أخبار هامة

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

الحكاية من أولها

رئيس التحرير

عمرو بدر

الحكاية من أولها

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

رئيس التحرير

عمرو بدر

ليس بالتكافل وحده يعيشون؟!

لم يعد تدني مستوى معيشة قطاع عريض من المصريين طيفًا عابرًا، أو عنوانًا باهتًا، أو أزمةً طارئة؛ فقد باتت إحصائيات الفقر شبحًا مخيفًا يهدد أمن واستقرار المجتمع بأسره، وتحولت إلى أزمة مزمنة تزداد كل يوم تعقيدًا، وأصبحنا في أشد الحاجة إلى «حل معجزة» يجتث تلك الأزمة من جذورها.

فرغم ما تقدمه الدولة من حزم اجتماعية لذوي الحاجات والأشد فقرًا، فإن هذه السياسة المتبعة لا تفي بالمتطلبات الضرورية للأسرة المصرية المحاصرة بالغلاء، وتقلبات الظروف، وعدم انضباط الأسواق. وعلينا أن نعي جيدًا أن معيار الفقر لا يُقاس بحجم ومقدار الدخل، بل يُقاس بمدى قدرة هذا الدخل على تغطية الحاجات الضرورية من غذاء ومياه وكساء ودواء وتعليم، وغير ذلك من الضروريات الحياتية التي بدونها لا تستقيم الحياة.

فالمستويات الاجتماعية الفقيرة تعيش على التكفف والاستجداء والمبادرات الخيرية الفردية التي يقوم بها بعض رجال الأعمال، مشكورين. ولكن مشكلة بهذا الحجم لا يمكن علاجها أو القضاء عليها بتلك المبادرات الفردية مهما بلغت قيمتها، كما لا يمكن معالجتها برؤية حكومية تحتاج إلى مراجعة.

أخبار ذات صلة

محمد صلاح
تفاصيل الاجتماع الحاسم لمستقبل صلاح مع ليفربول والاتحاد.. "صفقة القرن في الدوري السعودي"
نتنياهو
البرنامج النووي لا يكفي.. نتنياهو في زيارة لـ واشنطن على أمل "ردع قدرات إيران"
ضياء رشوان
بعد اختياره وزيرًا للإعلام.. ضياء رشوان ينسحب من قيادة حزب الجبهة الوطنية

ولكي نقضي على هذه الظاهرة حقًا، وعلى غيرها من الظواهر السلبية، فإننا بحاجة إلى المصارحة والمكاشفة، وتوفير البيانات الرسمية التي تقدم الإحصائيات بدقة أمام الباحثين. فقد وجه أحد النواب سؤالًا إلى السيد رئيس الوزراء والسيدة وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية حول عدم وفاء الحكومة بإصدار البيانات الرسمية المحدثة حول دخل الأسرة المصرية وحجم إنفاقها منذ عام 2019م، وقد حل علينا عام 2026م، ولكن هذه البيانات المحدثة لم تظهر بعد، مما يفتح الباب أمام الإشاعات والأقاويل.

وعلى جانب آخر، فإن المشروعات التنموية التي تستهدف بها الدولة المصرية هذه الطبقات الفقيرة تبقى عاجزة عن تحقيق أهدافها بقوة في ظل غياب الأرقام والمعلومات. وقد ذكرت الدكتورة عالية المهدي أن نسبة الفقر في مصر تتراوح ما بين 37% و38%، وصرح الخبير الاقتصادي الدولي الدكتور محيي الدين بأنه يتوقع ارتفاع معدلات الفقر في مصر نتيجة تراجع النمو وزيادة التضخم عن معدله السابق البالغ 32%. ومن المحزن ما جاء على لسان الدكتور زياد بهاء الدين من أن المصريين قد دفعوا ثمن الإصلاح الاقتصادي، ولكنهم لم يجنوا ثمرته.

وفي الوقت الذي تنخر فيه هذه الظاهرة عظام هذه الطبقة العريضة من الفقراء، نجد في الجانب الآخر «مصر الأخرى» التي يعيش أصحابها حياة من البذخ والإسراف لم يشهدها المصريون من قبل. إنهم فقط يجترون مرارة الحسرة وهم يتابعون الإعلانات التجارية المستفزة عن سلع لا طاقة لهم بشرائها أو حتى الاقتراب منها، من منتجعات وكومباوندات وأزياء وحفلات سمر تُنفق فيها الملايين.

