاملة قبل الإقرار
المركز العربي لاستقلال القضاء والمحاماة
إدانة حقوقية لحبس القاضي التونسي أنس الحمادي بسبب دفاعه عن استقلال القضاء
ممثلو الشُّعب الهندسية
بالتزكية والاقتراع.. اكتمال تشكيل هيئات الشُّعب الهندسية وانتخاب ممثليها بـ "المهندسين"
دول-الخليج
هجوم "خليجي" متصاعد على الموقف المصري من حرب إيران.. القصة كاملة

أقرأ أيضًا

عصام سلامة
استراتيجية “الفوضى المصنوعة”.. تفكيك شيفرة الهجوم على قنصلية إسطنبول وتفجير كنيس طهران
يحيى قلاش
نقيب الصحفيين الأسبق يحيي قلاش يكتب: لائحة القيد وميثاق الشرف
IMG-20260331-WA0016
بعد اتفاق وقف اطلاق النار.. هل التزم الطرفان؟
تعبيرية
تأثيرات الحرب.. كيف تقود الصراعات إلى الركود والتضخم وانهيار الإنتاجية؟