خلال الأيام الماضية ازدادت شكاوى عدد كبير من المصريين العاملين في دول الخليج بسبب الارتفاع الكبير في أسعار تذاكر الطيران المتجهة إلى القاهرة، خاصة مع رغبة كثير منهم في العودة إلى مصر في ظل التوترات العسكرية التي تشهدها المنطقة حاليا.
وانتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي عشرات التعليقات والمنشورات التي تتحدث عن أسعار وصفها المسافرون بأنها “غير مسبوقة”، مما أثار حالة واسعة من الجدل بين المسافرين ودفع بعضهم للمطالبة بتدخل الحكومة.
وقال عدد من المسافرين إنهم فوجئوا بأسعار مرتفعة للغاية عند محاولة حجز تذاكر على رحلات Egypt Air من بعض المطارات الخليجية إلى القاهرة.
ارتفاع أسعار رحلات الطيران
وأشار بعضهم إلى أن سعر التذكرة في اتجاه واحد من دبي إلى القاهرة وصل في بعض الحالات إلى نحو 165 ألف جنيه، بينما تراوحت أسعار التذاكر من مطار الدمام بين 54 ألف جنيه ثم ارتفعت إلى 74 ألف جنيه، ووصلت في بعض الحالات إلى ما يقارب 80 ألف جنيه للتذكرة الواحدة.
وكتب أحد المسافرين في تعليق متداول على مواقع التواصل: “لو واحد مسافر مع زوجته وثلاثة أولاد ممكن يدفع أكتر من 800 ألف جنيه علشان يرجع مصر بس.. رقم مستحيل لأي أسرة تتحمله”.
إلغاء رحلات ومطالبات
فيما اشتكى آخرون من إلغاء رحلات كانوا قد حجزوها بالفعل منذ شهور، مؤكدين أنهم كانوا يخططون للعودة إلى مصر لقضاء الأيام الأخيرة من شهر رمضان مع أسرهم، قبل أن يفاجأوا بإلغاء الرحلات.
ووفقا لشكاوى بعض المسافرين، فإن الرحلات التي أُلغيت ظهرت مرة أخرى في نفس التوقيت تقريبا ولكن برقم مختلف، ما دفع البعض للاعتقاد بأن المقاعد التي كانت محجوزة بأسعارها القديمة تم طرحها مرة أخرى بأسعار أعلى. إضافة إلى الشكاوى المتعلقة بـ صعوبة التواصل مع خدمة العملاء للحصول على توضيحات حول مصير حجوزاتهم أو أسباب الإلغاء.
وفي ظل هذه الشكاوى، تقدمت النائبة الدكتورة مها عبدالناصر، عضو مجلس النواب عن الحزب المصري الديمقراطي، بطلب إحاطة موجه إلى رئيس مجلس الوزراء ووزير الطيران المدني، بشأن ما وصفته بالارتفاع غير المسبوق في أسعار تذاكر العودة من بعض دول الخليج إلى القاهرة.
وقالت النائبة في طلب الإحاطة إن ما يتم تداوله على نطاق واسع بين المصريين العاملين في الخليج يشير إلى ارتفاعات كبيرة في أسعار التذاكر خلال الأيام الأخيرة، وذلك على خلفية التصعيد العسكري الذي تشهده المنطقة.
وأشارت إلى أن المركز الإعلامي لمجلس الوزراء أصدر بيانا أوضح فيه أن المعلومات المتداولة بشأن رفع أسعار التذاكر غير دقيقة، مؤكدا أن مصر للطيران وضعت خطة تشغيل لتيسير عودة المصريين العالقين بعد إلغاء بعض رحلاتهم من دول الخليج.
وأضافت أن البيان الرسمي أشار إلى تشغيل رحلات استثنائية يومية، وأن المقاعد المتاحة للبيع لا تتجاوز 5% من السعة المقعدية للطائرة، وأن الأسعار يتم تحديدها وفق أسعار السوق مقارنة بباقي شركات الطيران، إلى جانب إعفاء الركاب من غرامات تغيير التذاكر.
