أخبار هامة

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

الحكاية من أولها

رئيس التحرير

عمرو بدر

الحكاية من أولها

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

رئيس التحرير

عمرو بدر

6160 جنيهًا.. معاش شهري وسلفة مالية يضيعان في رحلة علاجية مدتها 24 ساعة من الأقصر إلى القاهرة

في محافظة الأقصر بجنوب صعيد مصر، وفي إحدى القرى التابعة لمركز إسنا، تعيش السيدة زينب صاحبة الستين عامًا معاناة مع المرض. عرضت نفسها على الكثير من الأطباء حولها، ولكن الحالة الصحية تتدهور وتتطلب علاجًا من قبل أخصائي في القاهرة الكبرى، فقررت السيدة “زينب” أن تأخذ ابنها العشريني وتسافر بعدما أصبح السفر ضرورة مُلِحّة.

بداية المعاناة 

وفي صباح يوم السبت، أخذت ابنها وخرجت من منزلها المتواضع، وكل ما لديها معاشها الشهري الذي تُلبّي منه احتياجاتها الشهرية، وحقيبة صغيرة بها بعض الأغراض الشخصية. أخذا “وسيلة التوك توك” من قريتهم إلى محطة القطار بمركز إسنا بتكلفة ١٠٠ جنيه.

دخلا محطة القطار متوجهين إلى شباك حجز التذاكر، وتقدم الابن قائلًا للموظف: أريد تذكرتين إلى القاهرة على إحدى قطارات الدرجة الثانية. أعطاه بالفعل التذكرتين، وعند سؤاله عن سعرهما قال: إن سعر التذكرة “٣١٥” جنيهًا، أي إجمالي الاثنين معًا ٦٣٠ جنيهًا. قالت الأم بنبرة حزينة: مالو لو ماكنتش درجة تانية يا بني؟ يلا أهم حاجة نوصل بالسلامة.

أخبار ذات صلة

images (92) (13)
الزمالك يتقدم بهدف مبكر أمام كايزرتشيفز في الكونفدرالية
تت
"الإدارية العليا" تحجز 187 طعنًا بشأن المرحلة الأولى لانتخابات النواب لآخر جلسة اليوم
images (92) (11)
الجزيري يقود الهجوم.. تشكيل الزمالك أمام كايزر تشيفز في الكونفدرالية

انتظرت السيدة زينب وابنها على أحد أرصفة المحطة، ولكن قبل دخول القطار للمحطة قالت الأم: هات لينا ميه وحاجة نشربها يا بني، الطريق طويل. ذهب الابن إلى السوبر ماركت وطلب منه زجاجتين مياه صغيرتين وعلبتين من العصير المعلّب وعلبة مناديل صغيرة، لتكون الفاتورة النهائية “٦٥” جنيهًا.

أتى القطار متأخرًا عن موعده نصف ساعة، ركبت السيدة زينب وابنها إحدى عربات الدرجة الثانية بجوار بعضهما البعض، وتحرك القطار متجهًا إلى الوجه البحري. مرت بضع ساعات وشعرت السيدة زينب بالجوع لأنها في الأصل مريضة سكر، فقالت لابنها: عندما يمر بائع السندوتشات هات لينا نتغدى. وبالفعل نادى أحد البائعين: طعمية سخنة طعمية سخنة. طلب منه الابن “٦” سندوتشات لكي يتقاسمهما هو ووالدته، ليكون حسابها “٩٠” جنيهًا.

رحلة طويلة

وبعد رحلة طويلة استغرقت ١٠ ساعات، وصل القطار إلى محطة رمسيس. نزل الابن وأمه وخرجا خارج المحطة حيث أجواء الزحمة في ميدان رمسيس. توجها بحثًا عن لوكاندة أو فندق ليقضيا فيه ليلتهما بسعر يناسب ظروفهما المعيشية، ومن لوكاندة إلى لوكاندة، ومن فندق إلى فندق، وجدا تكلفة الغرف تتراوح بين ألف ونصف وأكثر للشخصين.

وبعد رحلة طويلة من البحث والمشي في الشوارع المحيطة برمسيس ووسط أنوار القاهرة وزحمتها، وجدوا لوكاندة متواضعة تكلفة السرير بها “٣٠٠” جنيه للفرد الواحد في الليلة، ليصبح إجمالي الغرفة الدبل ٦٠٠ جنيه. استقروا على أخذها، قائلة الأم: ما باليد حيلة. بعد دخولهم الغرفة حل الضيف الذي لا مفر منه “الجوع”.

قال الابن للأم: نريد عشاء، سأذهب لكي أحضر أي شيء نأكله. نزل الابن يتجول في الشوارع حتى وجد مطعم كشري، طلب منه علبتين ذو حجم متوسط، حسابهما “٦٠” جنيهًا. عاد الابن وتناولوا الوجبة وذهبوا إلى النوم بعد هذه الرحلة الشاقة لكي يستيقظوا مبكرًا للذهاب إلى الطبيب.

