أخبار هامة

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

الحكاية من أولها

رئيس التحرير

عمرو بدر

الحكاية من أولها

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

رئيس التحرير

عمرو بدر

من الصهيونية إلى التحرير.. شباب أوروبا يعيدون تشكيل الوعي السياسي والثقافي

 

لم تعد القضية الفلسطينية حكرًا على النخب السياسية أو رموز التضامن التقليدي في أوروبا. من مهرجان “غلاستونبري” البريطاني إلى ساحات روما وبرلين ومدريد، تتشكل اليوم موجة شبابية عابرة للحدود تعيد رسم الخريطة الأخلاقية والثقافية في القارة، وتفرض على الساسة إعادة النظر في تحالفاتهم القديمة مع إسرائيل.

القضية التي كانت تُقدَّم في الخطاب الرسمي الأوروبي باعتبارها ملفًا خارجيًا معقدًا أصبحت اليوم مسألة داخلية تمس ضمير الجيل الجديد، وتشعل نقاشًا غير مسبوق حول العدالة، والمعايير المزدوجة، والموقف الأوروبي من الاحتلال.

أخبار ذات صلة

images (5)
في ليلة الاحتفال بذكرى التأسيس.. برشلونة يعود للصدارة من بوابة ديبورتيفو ألافيس وينتظر هدية جيرونا
download (1)
جدل حول تسعيرة الخدمات الطبية بمستشفى جوستاف روسي.. و"الحق في الدواء": عبء إضافي على المرضى
مجلس النواب
3 سيناريوهات أمام "الإدارية العليا" بشأن الانتخابات.. أيها سيكتب الفصل الأخير؟

الفن أولًا: المهرجانات تتحول إلى منابر سياسية

في يونيو 2025، صعد مغني الراب البريطاني Bob Vylan على منصة مهرجان “غلاستونبري” أمام عشرات الآلاف ليهتف: “Free Palestine! Death to the IDF!”، قبل أن تنضم إليه فرقة Kneecap الإيرلندية قائلة: “العدالة للفلسطينيين واجب ثقافي قبل أن يكون سياسيًا.”

الحدث أشعل جدلًا واسعًا في بريطانيا وصل إلى البرلمان، حيث وُجهت اتهامات للفنانين بالتحريض، وفتحت الشرطة تحقيقًا رسميًا، بينما سارع أكثر من 300 فنان وكاتب وموسيقي إلى توقيع بيان يدافع عن حرية التعبير الفني. اعتبر هؤلاء أن ما جرى في غلاستونبري “إشارة على صحوة ثقافية جديدة تُعيد تعريف معنى المقاومة في أوروبا.”

في برلين، العاصمة التي تُعد الأكثر حساسية تجاه خطاب “معاداة السامية”، شهدت بوابة براندنبورغ فعالية ثقافية ضخمة بعنوان “Freedom Is Not Selective”، شارك فيها فنانون فلسطينيون وألمان عبر قراءات شعرية وعروض سينمائية ومعرض صور لضحايا غزة.

منظمة Refuge Worldwide، إحدى الجهات المشاركة، قالت: “الثقافة الألمانية تعود إلى جذورها في مقاومة الفاشية، وهذه المرة ضد الاحتلال.” الرسالة لم تكن رمزية، بل تعبّر عن تحول حقيقي في المزاج الثقافي الألماني الذي بدأ يرى في دعم إسرائيل بلا مساءلة تواطؤًا مع القمع لا تصحيحًا لتاريخٍ مظلم.

الشارع لا يهدأ: من لاهاي إلى مدريد

من هولندا إلى إيطاليا وإسبانيا، تواصلت الموجة الشعبية الأوروبية ضد الحرب على غزة بلا انقطاع.

في لاهاي خرج أكثر من 100 ألف متظاهر في 18 مايو 2025 مطالبين بوقف فوري للحصار على غزة، بينما شهدت روما مسيرة ضخمة شارك فيها نحو 300 ألف شخص في 7 يونيو، وهي من أكبر المسيرات المؤيدة لفلسطين في تاريخ إيطاليا.

وفي باريس والسوربون، تظاهر آلاف الطلاب ضد التعاون الأكاديمي مع الجامعات الإسرائيلية، مطالبين حكومتهم بفرض حظر على صادرات الأسلحة.

أما في مدريد، فقد خرج 50 ألف متظاهر في مايو 2025 للمطالبة بوقف تصدير السلاح إلى إسرائيل، وتكررت التظاهرات في برشلونةوإشبيلية لتصل ذروتها في سبتمبر، حين تجاوز عدد المحتجين 100 ألف شخص، ما اضطر منظمي سباق الدراجات “La Vuelta” إلى إنهاء المرحلة الأخيرة مبكرًا بسبب الاحتجاجات المناهضة لمشاركة فريق إسرائيلي.

