أخبار هامة

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

الحكاية من أولها

رئيس التحرير

عمرو بدر

الحكاية من أولها

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

رئيس التحرير

عمرو بدر

دكتور حسين عبد الرحمن يكتب:

من الضحية إلى الشاهد كيف كسر “الصحفي المواطن” في غزة احتكار الرواية العالمية

احتكرت المؤسسات الإعلامية الكبرى لسنوات طويلة، مدعومة برأس المال والتوجهات السياسية، حق تشكيل السردية العالمية حول القضية الفلسطينية. كانت غزة ترى دائمًا عبر عدسات مراسلين أجانب أو وكالات أنباء تمرر الصورة عبر فلاتر التحرير الصارمة ومقص الرقيب. لكن حرب الإبادة الجماعية في قطاع غزة شهدت نقطة تحول تاريخية؛ حيث سقطت أبراج التلفزة، ومنعت الطواقم الصحفية الدولية من الدخول إلى أماكن الأحداث والوصول إلى المعلومات، ليبرز بطل جديد في ساحة المعركة الإعلامية: “الصحفي المواطن”. ناشرون فلسطينيون شباب، تسلّحوا بهواتفهم المحمولة وإرادتهم الصلبة، فتمكنوا من اختراق الحصار الرقمي وتغيير الرأي العام العالمي.

 

الهاتف المحمول كسلاح للمعرفة

أخبار ذات صلة

رؤساء رفضوا تعديل الدستور
حين يصبح الدستور أهم من الكرسي.. رؤساء رفضوا تمديد حكمهم وآخرون رفضوا التجديد
1838650
الخليل تحت النار.. نتنياهو يلوّح بإغلاق الضفة الغربية
من ذاكرة التاريخ
من ذاكرة التاريخ

 

في ظل حرب الإبادة وانقطاع التيار الكهربائي، وتدمير أبراج الاتصالات، ومساعي الاحتلال لعزل غزة عن العالم، تحوّل الهاتف المحمول من أداة اتصال يومية إلى شريان حياة إعلامي، حيث اعتمد الناشرون الفلسطينيون، لا سيما الشباب الناشط والمؤثر على الفضاء الإلكتروني، بالإضافة إلى طلبة الإعلام، على توثيق الأحداث والانتهاكات والجرائم بالصورة والصوت والفيديو، ووصلوا إلى الشبكة العنكبوتية من خلال شرائح الاتصال الإلكترونية (eSIMs) التي استطاعوا توفيرها، لالتقاط إشارات شبكات خلوية دولية في بعض فترات الحرب عند قطع قوات الاحتلال الإسرائيلي لخدمات الإنترنت، أو اعتمادًا على شبكة الإنترنت الفلسطينية أحيانًا أخرى. هذا الابتكار التكتيكي مكّنهم من أن يصبحوا المصدر الأول والمباشر للخبر، متجاوزين بيروقراطية غرف الأخبار التقليدية، لنقل الحقائق من قلب الأحداث ومن داخل الخيام ومن تحت الأنقاض للعالم بأسره.

 

ترسانة النشر الرقمي

 

أدرك الناشرون الفلسطينيون والشباب في قطاع غزة أن العالم الافتراضي يتحدث بلغة بصرية وسمعية فورية ومباشرة، فوظفوا أدوات النشر الحديثة بعبقرية كالصورة الحقيقية الخام بدون مونتاج أو مؤثرات، على مختلف شبكات التواصل الاجتماعي، حيث نشرت الصور كما هي لتعكس الواقعية الصادمة التي أسقطت محاولات التزييف الإعلامي الغربي. ونشروا المحتوى القصير عبر إنستغرام ويوتيوب، واستخدموا مقاطع الفيديو القصيرة التي تلائم خوارزميات الانتشار السريع، ما سمح باختراق هواتف الملايين من المتلقين في العالم. كما القصة اليومية من خلال توثيق تفاصيل القصف والتدمير، والنزوح، وصناعة الخبز على الحطب، وطوابير الحصول على المياه أو على الطعام، وطبقوا سياسة “أنسنة” المأساة، حيث جعلوا المتابع الغربي شريكًا يوميًا في المعاناة الفلسطينية.

 

التنويع واختراق غرف الصدى

 

لم يكتفِ الناشرون الفلسطينيون والجيل الشاب بالمنصات التقليدية التي تفرض رقابة صارمة مثل شبكات ميتا، بل وسعوا جبهات النشر الرقمي لتشمل كافة أطياف شبكات التواصل الاجتماعي، مثل:

 

تيك توك (TikTok): المنصة التي كانت اعتُبرت للترفيه، حيث تحولت إلى ساحة معركة إعلامية كسب فيها المحتوى الفلسطيني تعاطف الجيل العالمي الجديد (Gen Z).

