اشتكت أمينة إبراهيم، سيدة أربعينية، قائلة: “أوقات كتير كنت بشتري الدواء ولكن بدون فاعلية، وبعد فترة عرفت إنه كان مغشوش وصرفت كتير وأنا معرفش إنه كده، ومكنش بيعمل حاجة، لدرجة إن جسمي تعب أكتر”.
خطر الأدوية المغشوشة
أمينة حالة ضمن آلاف المرضى الذين وقعوا فريسة لمافيا الأدوية المغشوشة.
“جريمة الغش الدوائي جريمة عالمية، علاوة على تحذيرات وزارة الصحة المتكررة عبر منشورات من هيئة الدواء وتشديد العقوبات”، هكذا صرح الحقوقي محمود فؤاد مدير المركز المصري للحق في الدواء لـ “القصة”.
وأضاف أن وزارة الصحة تحذر من وجود 10 مليارات دولار قيمة الأدوية المغشوشة التي تُباع في العالم، كما أن هذا الحديث زاد بعد قوانين منظمة التجارة العالمية، وهي قوانين التجارة الحرة، وأصبح هناك تساهل في دخول و خروج الأدوية.
وتكمل الدكتورة نسرين صلاح الدين، رئيس قسم الأدوية والسموم كلية الصيدلة جامعة القاهرة: يتم تداول الأدوية المغشوشة بأكثر من طريقة مثل الصفحات على مواقع التواصل الاجتماعى المنصات الإلكترونية، والجيم والأماكن والعيادات غير المرخصة، فيتم بيع فيها كل الأدويه غير المرخصة ومجهولة المصدر ومنتهية الصلاحية دون رقابة عليهم.
منشورات تحذيرية
يعتبر ملف الأدوية المغشوشة من أخطر الملفات التي تعرض حياة المواطنين للخطر، وتتزايد المنشورات التحذيرية من هيئة الدواء المصرية، وخلال 2025 أصدرت هيئة الدواء المصرية، مئات المنشورات التحذيرية للأدوية التي تعرضت للغش التجاري أو ثبت أنها غير مطابقة للمواصفات، ضمنها 129 منشورا وخطابا لتوعية المواطنين، والصيادلة بسحب تشغيلات دوائية من هذه الأصناف.
وتعلق حالة أخرى: كنت بعاني من أمراض جلدية وسمنة، ولجأت للإعلانات اللي على التليفزيون وبعض المواقع على النت وجبت العلاج زي مبيقولوا هيخسسني وهيخليني أحسن من الأول ودفعت وجبت ومعملش معايا حاجة، ودي مش أول مرة وبرجع ليها لأني مش لاقيهن في السوق.
خبايا وأسرار
علق أحد الأطباء -رفض ذكر اسمه- لديه أكثر من صيدلية: يأتي لنا حملات دورية باستمرار من الهيئة، للتفتيش على الأدوية منتهية الصلاحية، ومراقبة حركة البيع داخل الصيدلية، كما أنه في أحيان كثيرة، نحصل على دواء مغشوش، وبعد مراقبة المنشورات التي تذيعها هيئه الدواء، نستطيع إبعادها عن الأدوية السليمة.
ويضيف لـ “القصة”: “يأتي مفتشو هيئة الدواء على الصيدلية، وده بيحصل بشكل دائم وبيبقى في صالح الصيدلية والمواطن”، مشيرا إلى بعض الأدوية المغشوشة التي تكرر ظهورها في مستحضر Plavix 75 mg خاص بسيولة الدم، ومضيفا: “الشرايط كانت بتستبدل بأسبرين 75 مجم”.
بإلإضافة الي أدوية كحة تطلق تحت مسمى مكملات غذائية بمكونات أعشاب و الدواء غير مسجل ف وزارة الصحه، وهناك أدوية مستوردة كأدوية (البرد ،التخسيس ،منشطات)غير مسجلة بوزارة الصحة مجهولة المصدر، وفي حالة وجودها داخل أي صيدلية يتم عمل محضر مصنفات و غرامات مالية كبيرة واحيانا للغلق في حالة تكرار او وجود كمية كبيرة.
