أخبار هامة

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

الحكاية من أولها

رئيس التحرير

عمرو بدر

الحكاية من أولها

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

رئيس التحرير

عمرو بدر

بحثا عن حلم العدالة.. قراءة في كتاب “قضاة فوق الخوف”

يثيرك من عنوانه هذا الكتاب، قضاة ضد الخوف” فشجاعة القاضي هي عدالة القضاء، وإذا تم ترهيبه أو ترغيبه من قبل أصحاب القوة أو سلطة أخرى، فقد الحياد والعدل معناه.

عن هذا الكتاب:

يوثق كتاب المستشار ناجي دربالة الصادر هذا العام 2025 لمعركة القضاء المصري ضد الخوف والرهاب، في القرنين الماضيية وحتى الآن، لرحلة من مسار النضال من أجل العدالة والاستقلال، والتحرر من قيود من يحاولون التغول على سلطته، هو تأريخ وتوثيق للنضال من أجل دولة القانون والمواطنة، التي نحتاجها ولا زلنا نطالب بها، ويتمناها الجميع..

أخبار ذات صلة

images (3)
ريمونتادا عسكرية في قلب الدفاع الجوي.. الجيش الملكي يُنهي أحلام بيراميدز القارية بسيناريو مثير
IMG_2925
ثائر ديب يكتب عن أمه: شامةُ ثديها رايتي
IMG_2899
وداد نبي تكتب عن أمها: مرثية لزمنٍ لن يعود

لن أكذب ولن أبالغ إذا قلت إن نماذج عبد العزيز باشا فهمي، الذي قرأته زعيما وقاضيا وشاعرا مبدعا، وقرأت قصة حياته ونضالاته، أو المستشار يحيي الرفاعي رائد فكرة الاستقلال القضائي، وممتاز نصار، وأمثالهم كثير، صارت نادرة، لم نعد نراها كثيرا، فالقوم ككل قوم واخترقهم ما اخترق القوم، لكن هذا الكتاب المهم والضروري يذكرنا بهذه النماذج المضيئة والملهمة عبر التاريخ المصري كله، بعيدا عن شهاة الوجاهة والذاتية المفرطة، وأتباع السلطة او القوة..

لن أبالغ إذا قلت أن عيني قد دمعتا عند قراءة بعض أجزاء، وخاصة هذه النماذج المضيئة وتضحياتها، في هذا الكتاب، بما وثقه من تضحيات، وبما كشفه أيضا من سقطات وخروقات لهذا المبدأ العظيم، استقلال العدالة والقضاء، والمدافعين عنه، فقد دفع الثمن باهظا بعض من أنبل القضاة عبر التاريخ، لأنهم أصروا على استقلال القضاء وموضوعية وحيادية العدالة وكفاحها ضد التدخل في شؤونها، لم يكونوا من هؤلاء الصغار المهمومين بالخدمات التي ينالونها، ولم يكونوا من هؤلاء اللذين يقدمون ذاتيتهم على وطنيتهم، فيرفضون الدفاع عن الحق العام والمجال العام، قناعة واكتفاء بمصالحهم الضيقة، ونفاقا لمن يقدمها لهم..

هنا في هذه القراءة الموجزة لكتاب مهم، يبلغ أكثر من خمسمائة صفحة تقريبا، رغم اختلافي الأيديولوجي مع بعض ما جاء فيه، ولكن ألتقي معه انسانيا ووطنيا في قضيته، على أرضية دولة القانون والعدالة وكفالة العدل لكل المواطنين، ولا أنكر استمتاعي بالكتاب، وموافقتي على كثير مما جاء فيه، بل وتصحيحه بعض المحطات التي لم يتح لي القرب منها كما اقترب مؤلفه الكبير، خاصة بعد أن خضت تجربة مرة، خاصة مع أحد القضاة غير المنشغلين بغير استغلال حصانته ونفوذه في ممارسة الجريمة ضد الآخرين، ويظل محتميا بها.

لكن المستشار ناجي دربالة ليس فقط قاضيا انتقل من القضاء الجالس إلى المحاماة القضاء الواقف، ولكن مثقفا رصينا وأديبا وشاعرا محلقا، فضلا عن أنه أحد رموز القضاء ونضالة استقلاله في العقود الماضية، كما أنه يتميز بحسه التاريخي والتوثيقي الذي يضيف للباحثين الكثير، من أجل العدالة ومن أجل الوطن والمواطنة.

