نجحت وزارة المالية في خفض الدين الخارجي للموازنة بنحو 4 مليارات دولار، في خطوة تعكس تطورا ملحوظا في معدلات النمو، وهو ما يُبشر بانفراجة على المدى القصير في عملية النمو الاقتصادي.
الاقتصاد المصري يستعيد ثقة المستثمرين
أكد أحمد كجوك وزير المالية أن معدل النمو الاقتصادي يحقق نمواً، حيث سجل4.4% من خلال قطاعات التصنيع والسياحة والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات.
كما أكد الوزير أن القطاع الخاص يقود الاستثمارات في مصر بمعدل نمو 73 % خلال العام المالي الماضي.
النمو الاقتصادي والمواطن المصري ومعدلات النمو
يقول أحمد الخُزيم الخبير الاقتصادي في تصريحات خاصة لـ “القصة”، إن الاقتصاد لا يقتصر على الأرقام المُجردة، بل يجب أن ينعكس على حياة الناس، فالمواطن المصري لا يشعر بأي تحسن، وهذا يعكس الحقيقة لأن الأرقام المعلنة لا تتوافق مع الواقع المعيشي.
كما أضاف أن النمو المعلن غالبًا ما ينبع من بيع الأصول مثل الأراضي أو المشروعات (كرأس الحكمة)، وليس من القطاعات الإنتاجية الحقيقية كالصناعة والزراعة، هذا النوع من النمو لا يترجم إلى تنمية مستدامة أو تحسن في مستوى معيشة المواطنين.
هل سيستمر خفض الدين الخارجي أم أنها مرحلة مؤقتة؟
يرى الخزيم أن البلاد تَمُر بأزمة ديون متصاعدة، حيث يرتفع الدين الخارجي ويتجاوز الدين الداخلي 12 تريليون جنيه.
ويضيف أن فوائد الديون تستنزف جزءًا كبيرًا من الموازنة (62% من موازنة 2025-2026)، مما يدل على خلل كبير في الإنفاق. كما أن رفع أسعار البنزين لا يعود لارتفاع أسعار البترول العالمية، بل لتعثر سداد الديون.
المؤشرات الاقتصادية وهم أم حقيقه؟
ويشير الخبير الاقتصادي إلى أن المؤشرات الاقتصادية المعلنة تحتوي على جزء سياسي وتفتقر للشفافية، ولا تعكس الواقع على الأرض، على الرغم من التصريحات المتكررة، لا يزال هناك عجز في الموازنة وعدم استقرار اقتصادي، إذ يمكن أن تغادر الأموال الساخنة البلاد في أي لحظة، وتتجه الاستثمارات نحو العقارات بدلًا من دعم القطاعات الإنتاجية مثل الصناعة والزراعة والخدمات.
وأضاف أن الاستثمار الحقيقي يجب أن ينهض بالقطاعات المنتجة لا أن يعتمد على بيع الأصول أو استثمارات عقارية لا تخلق نموًا مستدامًا.
تحديات استمرار القطاع الخاص
وصرحت حنان رمسيس الخبيرة الاقتصادية والمصرفية، بأن أهمية القطاع الخاص نابعة من الدور الحيوي الذي يشارك به في عجلة التنمية الاقتصادية، كما يلجأ الكثير من المستثمرين إلى الاستثمار وذلك لأن الادخار في البنوك لا يُغطي احتياجاتهم الضرورية.
واضافت أن الدولة تدعم بعض الأنشطة الاقتصادية مثل صناعة الأسمدة، زيادة الإنتاج، كما أن الدولة رحبت بفكرة المشاركة في عملية إعادة إعمار غزة.
وأكدت رمسيس أنه بالرغم من الزخم الحالي، تبقى تحديات قائمة يجب أخذها في الاعتبار، فخفض 4 مليارات دولار من الدين الخارجي مهم، لكنه جزء من معادلة أكبر، إذ لا تزال نسب الدين العام إلى الناتج مرتفعة نسبيًا وتحتاج وقتًا لتتراجع إلى مستويات آمنة، كما يبقى السؤال الذي يتردد بين الخبراء والمواطنين: هل يشعر المواطن بتحسّن ملموس في قوته الشرائية وفرص العمل؟
اختبار التعافي الاقتصادي
كما نوهت بأن الحالة تعطي مؤشراً واضحاً على أن مصر استطاعت في العام المالي الماضي أن تبني حالة إيجابية للتعافيي ونمو يتطور باستمرار، سيولة خارجية متدفقة، وإيرادات حكومية أقوى. لكن هذه بداية رحلة، لا نهايتها، فنجاح المرحلة المقبلة سيقاس بمدى قدرة الدولة على تحويل هذا التعافي إلى فرص عمل حقيقية، وتقليل عبء الدين الطويل الأجل، وضمان وصول فوائد النمو إلى قطاعات واسعة من المجتمع.