الحكومة الإسبانية لم تتجاهل الغضب الشعبي؛ فقد دعا رئيس الوزراء بيدرو سانشيز إلى وقف التعاون العسكري مع إسرائيل، وألغى صفقة صواريخ مع شركة إسرائيلية، بينما تبنت بلاده موقفًا أكثر حزمًا في الاتحاد الأوروبي بالمطالبة بإدراج حقوق الإنسان كشرط لأي تعاون دفاعي.

في لندن، خرج أكثر من 250 ألف متظاهر في مسيرات متتالية منذ فبراير 2024 وحتى منتصف 2025، مطالبين بوقف إطلاق النار الفوري ورفع الحصار عن غزة.

الشرطة البريطانية واجهت هذه المظاهرات بحملات توقيف وتفتيش أثارت جدلًا واسعًا حول حرية التعبير، بينما أجبر الضغط الشعبي الحكومة على مناقشة سياستها الخارجية في البرلمان، في سابقة نادرة تتعلق بالقضية الفلسطينية.

أرقام لا تكذب: تحول في المزاج الشعبي

التحول في المزاج الأوروبي لم يعد مجرد انطباع أو ظاهرة عابرة، بل أصبح حقيقة مدعومة بالأرقام والدراسات.

في فرنسا، أظهر استطلاع رأي أجرته مؤسسة YouGov في مايو 2025 أن جيل الشباب بدأ ينفصل بوضوح عن المواقف التقليدية لبلاده تجاه إسرائيل. فبينما لا يتجاوز التعاطف مع إسرائيل بين الشباب 12 في المئة، عبّر 57 في المئة منهم عن تأييدهم لوقف صادرات الأسلحة إلى تل أبيب، في حين طالب 61 في المئة بهدنة فورية وفتح المعابر أمام المساعدات الإنسانية، معتبرين أن استمرار الحصار يمثل انتهاكًا صارخًا للقيم الأوروبية التي يتغنون بها.

وفي إيطاليا، تعكس الأرقام الصورة نفسها تقريبًا. فوفقًا لاستطلاع أجرته مؤسسة PIPD في أبريل 2025، يرى 65 في المئة من الإيطاليين الشباب أن استمرار الدعم العسكري لإسرائيل “غير أخلاقي”، فيما يؤيد 58 في المئة تجميد التعاون الأكاديمي والثقافي مع المؤسسات الإسرائيلية، في دلالة واضحة على أن الموقف الشعبي بات يتجاوز الشعور الإنساني إلى موقف أخلاقي وسياسي ناضج يرفض التواطؤ بأي شكل.

أما على مستوى أوروبا ككل، فقد كشف استطلاع مشترك أجرته YouGov وDFP في يونيو 2025 أن التعاطف مع الفلسطينيين بين الفئة العمرية الشابة تجاوز 48 في المئة، وهي نسبة غير مسبوقة خلال العقدين الأخيرين. وفي ألمانيا تحديدًا، التي طالما اعتُبرت أحد أبرز الداعمين لإسرائيل، لم تتجاوز نسبة من يعبّرون عن تأييدهم لها 15 في المئة فقط بين من هم دون الخامسة والثلاثين، وهو ما يعكس قطيعة جيلية واضحة مع إرث سياسي وثقافي طويل.

هذه الأرقام مجتمعة لا تُظهر مجرد تعاطف إنساني، بل تؤكد نشوء وعي أوروبي جديد يرى في القضية الفلسطينية اختبارًا حقيقيًا لصدق قيم الحرية وحقوق الإنسان التي لطالما تباهت بها أوروبا.

ولعل هذا التحول في الرأي العام هو ما مهّد الطريق لصعود دور الفن والمجتمع المدني كقوة ضغط تتجاوز الرمزية إلى التأثير المباشر في السياسات الرسمية.

الفن والمجتمع المدني: ضغط يتجاوز الرمزية

لم تعد الأغاني والجداريات مجرد تعبيرات جمالية، بل تحولت إلى أدوات ضغط سياسي فعالة.

حملات مثل Artists4Ceasefire جمعت مئات الفنانين العالميين للمطالبة بوقف الحرب، بينما تحولت أغنية Leve Palestina إلى نشيد احتجاجي يوحّد الشارع الأوروبي.

