منذ تراجع الظهور العلني للشيخ محمد بن زايد رئيس دولة الإمارات تصاعد الجدل حول أسباب الاختفاء وماذا يحدث في دولة الإمارات؟
البيان التركي الذي أشار إلى أن وعكة صحية طارئة كانت السبب في تأجيل زيارة الرئيس رجب طيب أردوغان إلى أبو ظبي حُذف وأعيدت صياغته بشكل يوحي بأن شيئًا ما يحدث.
بعد البيان التركي انفتح باب الأسئلة وتبارى الجميع للإجابة على السؤال: أين بن زايد؟
في الصحافة وعلى شبكات التواصل الاجتماعي برزت ثلاثة سيناريوهات متداولة تسعى لحل لغز الغياب وإضاءة المساحات المظلمة في القصة كلها.
وعكة صحية
بخلاف البيان التركي المحذوف لا أدلة قاطعة على أزمة صحية كبيرة يمر بها الشيخ محمد بن زايد.
فرضية الأزمة الصحية المحدودة- أو الكبيرة- تبقى ممكنة رغم قلة الشواهد.
في الأنظمة السياسية الخليجية هناك محاولات دائمة لضبط إيقاع الإعلان عن أي أزمات صحية تنتاب الحكام.
لو صح هذا السيناريو المتداول فإن الغياب يغدو إجراءً احترازيًا مؤقتًا يرتبط بتطورات الحالة الصحية لحاكم الإمارات.
لكن يبقى أن السحب التركي لكلمة “مرض” توحي بأن المعلومة في حال صحتها جرى تحييدها سياسيًا والمطالبة بعدم إعلانها لأسباب يبقى تفسيرها لدى الدولة الإماراتية.
خلاف إماراتي سعودي
العلاقة بين الرياض وأبو ظبي بحسب السيناريو الثاني هي محور الضغط الأكبر.
الخلافات السعودية الإماراتية حول ملفات إقليمية مهمة باتت معلنة، وتجاوزت مساحة الخلاف العادي ليصبح هناك شعور لدى الرياض بأن الانفلات الإماراتي صار يضرب في مساحات تمس الأمن القومي السعودي في الصميم.
الخلافات حول اليمن وأسواق الطاقة والسودان وليبيا والقرن الأفريقي لم تعد مجرد تباين داخل معسكر واحد، بل تحولت إلى ما يشبه صراع غير معلن بين الدولتين.
الرياض ترى أن اندفاع أبوظبي في التعامل مع تلك الملفات دون تنسيق له تكلفة أمنية لا يمكن تداركها، بينما تؤكد أبوظبي عدم وجود نية للإضرار بالسعودية وتؤكد أنها لاعب إقليمي مستقل.
بحسب هذا السيناريو فإن غياب بن زايد يمكن قراءته بوصفه جزءًا من إعادة التفاوض مع الرياض على تسوية هادئة ومنضبطة تعيد ضبط السلوك دون كسر الهيبة.
ترتيب داخلي للبيت الإماراتي
تزامن غياب بن زايد مع تصاعد أسماء اثنين من القيادات الإماراتية المعروفة.
أولهما خالد بن محمد بن زايد، ولي عهد إمارة أبو ظبي، وابن الرئيس الحالي، وهو ما يفتح الباب لاحتمالية انتقال منظم لملفات مهمة داخل البيت الإماراتي من الأب إلى الابن.
في الأنظمة الخليجية هناك قيادات جاهزة دائمًا لتفادي أي فراغ مفاجيء.
الاسم الثاني الذي برز خلال أيام الاختفاء هو الشيخ سلطان القاسمي، حاكم إمارة الشارقة.
والرجل معروف بانتمائه للأفكار القومية، وخلافه مع كثير من خطوات التقارب مع إسرائيل، وإيمانه بضرورة التنسيق ووحدة الصف العربي.
هذه الأفكار تضع القاسمي في موضع النقيض من طريقة حكم الشيخ محمد بن زايد الرئيس الحالي.
لذلك فإن أصوات الترويج له من أنصاره ومحبيه تعالت خلال الأيام الماضية بشكل لافت.
هذا السيناريو المتداول إن صح فإن هناك اتجاهًا لتفويض بعض الملفات الاقتصادية والأمنية الثقيلة للأسماء المطروحة كجزء من إعادة ترتيب الأداور في الداخل الإماراتي وفي قلب النظام الحالي.
حتى الآن فإن مشهد الغياب مفتوح على المسارات الثلاثة: أزمة صحية أو تفاوض جديد مع الرياض أو تغيير في ترتيب الأدوار في النطام من الداخل.