أخبار هامة

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

الحكاية من أولها

رئيس التحرير

عمرو بدر

الحكاية من أولها

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

رئيس التحرير

عمرو بدر

محمد الحملي يكتب: نائب الشعب في طوخ.. “جرس بيرن ومحدش بيرد”

محمد الحملي

ليس أصعب على المواطن من أن يقف أمام بابٍ مغلق.

لكن الأصعب منه أن يعرف أن خلف هذا الباب شخصًا يستطيع أن يسمعه، ثم لا يجد منه ردًا.

والأكثر قسوة أن يكون هذا الشخص هو من يُفترض أن يكون صوته تحت قبة البرلمان.

أخبار ذات صلة

أحمد الطنطاوي
أحمد الطنطاوي: من يختار السيطرة على إدارة الدولة عليه تحمُّل مسؤوليتها
متى يشهد أسعار الذهب انخفاضا في الأسواق بعد الارتفاع التاريخي؟
قفزات سعرية طفيفة بقيمة 10 جنيهات.. تعرف على أسعار الذهب اليوم
من ذاكرة التاريخ
من ذاكرة التاريخ

هنا لا نتحدث عن واسطة، ولا عن طلب خارج القانون، ولا عن امتياز خاص؛ نتحدث عن مواطن لجأ إلى من يُفترض أنه يمثله.

يقف خلف هذه الكلمات شاب كانت لديه حاجة تتعلق بإجراءات نقل، وكان يحتاج إلى مساعدة في الحصول على الموافقة اللازمة من الجهات المختصة. فاختار الطريق الطبيعي، ولجأ إلى عضو مجلس النواب، وتم إرسال الطلب منذ نحو شهرين.

ومرت الأيام، ثم بدأت المواعيد؛ موعد لاستلام الطلب، ثم موعد آخر، ومحاولات للتواصل مع مكتب النائب. حتى إن مدير المكتب حدد مواعيد لاستلام الطلب، بعد خروجه من مكتب الوزير.

لكن المفارقة أن صاحب الطلب لم يجد في النهاية متابعة حقيقية تضعه أمام إجابة واضحة.

والأشد إيلامًا أنني حاولت مرارًا الاتصال بالنائب نفسه، رغم وجود معرفة شخصية سابقة، فلم أجد استجابة، كما لم يكن هناك رد على رسائل «واتساب» التي أُرسلها.

وهنا يجب أن نتوقف، ليس عند طلب النقل، ولا عند التأشيرة، ولا عند الورقة؛ بل عند السؤال الأهم:

ماذا يعني أن تكون نائبًا عن الناس؟

هل يعني ذلك أن تحمل لقب «عضو مجلس النواب»؟ هل يعني أن تظهر في المناسبات؟ هل يعني أن تلتقط الصور تحت القبة وخارجها؟

أم أن الأمر، ببساطة شديدة، يعني أن تكون موجودًا عندما يحتاج إليك الناس؟

النائب لا يُختبر عندما تكون الكاميرات أمامه؛ بل عندما يقف أمامه مواطن لا يملك إلا صوته.

المواطن الذي يتصل بنائبه لا يطلب منه أن يخالف القانون، ولا يطلب منه أن يمنحه حقًا ليس من حقه، ولا يطلب منه أن يضغط على موظف لإنجاز مخالفة.

كل ما يريده في كثير من الأحيان هو أن يسمعه أحد، أن يقول له: «طلبك وصل»، أو: «الموضوع عند الجهة الفلانية»، أو حتى: «للأسف، لا أستطيع مساعدتك».

لكن أن يظل المواطن معلقًا بين موعد واتصال ورسالة لا تجد ردًا، فهنا تصبح المسألة جديرة بالسؤال.

