أخبار هامة

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

الحكاية من أولها

رئيس التحرير

عمرو بدر

الحكاية من أولها

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

رئيس التحرير

عمرو بدر

عمرو الشوبكي يكتب: لماذا تعثرت ثورة يناير؟

عمرو الشوبكي

مرت خمسة عشر عاما على ثورة يناير ولا زال النقاش محتدما بين مؤيد ومتحفظ ورافض، رغم أنها لم تحكم على عكس ثورتي 1919 و1952 اللذان مثلا مشاريع للتغيير والحكم، في حين أن ثورة يناير ربما لم تكن قادرة أو مهيأة للحكم.

صحيح أن العالم شهد ثورات كبرى وصل قادتها أو تنظيمها للحكم، فالثورة الفرنسية كان لها رسالة إنسانية ومنظومة قيم عالمية في الحرية والمساواة والإخاء، ولكنها طبقتها في البداية عبر نظام تصفية الجميع تحت حجة أنهم “أعداء الثورة ثم تصفية أبنائهم باعتبارهم “خانوا الثورة”، حتى استقرت عبر تراكم زمني طويل كمبادئ وقيم عامة للنظام الجمهوري ولم يعد أحد يقول إنه يحكم باسم الثورة إنما باسم الدستور ومبادئ الجمهورية الفرنسية.

وهناك ثورات أيديولوجية أخرى حكمت مثل الثورات الشيوعية في القرنين التاسع عشر والعشرين، التي كانت جميعها ثورات لإسقاط النظام والدولة مثلما جري في روسيا 1917 والصين 1949، ودخلت فيها البلاد في حرب أهلية “ثورية” حتى أستقر النظام الاشتراكي الذي سقط في الاتحاد السوفيتي، واستمر بصورة مختلفة تماما في الصين.

أخبار ذات صلة

السفير الفنزويلي
سفير كاراكاس بالقاهرة لـ "القصة": لا تصدقوا الرواية الأمريكية.. وفنزويلا تحكمها حكومة ثورية
تريزيجيه
الأهلي يسقط في فخ التعادل أمام البنك الأهلي ويبتعد عن صدارة الدوري
أحمد منتصر
إيران وأمريكا.. انعطافة دبلوماسية حذرة على حافة التصعيد

والحقيقة أن أحد الأخطاء التي وقع فيها بعض من شاركوا وقادوا التغيير في يناير، أنهم استدعوا هذه التجارب وتحدثوا كثيرا عن الشرعية الثورية والمحاكم الثورية وغيرها في حين كان المطلوب النظر إلي تجارب التغيير التي شهدها العالم في النصف قرن الأخير وخاصة التي جرت في أمريكا الجنوبية أوأوربا الشرقية وحتى كثير من الدول الأفريقية والأسيوية عبر نموذج يمكن وصفه “بالانتفاضات الإصلاحية ” ويعتمد على الضغوط الشعبية والتفاوض معا، فغيرت النظم القائمة وأصلحت مؤسسات الدولة، أو كما قال الأسبان حين بدءوا عملية الانتقال الديمقراطي إنهم صحيح لم يقوموا بثورة أسقطت الحكم الديكتاتوري إنما أقاموا “إصلاحات ثورية”.

ثورة يناير انتفاضة شعبية لم تحكم، وهي تبدو وكأنها خارج الكتالوج المعتاد للثورات المصرية، فثورة 1919 كانت ضد الاحتلال، وثورة يوليو قادها تنظيم الضباط الأحرار من داخل الدولة وأسقطت النظام الملكي القائم وأسس النظام الجمهوري. أما ثورة يناير فكان التغيير فيها عبر الشعب الذي نزل قطاع مؤثر وكبير منه للشوارع في مواجهة النظام القائم، ورافضا استمرار الرئيس مبارك في السلطة 30 عاما ورافضا أيضا مشروع التوريث، ولولا هذه الملايين التي خرجت إلى الشوارع لما تنحي مبارك وتخلي الجيش عنه وانحاز لإرادة للشعب.

ورغم عدم تحقيق يناير لأهدافها في “عيش حرية عدالة اجتماعية” وبناء دولة قانون وديمقراطية إلا أن جانبكبير من أسباب الهجوم عليها يرجع إلي محاولة تجريم مبدأ “التحرك الشعبي” وإنه سيؤدي إلي فوضي و”سيخرب البلد” وهي مفارقة لافته لأن من قادوا يناير أو شاركوا فيها لم يحكموا ولم يكن هناك تنظيم موحد يقودها ولا كوادر بديلة لكوادر الدولة ومؤسساتها (بكل عيوبها) وجرت في البلاد مياة كثيرة وجاءت نظم مختلفة لم يكن من بينهما “نظام يناير” ومع ذلك ظل الهجوم عليها مستمر لأنها فتحت الباب لكي يصبح الشعب رقما أساسيا في معادلة الحكم والسياسة.

ويبقي السؤال لماذا تعثرت ثورة يناير ولم تصبح مشروع للحكم؟ الإجابة نراها في نقطتين رئيسييتين:

النقطة الأولي تتعلق بالفهم الخاطئ لحدود يناير أو سقفها فهي لا تنتمي للثورات الأيديولوجية الكبرى التي يقودها تنظيم ثوري وعقيدة ثورية إنما شارك فيها خليط متعدد المشارب والاتجاهات بعضها اعتبر نفسه ثوريا ولكن أغلب من شاركوا فيها من الشعب توقفت حدودهم عند إسقاط مبارك وإنهاء مشروع التوريث وإجراء إصلاح سياسي واقتصادي تدريجي.