منذ تقديمه يتحفنا دربالة بأشواق العدالة، ينقل عن عبد العزيز باشا فهمي قوله الذي أعلنه في 32 ديسمبر سنة 1933 حين قال: إن مصر أصبحت الآن متمتعة بما تتمتع به كل أمة من الاستقلال بإدارة العدل، في ديارها بين قطانها أجمعين” وهي الصيحة التي أدت إلى إلغاء الامتيازات الأجنبية، سنة 1937، وفق اتفاقية مونترو، والغاء المحاكم المختلطة سنة 1949.

قصة العدالة في مصر في قرنين:

يحكي هذا الكتاب قصة العدالة في مصر، من منظور تاريخ القضاء المصري، منذ بداياته وأمجاده وحتى الآن، بمنهج توثيقي، تحليلي، ولغة أدبية تليق بقاض وشاعر قدير، ومثقف ملتحم بقضايا وطنه وهموم العدالة فيه، وسنعرض لبعض النقاط المهمة في هذا الكتاب الرائد الذي يمكن لكرامة القضاء والقضاة والمواطن في دولة قانون متكافئة، لا تميز بين قطانها كما قال عبد العزيز باشا فهمي رحمه الله، ولو كنت من اصحاب القرار في هذا الوطن، لقلت اولى ان يدرس شباب القضاة هذا الكتاب ويتعلموا ما فيه، فمهنتهم ليست وجاهة وليست حصانة قد ينحرف بها البعض، ولكنها قضية ورسالة سامية، او كما يقول المؤلف المستشار الجليل: ” إن الدفاع عن استقلال القضاء وهيبته وعزته وكرامته ليس ترفا ولا نفلا ولا تفضلا، بل هو من ألزم واجبات القاضي، ومن أخص فروضه”..

يسبح هذا الكتاب بنا، من مقدمته وتمهيده إلى فصوله وفروعه، في كل ما يخص العدالة في مصر في العصر الحديث، واستقلال القضاة وكرامة وعدالة القضاء، يؤسس لذلك في تاريخنا المعاصر، وتاريخنا القديم، من الفرعوني إلى البطلمي والإسلامي إلى الحديث، ويكشف قضاياه وتضحياته العديدة والمختلفة، ملحا على أن مهنة القاضي مهنة ضمير وجهاد عدل، لا ينعزل صاحبها عن الشأن العام، بينما يتلقى أوامره وتوجيهاته من خارج ضميره، بل دفاع عن الحقوق وعن المظلومين ووقفات ضد الاستبداد وضد الفساد وضد محاولات توجيه العدالة، ويخلد الكتاب أبطالها وملاحمها من قديم، يقرأها في إطار مسار النهضة المصرية والعربية، من دعوات رفاعة الطهطاوي لإصدار دستور، غلى جمال الدين الافغاني ومحمد عبده وثورة عرابي وثورة 198، ويوثق لمذابح القضاة المختلفة، من العهد الملكي إلى ما بعد 1952 وما بعدها، في سرد توثيقي يخلد ويحيي تضحيات كثيرين من شيوخ القضاء وابطاله في هذه العهود، كما يقدم ترجمات بيوجرافية لكل الأعلام المشتركين في هذا النضال قديما وحديثا.

لم اكن اعرف شيئا عن المستشار حافظ سابق الذي أصدر أمرا بأن لا وجه لإقامة الدعوى الجنائية ضد المفكر الراحل خالد محمد خالد بسبب كتابه: ” من هنا نبدأ” ولا القاضي سلامة بك ميخائيل الذي تولى ادارة الوفد أثناء نفي سعد زغلول وصحبه في ثورة 1919، ولا القاضي حسين درويش، ولا القاضي احمد عرفان باشا الذي انصف عصام حفني ناصف من قضية العيب في الذات الملكية، وقضى ببراءة ساحته سنة 1924، وكثيرون وكثيرون.

شرط العدالة واستقلال القضاء:

ينقل المؤلف عن ذلك صبري باشا أبو علم وزير العدل عقب بحفل صدور أو قانون لاستقلال القضاء عام 1943 حين قال:” قبل أن تفتش عن ضمانات القاضي، فتش عن الرجل تحت وسام الدولة، فلن يصنع منه الوسام قاضيا إن لم يكن له بين جنبيه نفس القاضي، وعزة القاضي، وكرامة القاضي وغضبه القاضي لسلطانه واستقلاله. هذه العصمة الذاتية وهذه العصمة النفسية هي أساس استقلال القضاء لا تخلقها النصوص ولا تقرها قوانين، إنما تقرر القوانين والضمانات التي تؤكد هذا الحق وتدعمه وتسد كل ثغرة قد ينفذ منها إلى استقلال القضاء.. هي ضمانات وضعية تقف بجانب الحصانة الذاتية معا في وجه كل عدوان وضد كل انتهاك لحرمة استقلال القضاء، بل إن شئت فهي السلاح بيد القوي الأمين يذود به عن استقلاله ويجمي حماه. أما الأمانة الثامية التي في أعناق القائمين بوزارة العدل فهي أن ينفذوا القانون بروح المؤمن باستقلال القضاء، كحقيقة من الحقائق”.

