في عالم السياسة والإدارة، كثيرًا ما تصدر التصريحات الرسمية وعودًا كبيرة تُسجل على الورق، فتثير توقعات المواطنين والمستثمرين على حد سواء، لكن في بعض الأحيان، تكشف الأيام أن الواقع العملي يختلف تمامًا عن الكلام المعلن.
مصر مثال حي على هذا التناقض، وأعلن رئيس الوزراء في عام 2021 أن البلاد ستحقق الاكتفاء الذاتي من المنتجات البترولية ولن تستورد أي مادة بترولية بعد عام 2023، إلا أن تصريحاته في 2026 أكدت استمرار الاعتماد على الاستيراد بشكل كبير، مع زيادة ملحوظة في فاتورة واردات الطاقة، وفقًا لتصريحاته الحديثة.
“مدبولي” في 2021
في يناير 2021، أكد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس الوزراء المصري، في بيانه أمام مجلس النواب، أن مصر حققت الاكتفاء الذاتي من الغاز الطبيعي، ومن المتوقع أن تحقق الاكتفاء الذاتي الكامل من المنتجات البترولية بحلول عام 2023، مشيرًا إلى أن الحكومة لن تستورد أي مواد بترولية بعد هذا التاريخ.
وأوضح مدبولي، حينها أن الحكومة تقترب من الوصول إلى إنشاء مليون وحدة سكنية خلال خمس سنوات، واستفاد أكثر من 920 ألف مواطن حتى الآن من وحدات الإسكان التي تم تنفيذها في مختلف المحافظات.
وأشار رئيس الوزراء إلى أن الدولة نجحت في تنفيذ العديد من مشروعات البنية التحتية والخدمات العامة، منها إنشاء 53 محطة لمعالجة مياه الصرف الصحي في محافظات الصعيد بتكلفة تجاوزت 9 مليارات جنيه.
ولفت إلى أن الحكومة حرصت على تطوير شبكة الطرق والكباري بطول 4500 كيلومتر، ما ساهم في رفع ترتيب مصر في مؤشر جودة الطرق من المركز 114 إلى المركز 28 عالميًا.
ولفت إلى أن نسبة تغطية خدمة الصرف الصحي في المدن وصلت إلى 96%، بينما بلغت في القرى أكثر من 38%، إلى جانب تنفيذ 75 مشروعًا لمياه الشرب وأكثر من 200 مشروع للصرف الصحي بالقرى، وتركيب أكثر من 3.7 مليون عداد ذكي مسبوق الدفع.
وفي مجال الطاقة، ذكر مدبولي أن مصر أصبحت محورًا عالميًا للطاقة والغاز، بعد فوز مشروع بنبان للطاقة المتجددة كأفضل مشروع تميز على مستوى العالم من قبل البنك الدولي.
كما أوضح أن الاستثمارات في البحث والتطوير وتشغيل الثروة البترولية بلغت نحو 11 مليار دولار، مشيرًا إلى أن الاكتفاء الذاتي من الغاز الطبيعي تم تحقيقه بالفعل، وتم توصيله إلى 1.2 مليون وحدة سكنية، فيما تجاوزت الاستثمارات في مجال الطاقة 34 مليار جنيه لضمان تحقيق الاكتفاء الذاتي من المنتجات البترولية.
وعلى صعيد الإسكان وتطوير المدن، أشار مدبولي إلى أن الحكومة نجحت في تطوير 159 منطقة غير آمنة و1390 سوقًا عشوائيًا، ما أسهم في استفادة نحو 908 آلاف مواطن من برامج تطوير المناطق العشوائية.
ولفت إلى أن الدولة استثمرت أكثر من 60 مليار جنيه لتطوير المدن القائمة وإنشاء مدن جديدة، مع استهداف الوصول إلى مليون وحدة سكنية خلال خمس سنوات، حيث استفاد حتى الآن أكثر من 950 ألف مواطن.
وأشار رئيس الوزراء إلى الإنجازات الاقتصادية والاجتماعية للحكومة، مشيرًا إلى انخفاض معدل الفقر لأول مرة منذ 20 عامًا، وتراجع التضخم إلى 5.7% لأول مرة منذ 14 عامًا، كما انخفض معدل البطالة إلى 7.3% خلال الربع الأول من العام المالي الحالي رغم تحديات جائحة كورونا.
وأضاف أن الحكومة قامت بإنشاء وإحلال وتجديد 26 ألف فصل دراسي وإنشاء 41 مدرسة مصرية يابانية، فضلاً عن توفير مليون و350 ألف جهاز تابلت لطلبة الصف الأول الثانوي، وإطلاق منظومة التأمين الصحي الشامل في بورسعيد. كما تم ضخ 21 مليار جنيه لدعم المهن الطبية، ودعم قطاعي السياحة والطيران بمبلغ 5 مليارات جنيه خلال الجائحة، الأمر الذي أدى إلى إشادة المؤسسات الدولية بأداء الاقتصاد المصري.
وأكد مدبولي أن الحكومة لديها رؤية واضحة للسنوات الثلاث القادمة، والتي تتضمن تطوير جميع القرى المصرية بمبلغ 500 مليار جنيه، وتبطين 20 ألف كيلومتر من الترع، وإدخال نظام الري الحديث إلى أربعة ملايين فدان من الأراضي الزراعية، وتطوير المدن القائمة بالكامل على غرار مشاريع الأسمرات وبشائر الخير، بالإضافة إلى استصلاح أكثر من مليون فدان، وإنشاء شبكة سكك حديدية جديدة تعتمد على أحدث التقنيات، وتوطين صناعة السيارات الحديثة التي تعمل بالغاز والكهرباء، مع دعم الصناعة الوطنية وزيادة حجم الصادرات خلال الثلاث سنوات القادمة.
وأشار رئيس الوزراء إلى أن العام الماضي كان استثنائيًا وصعبًا بسبب جائحة كورونا، ومع ذلك نجحت الحكومة في تنفيذ العديد من المشروعات ومواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية بشكل ملموس، مما يعكس حرص الدولة على الاستمرار في تحقيق معدلات نمو اقتصادي مرتفعة وتحسين جودة حياة المواطنين في مختلف المجالات.
“مدبولي” في 2026
واليوم، قال الدكتور مصطفى مدبولى، رئيس مجلس الوزراء، إن مصر قادرة على تحقيق الاكتفاء الذاتى من النفط والغاز بحلول عام 2030.
وأوضح مدبولى خلال مؤتمر صحفى، عقب اجتماع الحكومة الأسبوعى، مساء اليوم الأربعاء، أن الحكومة تعمل على تحقيق الاكتفاء الذاتى من النفط والغاز، عبر تقديم حوافز للشركات الأجنبية لضخ مزيد من الاستثمارات، مشيرًا إلى العمل بمنظومة متكاملة لزيادة حصة الطاقة المتجددة فى مزيج الطاقة إلى 42% بحلول عام 2028 بدلاً من عام 2030.