في الصباح الباكر رن جرس المنبه، استيقظ الابن وأمه ونزلا من الفندق سيرًا على الأقدام حتى وصلا ميدان رمسيس. وركبا أحد أتوبيسات النقل العام المتجهة إلى مدينة نصر حيث مكان تواجد عيادة الطبيب، وكانت تذكرة كلًا منهم بحوالي “١٥” جنيهًا. ووصلا إلى عيادة الطبيب وحجزوا كشفًا قيمته ٧٠٠ جنيه، وبعد مدة من الانتظار دخلوا إلى الطبيب، وبعد الفحص طلب منهم عدة تحاليل وتقارير طبية. ذهبوا إلى معمل مجاور سيرًا على الأقدام وكانت تكلفة التحاليل “١٥٠٠” جنيه.

وبعد عدة ساعات ظهرت نتائج التحاليل ليعودا بها مرة أخرى إلى الطبيب، ويكتب لهم علاجًا مناسبًا للحالة. كتب الطبيب الروشتة، أخذها الابن ونزل إلى إحدى الصيدليات لتكون تكلفة العلاج المطلوب “١٥٠٠” أيضًا. استقل الابن وأمه أحد الأتوبيسات إلى رمسيس مرة أخرى بنفس التكلفة، ووصلا إلى هناك بعد انتهاء جولتهم العلاجية لكي يعودوا إلى الأقصر مرة أخرى. ذهب الابن إلى الدور الثاني في محطة رمسيس وحجز تذكرتين عودة بتكلفة ٦٣٠ جنيهًا مرة أخرى، ولكن كان موعد القطار بعد بضع ساعات، فخرجوا لكي ينتظروا على إحدى المقاهي، لكي يتناولوا شيء يَسُد جوعهم مع كوب من الشاي. أحضر الابن من إحدى مطاعم الأكلات الشعبية طلب فول وطعمية بتكلفة “٨٠” جنيهًا، وطلب كوبين من الشاي وزجاجة مياه صغيرة ليكون حسابهم “٤٥” جنيهًا.

وبعد رحلة شاقة ومنهكة ماديًا، رغم بساطة مطالب هذه الأسرة أثناء رحلتهم التي لا تتعدى “٢٤” ساعة، استقلا القطار مرة أخرى ووصلوا إسنا، آخذين نفس وسيلة المواصلات “التوك توك” بتكلفة ١٠٠ جنيه أيضًا.

تكاليف الرحلة

بعد عودتهما للمنزل، يحسب الابن تكلفة الرحلة لتكون الحصيلة النهائية بالتفصيل كالتالي:

١٠٠ جنيه توك توك من القرية إلى محطة مدينة إسنا

٦٣٠ جنيها تذاكر ذهاب إلى القاهرة

مياه وعصير لزوم السفر ٦٥ جنيها

٩٠ جنيها تكلفة إفطار شعبي بسيط داخل القطار

إقامة في فندق أقل من المتوسط غرفة مزدوجة ٦٠٠ جنيه

وجبة عشاء مكوّنة من طبقين كشري صغير الحجم ٦٠ جنيها

مواصلات داخلية ذهاب وإياب إلى مقر الطبيب من رمسيس إلى مدينة نصر ٦٠ جنيهو

قيمة الكشف الطبي ٧٠٠ جنيها

قيمة التحاليل الطبية ١٥٠٠ جنيه

قيمة العلاج المطلوب داخل الروشتة ١٥٠٠ جنيه

تذاكر العودة ٦٣٠ جنيها

سندوتشات فول وطعمية وشاي ١٢٥ جنيها

توك توك للرجوع من محطة إسنا إلى قريتهم ١٠٠ جنيه

ليصبح الإجمالي “٦١٦٠” جنيهًا في رحلة علاجية لا رفاهية فيها، لا تتعدى مدتها ٢٤ ساعة. تضخم وغلاء طال كل شيء، من الأكلات الشعبية التي تُعد أبسط الأشياء، إلى تذاكر القطار والعلاج. فرحلة علاجية لفردين من صعيد مصر إلى القاهرة تصبح عبئًا اقتصاديًا يتطلب معاشًا أو مرتب شهر كامل وأكثر.

ختامًا، تظل رحلة السيدة زينب وابنها رمزًا للمعاناة اليومية التي يعيشها المواطن المصري، في ظل غلاء الأسعار وتكاليف الحياة.

شارك

اقرأ أيضًا

شارك

الأكثر قراءة

حماس تعلن انقطاع الاتصال مع أسرى إسرائيليين في غزة
غزة على حافة اشتباك دولي.. والخيارات بين سيئ وأسوأ
Screenshot_20251116_202132
ارتفاع جديد للتضخم.. والمواطن يدفع الفاتورة
images (20)
إسرائيل تجر لبنان إلى الحرب.. والذرائع تتصاعد
تاامن
الإدارية العليا تلزم الوطنية للانتخابات بمحاضر الفرز في جلسة حاسمة اليوم

أقرأ أيضًا

Screenshot_20251106_002705
كارت الخدمات المتكاملة.. من طوق نجاة إلى مصدر معاناة
IMG_2004
الصفتي والقرم في شبين القناطر.. آمال في خروج "المدينة".. والقرى تبحث عن مفاجأة
Screenshot_20251121_171235
الموبايل المصري بين الصناعة والتجميع
504
كايزر تشيفز لـ"القصة": مواجهة الزمالك فرصة لاستعادة توازننا.. ولا نقلق من أي لاعب بعينه