ترك المصريون أشغالهم وأحوالهم وأموالهم، وتركوا الحرب الوشيكة التي تكاد تشعل المنطقة وتقلب خريطتها رأسًا على عقب، وتركوا متابعة أخبار أسعار الذهب التي تركض ارتفاعًا على مدار اليوم، وأهملوا متابعة الحكومة التي تنتظر قرار رحيلها أو إعادة تدويرها من جديد، ونسوا متابعة أخبار نتائج أولادهم في المراحل المختلفة، والتي بدأت في الظهور.
تجاهلوا كل الأخبار الكروية من فوز وهزيمة في الدوري وترتيب الفرق بعد هزيمة سيراميكا وتعادل بيراميدز، وحتى متابعة الصراع بين الأهلي وبيراميدز على الفوز بتوقيع الأردني عودة الفاخوري.
إلا خبرًا واحدًا استيقظت عليه القارتان الآسيوية والأفريقية، وهو اختفاء إمام عاشور وتخلّفه عن السفر مع بعثة الأهلي لمواجهة يانج أفريكانز في مباراة ليست مصيرية.
لم يجلس الجميع القرفصاء ينتظرون خبرًا رسميًا عن المانع والدافع والأسباب، بل أمسك كلٌّ منهم بهاتفه يقلّب عن حبر هنا أو هناك؛ فاختار الزملكاوية خيار التمرد على النادي، واستراح الأهلاوية لفكرة المرض المفاجئ والمتحوّر الذكي والفيروس اللعين.
وكل فريق لديه قناعات يتمناها تفتح شهيته وترضي غروره وتحقق مبتغاه وتقرّبه من هدفه؛ فالسادة البيض ينتظرون لحظة مغادرة إمام عاشور لبوابة الأهلي إلى غير عودة، والحمر يخشون من شماتة الأبيض ويخافون من ضياع الموهبة المدللة.
حسنًا فعلت إدارة الأهلي بإعلان عقوبة مغلّظة، وهي الغرامة الأكبر في تاريخ النادي والكرة المصرية ضد “المتخلّف”، بالإضافة إلى إيقافه أسبوعين وتدريبه منفردًا حتى إشعار آخر، قبل حتى أن يتم إعلان سبب غيابه عن السفر مع الفريق.
كأهلاوي، أتمنى وقفة حاسمة مع اللاعب عقب العودة من تنزانيا بما يحقق الانضباط داخل القلعة الحمراء، سواء بإهمال اللاعب أو حتى التخلي عنه وبيعه دون تعديل عقده بالزيادة ولو خمسة جنيهات، إذا ما ثبت عصيانه ورفضه السفر تمرّدًا كما تقول تحليلات البعض، أو حتى ثبتت إصابته ومرضه بالفعل.