وقد تتبع المؤلف في كتابه التطور التشريعي والقانوني في مصرلم يخف حال القضاء – قبل إنشاء المحاكم الأهلية – على كل من يتصل بالنظام القضائي في ذلك العهد، بيد أن تلك المعايب لم تكن لتؤثر تأثيرا ذا بال يقود للنظر في إصلاح القضاء، دون أن يستبقه تراكم المطالبات الوطنية وأوارها المشتعل. وإلى رفاعة الطهطاوي يعود الفضل الأكبر في تعريف العقل المصري بحق الحرية كحق طبيعي، فهو لم يكتف بأن درس في باريس “روسو” و”فولتيير” و”مونتسكيو” فقط، بلنقل إلى العقل المصري أيضا تطبيقات أفكارهم كما تمثلت في الدستور الفرنسي، في كتابه “تلخيص الإبريز في تلخيص باريز” عرض الطهطاوي بإفاضة لنظام الحكم في فرنسا وأرخ لحوادث ثورة 1830، وترجم الدستور الذي أعلن في أعقابها، وعلق على مواده مؤكدا عطفه على هذه المبادئ وتبينه لها، وبخاصة تلك المواد التي تتعلق بالحريات العامة والشخصية.

وكما يعود لرفاعة الطهطاوي الفضل في بذر البذور الأولى لفكرة الحرية فإليه أيضا يعود الفضل في بذر بذور الفكرة الدستورية، فقد اهتم أثناء زيارته لفرنسا في عام 1830 بتتبع النضال من أجل إلغاء دستور 1818 الرجعي وإعلان دستور 1830 بعد ثورة شعبية مسلحة، وقد قدم الطهطاوي تحليلا للاتجاهات السياسية في فرنسا، إذ ذاك فأدرك أن المدارس السياسية الرئيسية إذ ذاك في فرنسا أنصار نظرية “الحق الإلهي في الحكم” وأنصار “الملكية الدستورية” وأخيرا العناصر الانقلابية التي تؤمن “بالجمهورية”، ثم حلل أسباب ثورة 1830 وتوصل إلى إدراك سببها الرئيسي، وهو خروج الملك عن الدستور وممارسته لسلطته بشكل شخصي متحديا في هذا رأي مجلس النواب.

الإمام محمد عبده واستقلال القضاء:

يؤكد المؤلف المستشار ناجي دربالة على تواصل المحطات في تاريخ القضاء المصري، وأن الشيخ محمد عبده قد فطن لأهمية استقلال القضاء، فهو الذي ولى القضاء في عام 1888 فعمل قاضيا في بنها والزقازيق والقاهرة حتى عين مستشارا في محكمة استئناف القاهرة – قبل أن يولي منصب الإفتاء في مصر عام 1899 – من أنه عبر التاريخ بدت الحاجة ماسة إلى قيام ضمانة عدم قابلية القضاء للعزل خاصة في العهود التي ثقلت فيها يد الحكومة على كل من بدا منه استقلال الرأي، فكان عزل القضاة وسيلة المستبد لإسكات كل صوت حر ينكل به فلا يجد قاضايا يجرؤ على حمايته، وأنه بغير هذه الضمانة لايمكن لقاض أن يطبق ما يعتقد أنه الحق، ولا يمكن بالتالي لقانون أن يسود فصدرت صيحته التي ضمنها تقريره المقدم منه في 1906 والتي أوردت نصها المذكرة الإيضاحية لأول قانون لاستقلال القضاء رقم 66 لسنة 1943 على أن “لما أنشئت المحاكم الأهلية نص في لائحة ترتيبها الصادرة في 14 يونيو سنة 1883 على أن قضاة المحاكم الإبتدائية لا يعزلون من وظائفهم، إنما يكون للحكومة الحق في استبدال من ترى لزوما لاستبداله منهم في السنتين التاليتين لافتتاح المحاكم.