بيع الأدوية عبر السوشيال ميديا
“فؤاد” يتابع أن القانون 27 لسنه 1959، يلزم بيع الدواء داخل الصيدلية عبر شخص حامل بكالوريوس صيدلة، ومسجل في وزارة الصحة، ويحمل كارنيه مزاولة المهنة، ولكن مع تعدد المنصات الاجتماعية علي السوشيال ميديا، فيقال إنها عصابات لبيع الأدوية، خصوصا أن هناك صفحات كثيرة على السوشيال ميديا لبيع الأدوية وأبليكشنات، خصوصا أكثر من ١٢ أبلكيشن لا أحد يعلم مصدرها، وأين تخزن وكيف يتم الحفاظ عليها وتداولها فتعتبر مجهوله الهوية.
ويكمل”فؤاد”: يجب مراقبة الحكومة لهذه الصفحات والمواقع التي تبيع في العلن هذه الأدوية دون معرفه مصدرها، فالدواء مصدر بيعه الوحيد هو الصيدلية، لما لها من اهتمام وتفتيش باستمرار من مفتش الهيئة والاهتمام بطريقة التخزين والاستخدام.
ويحذر فؤاد: هناك أدوية يطلق عليها منقذة للحياه فطالما لم توفر هذه الأدوية في السوق الرسمية، يتيح ذلك للعصابات فرص بيعها والتلاعب في أسعارها وتخزينها، ونطالب المواطنين بعدم شراء الدواء إلا من المكان المخصص له الصيدلية، وذلك لحمايه الناس جميعا من خطر الغش والفساد في بيع الأدوية، كما نطالب الدولة بتشديد عقوبة المخالفين، لبيع وتجارة الدواء دون تراخيص.
المغشوش يهدد الحياة
“الدواء المغشوش مش مجرد خسارة فلوس، ده خسارة وضياع تام للصحة والحياة، معتقدش في أغلى منهم فرجاء الانتباه”، هكذا حذرت الدكتورة نسرين صلاح الدين.
وأضافت، أن الأدوية المغشوشة هي الأدوية التي تحتوي على مواد غير فعالة أو فعالة بتركيز أقل أو مواد مصنعة بشكل غير سليم، ومواد ضاره وتم تغيير العبوة الخاصة بها بالبيانات المسجلة، بالإضافة إلى التلاعب في شكل الكلام والعبوات والنشرة الداخليه.
وأردفت: أما الأدوية الفعالة والسليمة، فهي تكون محكمة بشكل جيد وعليها بياناتها الصحيحة ورقم التشغيل الخاص، وده مهم جدا، وهذه الأدوية تصدر من هيئة الدواء على الفور دون أي تلاعب، بالإضافة إلى نشرة داخلية واضحة.
وتشرح الفارق بين الأصلي والمغشوش بأن شكلها شكل غير طبيعي، بالإضافة إلى أن طعمه به شيء من الاختلاف عن المعتاد ورائحته كريهة وغير مقبولة، وأحيانا كثيرة، والسعر أقل من المعتاد وغير المنطقي بالإضافة إلى فعاليته الضعيفة.
وأضافت: ننصح الجمهور أزي يفرق بين المغشوش والعادي بمقارنة شكل العبوة بعبوات موجودة مسبقا، والتأكد من رقم التسجيل والكود الخاص بيه والشك في العروض غير المنطقيه وغير الشائعه وعدم شراء من أماكن مرخصة، يفضل الشراء من الصيدليات الموثوقة، ومتابعة منشورات هيئة الدواء المصرية عن الأدوية باستمرار.
أكثر الأدوية التي يمكن التلاعب فيها، هي الأكثر طلبا والسعر الباهظ والمرتفع على الجمهور، بإلإضافة إلى الأدوية المزمنة، مثل الضغط أو السكر وخلافه من أمراض مزمنة، وأدوية التخسيس والسمنة والعضلات والمكملات الغذائية وأدوية السرطان والفيتامينات أسعارها غالية جدا، فبتالي هي أكثرها غشا وتلاعبا.
وتختتم: فيجب على الصيدلي بواجب عمله ومهنته مراجعة كل الأدوية التي يحصل عليها بشكل مستمر كما يجب عليه متابعه منشورات هيئة الدواء، وإن شك في أي نوع دواء يبلغ هيئة الدواء فورا، وينصح المرضى، بعدم شراء أدوية مجهولة المصدر، ولا يسير وراء الأدوية التي يكون سعرها رخيص وغير متداول والتوعية، بخطورة الأدوية مجهولة المصدر.