 

إكس (X – تويتر سابقًا): رغم التغييرات الخوارزمية، ظلت المنصة الساحة الأبرز للاشتباك المباشر مع السياسيين والصحفيين الغربيين، واستخدم الناشرون ميزة “ملاحظات المجتمع” بهدف تفنيد الأكاذيب الإسرائيلية بشكل فوري.

 

المنصات البديلة مثل شبكة تيليجرام (Telegram) أصبحت الأرشيف الآمن غير الخاضع للرقابة لتوثيق الجرائم. وشبكتا (Truth Social وRumble) استخدمتا في خطوة تكتيكية جريئة، حيث توجه النشطاء والداعمون نحو تلك المنصات مثل (التي يغلب عليها الطابع المحافظ واليميني) وكان الهدف مزدوجًا: تجاوز مقصلة الحظر الظلي التي تفرضها “ميتا”، واختراق “غرف الصدى” المغلقة لاستهداف شريحة ديموغرافية أمريكية لطالما كانت محصنة بالدعاية المؤيدة لإسرائيل. بينما استُخدمت مجتمعات “ريديت” (Subreddits) ومنصات مثل “ديسكورد” (Discord) لحشد وتنظيم الحركات الطلابية والاحتجاجات العالمية بدقة وسرعة.

 

لغة الأرقام

 

النتائج التي حققها هؤلاء الناشرون الشباب تُرجمت إلى أرقام وتحولات زلزالية في الرأي العام العالمي، حيث حصدت مليارات المشاهدات، وتجاوز وسم (#FreePalestine) على منصة تيك توك وحدها حاجز (30 مليار مشاهدة)، متفوقًا بشكل ساحق على الوسوم الداعمة للرواية الإسرائيلية.

 

أظهرت استطلاعات رأي مؤسسات أمريكية مرموقة (مثل جالوب وبيو) انقلابًا ديموغرافيًا في الغرب، حيث أن الأغلبية من الشباب الأمريكي (تحت سن 35 عامًا) باتت تميل للتعاطف مع القضية الفلسطينية، وهو تحول يُعزى مباشرة لاستهلاك الأخبار عبر وسائل التواصل التي يتصدرها المحتوى الفلسطيني القادم من الميدان.

 

الخلاصة أن الصحفي المواطن في قطاع غزة أثبت أن التكنولوجيا مهما حُيّزت وقُيّدت من قبل الشركات الإعلامية الكبرى والأنظمة السياسية وجماعات الضغط، تظل أداة طيعة في يد من يملك ناصية الحقيقة. إن هاتفًا محمولًا ببطارية شبه فارغة، متصلًا بشبكة ضعيفة، تمكن من القفز بين منصات عالمية كبرى تتراوح من “إنستغرام” إلى “تروث”، بهدف واحد هو نشر المظلمة والسردية الفلسطينية وترجمة آلام الضحايا في قطاع غزة إلى صوت يصدح في شتى بقاع الأرض، نصرة لهم ولفقدهم وجراحهم وخساراتهم ومأساتهم ومعاناتهم اليومية المستمرة، وكان كافيًا لهزيمة آلة إعلامية مدججة تنفق عليها مليارات الدولارات. في الفضاء الأزرق لم يعد شباب غزة مجرد شهود على إبادتهم، أو ضحايا تحت المقصلة الرقمية، بل أصبحوا هم صنّاع السردية وحراس الحقيقة، واستطاعوا كسر الرواية العالمية المنحازة والموجهة، وما يزالون مستمرين رغم كل السلبيات التي اعترت أنشطتهم بين وقت وآخر.

شارك

اقرأ أيضًا

شارك

الأكثر قراءة

أخبار الطقس اليوم
ارتفاع طفيف في درجات الحرارة.. والعظمى بالقاهرة 30
سعر الذهب يسجل ارتفاعا للأسبوع الـ7 على التوالى
تراجع طفيف بقيمة 20 جنيه.. تعرف على أسعار الذهب اليوم
إياد-مدحت
إياد مدحت يصعد من الناشئين لتعويض ياسين مرعي في قائمة الأهلي
IMG-20261022-WA0047
على هامش منتدى مصر 2026.. هل نستمع لكشف حساب العدالة ومؤسساتها؟

أقرأ أيضًا

IMG_4420
"أمن الدولة" تحيل لينا عطا الله رئيس تحرير مدى مصر للمحاكمة
7bb85b74-ff89-4136-82f4-43e4ff73ccd7
رضا شعبان يكتب: الاتفاقية البحرية التركية الليبية.. صراع النفوذ وابتزاز المصالح المصرية
محمد نور
محمد نور يكتب: مصر والسعودية.. وحسابات الأمن المشترك
IMG_4373
لماذا فقد مهرجان الجونة بريقه السينمائي؟