5 أضعاف الأسعار الطبيعية
لكن النائبة أوضحت أن ما تم رصده فعليا من خلال الموقع الرسمي للشركة وشكاوى المسافرين يعكس صورة مختلفة، حيث وصلت أسعار التذاكر في بعض الحالات إلى ما بين خمسة أضعاف وخمسة عشر ضعف السعر الطبيعي للرحلات نفسها.
وأشارت عبد الناصر إلى أن ارتفاع الأسعار لا يمكن تفسيره فقط بزيادة تكاليف التأمين المرتبطة بالأوضاع الإقليمية، خاصة أن بعض المطارات مثل مطار الدمام لا تقع ضمن المناطق المصنفة عالية الخطورة.
وأضافت أن شركات طيران أخرى تعمل من نفس المطارات وفي ظل الظروف نفسها تقدم أسعارا قريبة من الأسعار المعتادة أو بزيادة محدودة فقط.
كما لفتت إلى ما تم تداوله بشأن إلغاء بعض الرحلات المجدولة مسبقا ثم تشغيل رحلات استثنائية في التوقيت نفسه تقريبا مع إضافة رقم فرعي لرقم الرحلة، وهو ما قد يشير بحسب قولها إلى إعادة طرح المقاعد نفسها بأسعار أعلى، الأمر الذي يستدعي توضيحا رسميا دقيقا حول حقيقة هذه الوقائع.
وأكدت النائبة أن الأمر يكتسب حساسية خاصة لأن مصر للطيران تعد الناقل الوطني للدولة المصرية، وهو ما يفترض أن يلعب دورا يتجاوز الاعتبارات التجارية البحتة، خاصة في أوقات الأزمات.
وأشارت إلى أن الدولة سبق أن تحملت خسائر مالية كبيرة للحفاظ على دور الشركة، موضحة أن خسائرها بلغت نحو 16 مليار جنيه في عام 2024، بينما وصلت الخسائر المتراكمة إلى نحو 30 مليار جنيه في عام 2022، فضلا عن خروجها من قائمة أفضل 100 شركة طيران في العالم خلال عام 2023.
وطالبت النائبة الحكومة بفتح تحقيق عاجل في آليات تسعير الرحلات من دول الخليج إلى القاهرة خلال الفترة الأخيرة، وإعلان حقيقة ما تردد بشأن إلغاء بعض الرحلات المجدولة وإعادة تشغيل رحلات استثنائية بديلة بأسعار مرتفعة، إلى جانب مراجعة سياسات التسعير في مثل هذه الظروف بما يضمن عدم تحميل المواطنين أعباء مالية كبيرة خلال الأزمات.
مصر الطيران ترد
في المقابل، أكدت مصر للطيران في بيان رسمي أن ما يتم تداوله على بعض مواقع التواصل الاجتماعي حول أسعار التذاكر “غير دقيق”، مشيرة إلى أن الرحلات الاستثنائية التي تم تشغيلها تهدف بالأساس إلى إعادة الركاب الذين لديهم حجوزات سابقة على رحلات الشركة، دون تحميلهم أي رسوم إضافية.
وأضافت الشركة أن عدد المقاعد المتاحة للبيع على هذه الرحلات محدود للغاية ولا يتجاوز 5% من إجمالي السعة المقعدية للطائرة، وأن تسعير هذه المقاعد يتم وفقا لأسعار السوق وبما يتماشى مع أسعار شركات الطيران الأخرى.
كما أوضحت أن ارتفاع الأسعار يرجع جزئيا إلى زيادة تكاليف التأمين المرتبطة بتشغيل الرحلات في مناطق تشهد توترات جيوسياسية، بالإضافة إلى تحمل الشركة تكلفة تشغيل بعض الرحلات في اتجاه واحد دون ركاب.
وأكدت الشركة في ختام بيانها أنها ستواصل القيام بدورها كناقل وطني للدولة المصرية خلال الأزمات، مع الالتزام بتقديم خدماتها للمصريين في الداخل والخارج وفق أعلى معايير السلامة والكفاءة التشغيلية.