ونصت المادة 50 من هذه اللائحة على عدم جواز انتقال هؤلاء القضاة بعد انقضاء السنتين المذكورتين. ولم تنفذ الحكومات المتعاقبة هذه الضمانات في صورة مختلفة، فأجل تنفيذها سنتين جديدتين ثم أرجئ ست سنوات بعد تعيين القاضي. وأخيرا صدر أمر عال في سنة 1895 نص فيه على إيقاف العمل بمقتضى الأمر الأخير، فألغيت المادة 50 من لأئحة ترتيب المحاكم وعدل نص المادة 49 وأصبح من الجائز عزل القضاة الإبتدائيين. وكان لإلغاء هذه الضمانه آثار غير حميدة في كثير من الظروف تبرم بها بعض الذين تصدوا للدفاع عن استقلال لقضاء. قال المغفور له الشيخ محمد عبده في تقرير له مضى عليه أكثر من سبعة وثلاثين عاما “أما قضاة المحاكم الابتدائية فهم معرضون للعزل، ولهذا قد تؤثر فيهم المؤثرات، والأمن من العزل عند جميع الناس يشمل الأمن من الوسائل التي تلجأ إليه كنقل الموظف إلى جهة يصعب عليه أن يقيم فيها لأسباب صحية أو عائلية، ولو نقل إليها رغم إرادته أو بقائه فيتأثر لما يناله، لهذا اتفقت حكومات العالم العادلة على أن يكون لطبقة من القضاة هذه المزية، مزية الأمن من العزل، وما يلجأ إليه، بل الأمن من أن يكون زمام راحة القاضي بيد شخص آخر غير مجتمع إخوانه.

مجلس الدولة وحماية الحقوق والحريات: حرية الصحافة:

يؤكد المؤلف على أهمية وجوهرية العلاقة بين استقلال القضاء وحرية الفكر والصحافة والديمقراطية والتعددية في الدولة، ففي مقام حرية الصحافة عدت محكمة القضاء الإداري، حرية الصحافة إحدى تطبيقات حرية الرأي ، ذلك أن الرأي قد يبدي في كتاب كما قد تتضمنه صحيفة، وقد يعرض مطبوعا كما قد يعرض مصورا أو مذاعا، لأنه قد يبدي في خطاب أو حديث أو نشيد أو تمثيلية، فحرية الصحافة إذن هي حرية التعبير عن الرأي في الجرائد والمجلات المختلفة. وقد حاولت محكمة القضاء الإداري أن تفسح المجال لإصدار الصحف دون عواقب باعتبار أن صدور أي صحيفة هو في الواقع فتح نافذة يطل منها الشعب على المعرفة والثقافة، وبالتالي المساهمة في تكوين رأي عام قوي يمكن أن يؤثر على مجريات الأمور في مصر، وكانت وسيلة المحكمة لبلوغ ذلك هي فرض رقابة على قرارات الإدارة بالاعتراض على إصدار الصحف وعلى قراراتها بإلغاء الصحف، وإذا تبين لها عدم مشروعية هذه القرارات ألغتها وحكمت بتعويض عن الأضرار التي تسببها.

هذه بعض مما أتى في هذا الكتاب الممتع العميق الموثق تعيدنا وتردد على أسماعنا وقلوبنا ألحان المجاهدين من أجل العدالة، في وطن يظل يبحث عنها ويحلم بها.. لا تسعه جلسة ولا قراءة واحدة.. بل يظل سفرا ثقيلا يحمل الهم الإنساني ويدافع عنه ونعود إليه كلما اشتقنا إليه.

شارك

اقرأ أيضًا

شارك

الأكثر قراءة

IMG_2878
عماد أبو غازي يكتب: هذه هي أمي
مارسيل خليفة
مارسيل خليفة يكتب عن أمه: ماتيلدا
IMG_2880
إسراء حديري: ابني غير حياتي وأمي صنعت لي "حياة أوسع"
IMG_2881
رنا التونسي تكتب: أمهات ينظرن إلى العالم

أقرأ أيضًا

bc0b9f1c-abfa-4425-a08c-c93c9bee8443
الشاعر أحمد طه: عادت طفلة بجلباب أزرق
IMG_2913
رنا التونسي: إلى حياة طه.. أمي وقبلتي الأولى
6696aca5-5aba-4abc-a5b9-608fe6187567
إيمان عبد الرحيم تكتب: قسوة أمي المليئة بالحنان
الكاتبة هبة عبد العليم
الكاتبة هبة عبد العليم: تحكي عن أمها التي اشترت لها أول كتاب