في تطور لافت يعكس انتقال التوتر من المواجهة العسكرية إلى ساحة الدبلوماسية، شهدت الساعات الماضية تصعيداً سياسياً علنيًا بين المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة لأول مرة، فربما هي المرة الأولى التي تصدر الخارجية السعودية بيانًا يتحدث عن دولة الإمارات العربية “الشقيقة” بالاسم، وتتهمها بشكل ضمني بتأجيج الصراع في اليمن وتهديد أمنها القومي.
هذا التصعيد السعودي الذي ظهر في بيان وزارة الخارجية السعودية ردت عليه دولة الإمارات العربية ببيان مماثل نفت فيه الاتهامات التي وجهتها لها السعودية، وأكدت أنها لا تعمل على تهديد الأمن القومي السعودي.
بيان سعودي حاد.. “أمن المملكة خط أحمر”
بيان وزارة الخارجية السعودية وصفته مصادر دبلوماسية بالأشد لهجة منذ سنوات تجاه أبوظبي، وفيه حملت الإمارات مسؤولية الضغط على قوات المجلس الانتقالي الجنوبي لتنفيذ عمليات عسكرية قرب الحدود الجنوبية للمملكة في محافظتي حضرموت والمهرة.
وقالت الخارجية السعودية في بيانها إن ما قامت به الإمارات “يعد تهديداً مباشراً للأمن الوطني للمملكة، والأمن والاستقرار في اليمن والمنطقة”، معتبرة أن هذه الخطوات “بالغة الخطورة لا تنسجم مع الأسس التي قام عليها تحالف دعم الشرعية في اليمن”.
وشدد البيان السعودي بوضوح على أن “أي مساس أو تهديد لأمن المملكة هو خط أحمر”، مؤكدة أنها لن تتردد في اتخاذ كل ما يلزم لمواجهته، كما أعلنت دعمها الكامل لرئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني وحكومته.
وفي تصعيد غير مسبوق، طالبت المملكة الإمارات بالاستجابة لدعوات “الدولة اليمنية” بسحب قواتها العسكرية من اليمن خلال 24 ساعة، وإيقاف أي دعم عسكري أو مالي لأي طرف داخل البلاد، مع التأكيد على أن القضية الجنوبية لا تحل إلا عبر الحوار السياسي الشامل.
رد إماراتي محسوب.. نفي وتحذير من التصعيد
في المقابل، ردت وزارة الخارجية الإماراتية ببيان رسمي، أعربت فيه عن أسفها لما وصفته بـ”مغالطات جوهرية” جاءت في البيان السعودي، مؤكدة أن مواقف أبوظبي لا تنطلق من التصعيد أو تهديد أمن أي دولة.
و أكدت الخارجية الإماراتية أن سياساتها الخارجية تقوم على الالتزام بالشرعية الدولية، واحترام سيادة الدول، ودعم الأمن والاستقرار في المنطقة، مشددة على رفضها الزج باسمها في أي تحركات من شأنها تعقيد الأوضاع أو الإضرار بالعلاقات الأخوية.
كما شدد البيان الإماراتي على أن معالجة الخلافات يجب أن تتم عبر الحوار والقنوات الدبلوماسية، وليس عبر التصعيد الإعلامي أو الاتهامات المتبادلة، في إشارة واضحة إلى الرغبة في احتواء التوتر دون الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة.
من الميدان إلى البيانات… ماذا بعد؟
ويأتي هذا التراشق السياسي بعد أيام من تصعيد ميداني في جنوب اليمن، شمل تحركات عسكرية، وتقارير عن شحنات سلاح وتحركات بحرية، ما دفع بالأزمة من نطاقها العسكري إلى مواجهة سياسية علنية ومفتوحة بين البلدين.