إن الفقر صورة من صور الأزمة الاقتصادية، لكنه الأكثر بروزًا. ومع كل هذه التحديات لمواجهة تلك الأزمة، فإن الأمل في حلها قد يكون صعبًا، لكنه ليس مستحيلًا، إذا وضعنا أمامنا تجارب الأمم التي مرت بالظروف نفسها وربما أشد، لكنها جَدَّت في البحث والتخطيط، ووجدت الجسر المتين الذي عبرت من خلاله إلى اقتصاد قوي تمكنت به من قهر الفقر.

وليس هناك مثل حي يجب أن نضعه نصب أعيننا أفضل من تجربة الهند، التي استيقظت ذات يوم عام 1991م لتجد أن احتياطيها النقدي قد تقلص إلى مليار دولار فقط، وزادت نسبة التضخم حتى بلغت 17%، مما أدى إلى زيادة جنونية في أسعار السلع. ولكن من حسن حظها أن تصدى لهذه الأزمة عند وقوعها عالم من أبنائها هو مانموهان سينغ، ومعه ثلاثة من الاقتصاديين الآخرين، فرسموا خطة ناجزة أعادت للهند قوتها الاقتصادية، وتعافت من هذه الأزمة في فترة وجيزة.

وكانت الخطوط العامة لهذه الخطة هي: رفع العوائق التجارية، وكسر الاحتكارات الحكومية، وخفض الضرائب، والقضاء على البيروقراطية، وتشجيع المنافسة.

إننا بحاجة إلى أن نحذو حذو تلك الدول التي اعتمدت في اقتصادها على المشروعات الصغيرة والمتوسطة، والتي وجدت فيها القاطرة التي دفعت باقتصادها إلى الأمام، وأصبحت مثالًا حيًا لقوة الرؤية، ودقة التخطيط، وصدق التوجه، ونزاهة القصد، والسير بخطوات مدروسة نحو الهدف المنشود. ويذكر إيجين كودنيليوس، ممثل المجلس الدولي للأعمال الصغيرة، أن 97% من الاقتصاديات حول العالم تتكون من المشروعات الصغيرة والمتوسطة.

وعلى هذا الدرب سارت عدة دول ونهضت باقتصادها، حتى جعلتها مجموعة البنك الدولي عمودًا فقريًا لاقتصادها، ومن أبرزها الصين واليابان وسنغافورة وسويسرا ورواندا.

إذن، نحن لسنا في حاجة إلى اختراع العجلة من جديد؛ فأمامنا التجارب الحية الناجحة، التي يجب على الدولة المصرية أن تجعل من المشروعات الصغيرة والمتوسطة مشروعًا قوميًّا يشمل كل أقاليم مصر، وتتابعه بالتوجيه والإرشاد والتدريب والتوعية والدعم المادي والمعنوي. وليعزف كل إقليم على وتر المشروع الذي تغذيه بيئته المحلية الخاصة به وتدعمه. وما أروع تنوع أقاليم مصر وقراها وغناها!

فهناك المشغولات اليدوية، وصناعة المنسوجات والملابس، والتدجين، والصناعات الخشبية، والصناعات الغذائية، وغير ذلك من ألوان الصناعات التي لا تُحصى ولا تُعد. ويبقى الأمر مرهونًا بالعزيمة الصادقة، والتخطيط الواعي، والإرادة الفاعلة.

شارك

اقرأ أيضًا

شارك

الأكثر قراءة

Oplus_131072
ممدوح حمزة يعرض شراء ترام الإسكندرية
٢٠٢٦٠٢٠٤_٢١٠٤٥٠
الكاف يحدد طاقم تحكيم سوداني لمباراة الزمالك وكايزر تشيفز
images - 2026-02-10T141506
بين التألق والهزيمة.. حصاد المحترفين المصريين هذا الأسبوع
47c211bd-acf9-49bc-bdf2-0d9ee03719f5
سارة ويائير ونتنياهو.. هل تُدار إسرائيل من غرفة المعيشة؟

أقرأ أيضًا

نزيه الحكيم
القانون 164 لسنة 2025 الإيجار القديم.. لا إلغاء ولا تعديل.. لماذا يُستدعى حكم 2002 ويُغفل ما عداه؟
IMG-20260208-WA0014
حين تتقدّم المهنة على الهوى.. من يحمي أخلاقيات الطب؟
IMG_9247
لماذا يريد ترامب جرينلاند؟
علي إبراهيم
جِلد أميرة صابر.. وجَلْد المصريين