والسؤال ليس موجهًا إلى مصطفى النفيلي وحده؛ إنما هو سؤال لكل نائب يجلس تحت قبة البرلمان:

هل المواطن هو الهدف من العمل النيابي، أم مجرد رقم يظهر وقت الانتخابات؟

لقد عانى المواطن المصري سنوات طويلة من الإحساس بأن المسؤول بعيد، وأن صاحب الحاجة عليه أن يطرق عشرات الأبواب قبل أن يجد من يسمعه.

ولهذا، فإن أي نائب يحصل على ثقة الناس يجب أن يدرك أن هاتفه ليس مجرد هاتف شخصي عندما يتعلق الأمر بأبناء دائرته.

صحيح أن النائب ليس مطلوبًا منه أن يجيب بنفسه على كل مكالمة، وصحيح أن لديه التزامات وأعمالًا، لكن المسؤولية تقتضي وجود قناة حقيقية وفعالة لاستقبال شكاوى المواطنين ومتابعتها.

والسؤال هنا مشروع:

إذا كان مكتب النائب موجودًا.. فلماذا يظل المواطن يبحث عن إجابة؟

والأهم: إذا كان المواطن لا يستطيع الوصول إلى نائبه وقت حاجته، فمتى يستطيع الوصول إليه؟

المفارقة أن «النفيلي» نفسه سبق أن تحدث عن خدمة المواطنين مرارًا وتكرارًا. ونُقل عنه في سبتمبر 2024 – لأحد المواقع – أن مقراته بالقليوبية مفتوحة لخدمة الجمهور، وأنه لن يتم ادخار جهد للتخفيف عن كاهل المواطن.

وهنا لا بد من طرح السؤال بكل وضوح:

أين المواطن من هذه الشعارات عندما يرسل طلبه ثم يبحث عن إجابة لشهرين؟

الشعارات جميلة، والبيانات أجمل، والصور أجمل وأجمل. لكن المواطن لا يعيش على البيانات.

المواطن يريد نتيجة، يريد أن يشعر أن هناك من يهتم، يريد أن يعرف أن صوته وصل.

ولذلك فإن الفارق بين النائب الحقيقي والنائب الذي يكتفي بالمظهر ليس في الكلمات، وإنما في التفاصيل الصغيرة جدًا: مكالمة يتم الرد عليها، رسالة يتم فتحها، طلب يتم متابعته.

قد تبدو هذه الأشياء بسيطة لمن يجلس في موقع المسؤولية. لكنها بالنسبة لمواطن ينتظر حلًا لمشكلة تخص مستقبله قد تكون كل شيء.

يا سيادة النائب.. المواطن ليس «مزعجًا» عندما يتصل بك، المواطن الذي اتصل بك لم يخترع منصبك. أنت طلبت أن تكون نائبًا عنه، وهو منحك صوته وثقته. ومن حقه بعد ذلك أن يسأل: أين أنت؟

وإذا كانت الإجابة أن الهاتف لا يمكن الرد عليه دائمًا، فليكن هناك مكتب يستقبل المواطنين.

وإذا كان المكتب مشغولًا، فليكن هناك موظف يتابع. وإذا كان الطلب غير ممكن، فليتم إبلاغ صاحبه.

لكن ترك المواطن يبحث عن النائب، ثم يبحث عن المكتب، ثم ينتظر موعدًا، ثم يعود للاتصال، ثم يرسل رسالة، ثم ينتظر مرة أخرى.

فهذا هو بالضبط النوع من السلوك الذي يعيد إلى المواطن إحساسًا قديمًا بأنه وحده في مواجهة الجهاز الإداري.

والدولة اليوم في حاجة إلى عكس ذلك تمامًا؛ في حاجة إلى نائب يكون حلقة وصل حقيقية بين المواطن والمؤسسات. لا مجرد اسم على لافتة، ولا صورة في مناسبة، ولا مقعد تحت القبة.

