الحكم على أي مشروع قانوني يتوقف على نصوصه النهائية وآليات تطبيقه
نجاح أي قانون للأحوال الشخصية لايقاس برضا الرجل أو المراة فقط
تحقيق العدالة لا يكون بمنح مزايا لطرف على حساب الآخر
صلحة الطفل الفضلى يجب أن تكون المعيار الأول في أي تعديلات على قانون الأحوال الشخصية
يُعد قانون الأحوال الشخصية من أكثر القوانين ارتباطًا بحياة الأفراد والأسرة، إذ ينظم قضايا الزواج والطلاق والنفقة والحضانة والولاية والميراث وغيرها من المسائل التي تمس استقرار المجتمع بشكل مباشر.
وأثار قانون الأحوال الشخصية خلال الفترة الأخيرة جدلًا واسعًا على المستويين المجتمعي والقانوني، نظرًا لتباين الآراء حول العديد من مواده والقضايا التي ينظمها، خاصة ما يتعلق بالحضانة والرؤية والنفقة وحقوق الزوجين بعد الانفصال.
قالت مارجريت عازر، عضو مجلس النواب السابقة أن الحكم على أي مشروع قانوني يتوقف على نصوصه النهائية وآليات تطبيقه، ولتحقيق العدالة، ليس بمنح مزايا لطرف على حساب الآخر ، وإنما بتحقيق مصلحة الأسرة بشكل عام مع الحفاظ على حقوق الزوج والزوجة.
وأضافت أن هناك من يرى أن النصوص الحالية للقانون تميل إلى حماية المرأة والأطفال بسبب الضغوط الإجتماعية والإقتصادية، بينما يري آخرون أن الإلتزامات المالية والإجرائية تحمل أعباءًا كبيرة علي الرجل، لذلك فإن تحقيق العدالة لايعني المساواة المطلقة، بل بتحقيق التوازن بين الواجبات والحقوق والمسؤوليات.
وأكدت أن هناك مجموعة من المعايير لجعل قانون الأحوال الشخصية قانونًا عادلًا، في مقدمتها تحقيق مصلحة الطفل الفُضلى باعتباره الطرف الأضعف في النزاع، وتحقيق التوازن بين حقوق وواجبات الزوجين، وسرعة الفصل في القضايا الأسرية، وأيضا وضوح النصوص القانونية وحماية الإستقرار الأسري وتشجيع التسوية قبل التقاضي، وشددت بضرورة مراعاة المتغيرات الإقتصادية والإجتماعية التي طرأت على المجتمع المصري، وأخيرًا ضمان تنفيذ الأحكام بصورة عادلة وسريعة.
ولفتت إلى أنه يأتي تحقيق التوازن بين الزوج والزوجة من خلال، ضمان حق الزوجة في النفقة والمسكن والرعاية القانونية، وحق الأب في المشاركة الفعلية في تربية الأبناء ورؤيتهم واستضافتهم، وأكدت على عدم استخدام الأطفال كوسيلة للضغط بين الطرفين بعد الإنفصال، مع وضع ضوابط لتقدير النفقات بما يتناسب مع دخل الزوج الحقيقي، بجانب تشجيع الوساطة الأسرية قبل اللجوء إلى المحاكم، وتجريم أي تعسف أو إساءة استخدام للحقوق من أي طرف.
وأشارت إلى تجارب دولية يمكن الإستفادة منها بعد تعديل قانون الأحوال الشخصية، مثل المغرب التي عملت على تعزيز حقوق المرأة مع الحفاظ على دور الأسرة، وأيضا الإمارات التي اعتمدت آليات إلكترونية وسريعة لحسم النزاعات الأسرية، بالإضافة إلى فرنسا التي دعمت مشاركة الأب والأم معًا في تربية الأبناء بعد الإنفصال، كما سعت الأردن إلى التوفيق بين الخصوصية الثقافية ومتطلبات العصر، مؤكدة على أن التجربة الأجنبية لايمكن نقلها بشكل كامل، بل يجب تكييفها بما يتناسب مع ثقافة وقيم المجتمع المصري.
وفي إطار المادة المقترحة، إلزام الطرفان بعد الإنفصال بوضع “خطة رعاية مشتركة للأبناء” تعتمدها المحكمة، وتتضمن أوقات الرعاية، والإستضافة والتعليم والرعاية الصحية، وهذا يضمن استمرار العلاقة الطبيعية بين الطفل ووالديه، ولايجوز لأي طرف تعطيل تنفيذها إلا بحكم قضائي، مشيرة إلى أن الهدف من هذا الإقتراح تقليل التركيز على الصراع بين الزوجين، من خلال مصلحة الأبناء وضمان مشاركة الآباء في التربية والرعاية بما يحقق استقرارًا نفسيًا واجتماعيًا للطفل، ويحافظ على الروابط الأسرية رغم الإنفصال.
وأكدت “عازر” أن نجاح أي قانون للأحوال الشخصية لايقاس برضا الرجل أو المراة فقط، بل بقدرته على بناء أسرة مستقرة، وحماية وتحقيق العدالة المتوازنة لجميع الأطراف.