وفي الجامعات الأوروبية، بدأت إدارات عدة بقطع التعاون البحثي مع مؤسسات إسرائيلية استجابة لضغط الطلاب، كما تبنت جامعات في هولندا والنرويج والسويد قرارات صريحة بمقاطعة المشاريع المشتركة مع الجهات العسكرية الإسرائيلية. هذا الزخم الثقافي والطلابي ترافق مع تغيّر تدريجي في لغة الإعلام٬ نجد مثلا المنصات المستقلة مثل Refuge Worldwide وThe Canary وIl Manifesto الإيطالية تبنّت تغطيات نقدية لسياسات حكوماتها تجاه إسرائيل، فيما بدأت صحف تقليدية مثل The Guardian وEl País باستخدام مصطلحات مثل “الاحتلال” و“الإبادة الجماعية” بشكل متكرر بعد أن كانت تتجنبه لعقود.

الضغط الشعبي والسياسي: أوروبا تحت الاختبار

الاحتجاجات والفعاليات المتصاعدة أجبرت الحكومات الأوروبية على اتخاذ مواقف أكثر حذرًا تجاه إسرائيل. من أكثر العواصم تحفظًا على نقد إسرائيل “برلين ولندن” حتى أكثرهم تقدمًا.. في إسبانيا، أُلغيت صفقة أسلحة بقيمة ملايين اليوروهات، وتزايدت الدعوات داخل البرلمان للاعتراف بدولة فلسطين.

في إيطاليا، بدأت أصوات داخل الائتلاف الحاكم تطالب بمراجعة الصفقات الدفاعية في ضوء الانتهاكات الموثقة في غزة، بينما دفعت الإضرابات العامة والاحتجاجات المتزامنة الاتحاد الأوروبي إلى نقاش داخلي حول وضع معايير حقوق الإنسان كشرط لتصدير السلاح.

حتى في بريطانيا، التي طالما اعتُبرت من أبرز حلفاء إسرائيل، باتت الحكومة تواجه انقسامًا واضحًا بين التزاماتها السياسية وضغط الشارع الذي يطالب بسياسة خارجية “أكثر إنسانية وأقل نفاقًا”.

كل هذه التحولات خلقت ما يمكن وصفه بـ“الضغط الأخلاقي الأوروبي”، الذي لا يكتفي بالمطالبة بوقف إطلاق النار، بل يُطالب بمساءلة إسرائيل عن الجرائم المرتكبة ومراجعة منظومة التحالفات العسكرية والدبلوماسية التي جعلت من أوروبا شريكًا صامتًا في الحرب.

خاتمة: لحظة تحول تاريخية

من “غلاستونبري” إلى “السوربون”، ومن مدريد إلى برلين، لم تعد فلسطين قضية الآخرين، بل أصبحت مرآة لأوروبا نفسها.

جيل جديد يرفض أن يُختزل التضامن في شعارات، ولا يصدق الرواية القديمة و”ذنب الدم” الذي تحمله أوروبا لليهود ورواية طردهم وحرقهم التي ندفع نحن في الشرق ثمنها حتى اليوم! ويصرّ على أن العدالة لا يمكن أن تكون انتقائية.

إذا استمر هذا الزخم الشعبي والثقافي، فقد تكون السنوات القادمة لحظة تحول تاريخية تُعيد صياغة الموقف الأوروبي من الاحتلال، وتجبر القارة على مواجهة أسئلة أخلاقية مؤجلة: لم يدفع الشرق ثمن أخطاء وجرائم ارتكبتها أوروبا في الماضي! وهل يمكن الحديث عن حرية وعدالة وحقوق إنسان بينما تُقصف غزة وتحتل فلسطين باسم “الدفاع عن الديمقراطية”؟!

 

 

شارك

اقرأ أيضًا

شارك

الأكثر قراءة

Screenshot_20251128_163746
“لافينواز” يخرج من رائحة الارستقراط.. ويلمع في وسط البلد
الانتخابات
ترقب قبل حكم "الإدارية العليا" اليوم.. هل تذهب الانتخابات إلى خبر كان؟
images (1)
مانشستر يونايتد ينوي إحداث غربلة كبيرة في الصيف المقبل
6221468369110202511210943124312
لماذا انخفضت أسعار السيارات المستعملة؟

أقرأ أيضًا

IMG-20251129-WA0059
"ولنا في الخيال".. عن الحب في السينما
حماس تعلن انقطاع الاتصال مع أسرى إسرائيليين في غزة
غزة على حافة اشتباك دولي.. والخيارات بين سيئ وأسوأ
Screenshot_20251116_202132
ارتفاع جديد للتضخم.. والمواطن يدفع الفاتورة
images (20)
إسرائيل تجر لبنان إلى الحرب.. والذرائع تتصاعد