والحقيقة التي يجب ألا ننساها: أن عضوية البرلمان ليست وجاهة اجتماعية، وليست وسيلة لالتقاط الصور، وليست بابًا للحصول على لقب جديد؛ إنها حمل يبدو أنه كان ثقيلًا على النائب مصطفى النفيلي.

والنائب الذي لا يستطيع حمل هذا التكليف عليه أن يسأل نفسه بصدق: هل ما زلت أستحق ثقة الناس؟

وهذا ليس اتهامًا أو عداءً مسبقًا؛ بل سؤال سياسي مشروع يحق للمواطن أن يطرحه على أي نائب.

ولهذا، فإن أبسط حق للمواطن اليوم هو أن يشعر بأن هناك من يسمعه.

وحين يتحدث رئيس الجمهورية في مناسبات عديدة عن أهمية المواطن وضرورة الاستماع إليه ومراعاة احتياجاته، فإن الرسالة لا ينبغي أن تتوقف عند أعلى مستوى في الدولة، بل يجب أن تنعكس على كل مستويات العمل العام.

فإذا كان رأس الدولة يتحدث عن المواطن، فمن باب أولى أن يكون ممثل المواطن قريبًا منه، لا أن يبحث المواطن عن ممثله.

وأخيرًا.. رسالة إلى مصطفى النفيلي:

يا سيادة النائب: قد يكون هناك تفسير لم يصل إلينا، وقد يكون الطلب تعطل في جهة أخرى. وقد تكون لديك ظروف أو التزامات لم نعرفها. وهذا حقك، ومن الإنصاف أن نذكره.

لكن هناك شيئًا واحدًا لا يحتاج إلى تفسير طويل: المواطن يريد أن يعرف ماذا حدث لطلبه؛ يريد إجابة.

وإذا كانت المشكلة خارج سلطتك، قل له.

وإذا كانت الموافقة مستحيلة، أخبره. وإذا كانت المعاملة لا تزال قيد المتابعة، طمئنه. لكن لا تجعل المواطن يشعر أنه يطارد نائبًا اختاره ليمثله.

لأن النائب الذي لا يستطيع أن يسمع مواطنًا واحدًا، سيجد نفسه أمام سؤال أكبر من هذا المواطن:

كيف سيحمل صوت دائرة كاملة تحت قبة البرلمان؟

المقاعد تزول، والصور تنتهي، والانتخابات تأتي وتذهب، لكن ما يبقى هو أثر النائب في حياة الناس.

والرسالة التي يجب أن تصل إلى كل من يحمل لقب «نائب»: لا تكن نائبًا في الصورة.. كن نائبًا في حياة الناس.

فمن لا يجد وقتًا لسماع المواطن، عليه أن يعيد التفكير في معنى المقعد الذي يجلس عليه.

لأن النائب ليس اسمًا فقط.. والنائب ليس صورة فقط.. والنائب ليس لقبًا فقط.

النائب وعدٌ أمام الناس.. ومسؤولية أمام الله ثم الوطن والتاريخ.

شارك

اقرأ أيضًا

شارك

الأكثر قراءة

حالة الطقس
أجواء السبت معتدلة.. والعظمى بالقاهرة 31
IMG-20260924-WA0007
السينما المستقلة والجمهور
حسام حسن المدير الفني للمنتخب الوطني
حسام حسن ورجاله.. عندما تتحول تصريحات العميد إلى أزمات بالمنتخب
ياسر سعد
حقائق حول قانون الإجراءات الجنائية الجديد

أقرأ أيضًا

تجميد البويضات
تجميد البويضات.. بين الأمل والجريمة!
الحكومة
هل تتسامح السلطة مع مؤتمر تنظمه معارضة الداخل؟
الدكتور رائد سلامة
الدكتور رائد سلامة: لابد من الموازنة بين خطط الإصلاح السياسي والتقدم الاقتصادي| حوار
إبراهيم-عيسى-150x150
إبراهيم عيسى: الحكم "المستبد الأبدي" هو سبب ثورات الربيع العربي