استهدفت الضربة—بحسب روايات وكالات دولية— ميناء/منشآت في المكلا باليمن قالت الرياض إنها مرتبطة بـدعم “غير مُصرّح” لقوات مدعومة إماراتيًا (المجلس الانتقالي الجنوبي STC)، مع اتهام مباشر بأن شحنة سلاح وصلت عبر سفن قادمة من الفجيرة.
وبذلك، نحن أمام كسر علني لسقف الخلاف السعودي–الإماراتي داخل الملف اليمني، بعد سنوات كان فيها الطرفان يديران خلافاتهما بهدوء وتحت عنوان “التحالف”.
اللغة التي نقلت عن الرياض عقب الضرب “الأمن القومي خط أحمر”. ويعد ذلك التصريح إعلانا أن الرياض ترى أن ما يجري جنوب اليمن لم يعد اختلافًا تكتيكيًا، بل تهديدًا أمنيًا يستدعي ضربات ورسائل قسرية.
ومن واقع القراءات في التصريحات الدولية، فإن كلمة “الأمن القومي” حينما تخرج للواجهة، فهي تُغلق الباب أمام “التفسيرات اللطيفة” وتفتح باب “إعادة الضبط بالقوة”.
المشهد اليمني—بحسب ما ترويه التغطيات—لم يعد فقط مواجهة مع الحوثيين؛ بل صار صراع نفوذ داخل المعسكر المناهض لهم:
السعودية أقرب إلى دعم مؤسسات الدولة اليمنية/الشرعية وتماسكها كفكرة (ولو بصيغ معقدة).
الإمارات مرتبطة بدعم قوى جنوبية انفصالية (STC) ترى نفسها مشروع دولة جنوبية، وتتحرك ميدانيًا في مناطق حساسة كحضرموت ومحيطها.
لذلك الضربة تفسر بأن الرياض تريد كبح تمدد نفوذ شريكها السابق حين يتحول هذا النفوذ إلى واقع يفرض على السعودية حدودًا جديدة وخصومًا جددًا على خاصرتها.
أعقب القصف قرارات يمنية منسوبة لقيادة المجلس الرئاسي بإلغاء اتفاق دفاعي مع الإمارات، ومطالبة القوات الإماراتية بالمغادرة خلال 24 ساعة، وإجراءات حصار/تقييد.
هذا معناه أن الرسالة لم تكن “ضربة تحذير” فقط، بل محاولة لنزع الشرعية السياسية عن الدور الإماراتي أو على الأقل تحجيمه رسميًا، بما يفتح باب إعادة ترتيب التحالفات داخل اليمن.
رد فعل أسواق الخليج مهم لأنه يكشف كيف ترى المؤسسات المالية المخاطر، فحدث تراجعات في دبي وأبوظبي والسعودية بالتزامن مع الخبر—ما يعني أن المستثمرين قرأوا التطور كاحتمال توتر ممتد بين قوتين اقتصاديتين، حتى لو ظل تحت السيطرة.
والاقتصاد عادة لا يرتبك من “خبر عسكري محدود”، لكنه يرتبك من إشارة شرخ سياسي يمكن أن ينعكس على الاستقرار والصفقات وتنسيق السياسات الإقليمية.
الضربة—وفق روايات الوكالات—تقول إن السعودية تبعث برسائل واضحة، لا شحنات سلاح، لا ترتيبات ميدانية، ولا خرائط نفوذ تتشكل في الجنوب بمعزل عن موافقتنا. 
وفي المقابل، الضربة تضع الإمارات أمام اختبار صعب، هل تتراجع خطوة لتجنب كسر العلاقة الاستراتيجية؟ أم تُثبت نفوذها وتراهن على أن التصعيد لن يتطور؟
وفي ظل الأزمة، هناك العديد من السيناريوهات الأقرب (لو استمرت نفس اللغة)
يكون أولها، احتواء سريع عبر وساطة خليجية/دولية: تراجع في اللغة، وعودة التفاهمات “تحت الطاولة”، أو تصعيد مضبوط داخل اليمن، شد وجذب ميداني ورسائل جوية/سياسية دون حرب مباشرة بين الدولتين.
وإما أن يحدث تفكك أكبر داخل معسكر “مناهضة الحوثي”، وهذا أسوأ سيناريو لأنه يطيل الحرب ويجعل اليمن ساحة صراعات متعددة الطبقات.
الترجيح بين هذه السيناريوهات سيتوقف على الرد الإماراتي الرسمي، وهل تُكرر الرياض ضربات مشابهة؟ وهل تُنفَّذ مهلة الـ24 ساعة فعليًا أم تتحول لأداة ضغط تفاوضي؟
ما حدث “هذا الصباح” هو إعلان مرحلة جديدة، فخلاف المصالح بين الرياض وأبوظبي داخل اليمن خرج من الغرف المغلقة إلى العلن، واختار لغة الأمن القومي والمهل الزمنية والأسواق المرتبكة، ليس لأنه خلاف طارئ، بل لأن توازن القوى في جنوب اليمن وصل إلى نقطة أرادت السعودية فيها وقف التمديد بلا تنسيق.