والحقيقة إن  تجارب التنظيمات الثورية في السلطة أصبحت جزء من الماضي ولم يكن هناك أي علاقة بجماهير يناير بها، كما أن هذه التجارب الثورية في الحكم لم تبن تجربة ديمقراطية واحدة، بل في كثير من التجارب أسست نظم فشلت في التنمية الاقتصادية والسياسية على السواء، وبالتالي فإن الحنين “للنقاء الثوري” عمليا لم يحدث بعد أن وصل الثوار للحكم في معظم التجارب.

والحقيقة أن المجتمعات التي لم يشعر قادة التغيير فيها أن على رأسهم ريشة لأنهم “ثوار” وأسسوا لنظم ديمقراطية فاعله وكفئة هي التي نجحت، في حين أن تجارب الفشل الذريع هي التي أسست لشرعية ثورية ومحاكم ثورية وإجراءات استثنائية، فهناك فارق جذري بين قوى وتيارات تؤمن بقيم ومبادئ الثورة في العدل والديمقراطية والتقدم، وبين قوى وتيارات توظف الثورة حسب الطلب والمصلحة فتتخلى عنها حين تكون مصلحتها مع الديمقراطية ودولة القانون وتستدعيها حين تكون طريقا للهيمنة والاحتكار.  

أن الثورة ليست هدفا وغاية إنما وسيلة وحدثا إضطراريا يتمني أغلب الناس عدم القيام به، لتحقيق هدف آخر هو تقدم ونهضة المجتمع وبناء دولة قانون.

أما النقطة الثانية فهي تتعلق بكيفية التعامل مع مكونات النظام القديم، فقد تصور البعض أن الحل في إقصاء كامل لكل عناصر النظام القديم وراجت مقولات “امسك فلول وكثيرا ما سمعنا في مصر عقب ثورة يناير كيف أن الثورة تسامحت مع الفلول ولم تعلق المشانق وتنشر المحاكمات الثورية، صحيح أن جرائم الدم لا يمكن التغاضي عنها، وأن مفاهيم العدالة الانتقالية وبناء دولة القانون هي هدف أي تغيير معاصر ناجح وليس المحاكم الثورية، ولكن التحدي الحقيقي لم يكن إقصاء الفلول إنما إصلاح المنظومة السياسية التي انتجبت “هؤلاء الفلول” والوصول لتفاهمات مع ملايين ممن كانوا جزءا من النظام القديم ولم يجرموا حتى لا يشكلوا عائق أمام بناء المنظومة الجديدة التي ستكون مهمتها أن تخرج من الجميع أفضل ما فيهم من كفاءة وجهد واحترام للقانون.

تعثرت يناير ليس لأنها لم تمتلك تنظيم ثوري وعقيدة ثورية وخطاب ثوري ومحاكم ثورية، إنما لأنها لم تفعل العكس أو بالأحرى لأنها لم تكن إصلاحية كما يجب وليس لأنها لم تكن ثورية كما يجب،  فلم يقرأ كثير من قادتها والمشاركين فيها بشكل صحيح طاقة المجتمع وحدوده، وإنه لو كان هناك وعي  إن الحل هو التوافق على مرشح إصلاحي من داخل النظام فيانتخابات ٢٠١٢وإن الهدف هو إصلاح مؤسسات الدولة وبناء منظومة سياسية  جديدة تنتج نوعية جديدة من الكوادر في الحكم والإدارة بدلا من الانتقام من رموز النظام القديم واستهداف مؤسسات الدولة لكانت مصر بدأت منذ ١٥ عاما مسار إصلاحي تدريجي استطاع أن يوسع المجال العام والسياسي ويخطوا بالبلاد خطوة نحو بناء الديمقراطية ودولة القانون.

تعثر ثورة يناير لا يعني عدم التعلم من دروس الإخفاق إنما يعني وهو الأهم الحفاظ على قيمة الحضور الشعبي في يناير الذي لازال يقلق الكثيرين، لأن إدانتها ليس لأنها ثورة “فاشلة” أو مؤامرة على البلد إنما لأن الشعب تحرك والمطلوب ألا يتحرك في أي مسار، حتى لو كان انتخابي أو نقابي أو حتى مبادرة أهلية

شارك

اقرأ أيضًا

شارك

الأكثر قراءة

أسماء جمال صحبة الأطفال
من التاريخ إلى منصات التتويج.. رحلة أسماء جمال من الشغف إلى الاحتراف
فريق الأهلي
بن شرقي أساسي.. تشكيل الأهلي لمواجهة البنك الأهلي بالدوري المصري
الشاعر السماح عبد الله
مهازل الليالي الشعرية في معرض الكتاب
images - 2026-02-03T163553
تجديد حبس سيد مشاغب قائد وايت نايتس 45 يومًا على ذمة التحقيقات

أقرأ أيضًا

47c211bd-acf9-49bc-bdf2-0d9ee03719f5
جزيرة المتعة الحرام.. هل كان جيفري إبستين عميلا للموساد؟!
513eb0f4-e386-4fe2-918d-222bbba50312
فضيحة إبيستن.. كاريكاتير للفنان محمد عبد اللطيف
معرض القاهرة الدولي للكتاب
محرر "القصة" في معرض الكتاب.. 3 مشاهد و3 ملاحظات
dav
قبل الوداع.. أدباء ومبدعون يقرأون مشهد الإقبال على معرض الكتاب.. ثقافة أم ترفيه؟| 2