يعتبر مجلس الشيوخ أحد مكونات السلطة التشريعية في النظام الدستوري، غير أن دوره يختلف جوهريًا عن دور مجلس النواب، وهو مايؤدي في كثير من الأحيان حالة من الخلط لدى الرأي العام وبعض التغطيات الإعلامية.
موافقة “الشيوخ” على القانون
وطبقًا للدستور، لا يعد مجلس الشيوخ سلطة تشريع بالمعنى المباشر، بل مجلسًا استشاريًا يقدم دعمًا تشريعيًا وفنيًا للعمل البرلماني، ويختص أساسًا بإبداء الرأي والمشورة في مشروعات القوانين والموضوعات التي تُحال إليه.
ويقوم الدور الأساسي لمجلس الشيوخ على دراسة مشروعات القوانين المكملة للدستور، ومشروعات القوانين ذات الأهمية العامة، فضلًا عن القوانين المتعلقة بالخطة العامة للتنمية الاجتماعية والاقتصادية، وكذلك المعاهدات والاتفاقيات الدولية التي تمس السيادة.
ويحق لرئيس الجمهورية أو مجلس النواب إحالة أي موضوع إلى مجلس الشيوخ لطلب رأيه، في إطار الاستفادة من الخبرات المتخصصة التي يضمها المجلس في المجالات السياسية والاقتصادية والقانونية.
ورغم ما يقدمه مجلس الشيوخ من مناقشات معمقة وتوصيات فنية، فإن رأيه يظل استشاريًا وغير ملزم، سواء انتهى إلى الموافقة على مشروع القانون أو رفضه أو اقتراح تعديلات عليه، فهذه الآراء لا تنشئ قانونًا ولا يترتب عليها أي أثر قانوني مباشر، إذ يظل الاختصاص الأصيل بإقرار القوانين منوطًا بمجلس النواب وحده، بوصفه صاحب السلطة التشريعية الكاملة.
ويكتمل المسار الدستوري لإصدار أي قانون بعد المرور بعدة مراحل متتابعة تبدأ بإبداء مجلس الشيوخ لرأيه، ثم مناقشة مشروع القانون داخل مجلس النواب وإقراره بشكل نهائي، يلي ذلك تصديق رئيس الجمهورية عليه، وأخيرًا نشره في الجريدة الرسمية ليصبح نافذًا.
ويتضح من ذلك أن مناقشة مجلس الشيوخ لأي مشروع قانون لا تعني غلق باب النقاش حوله، ولا تشير إلى إقراره أو دخوله حيز التنفيذ، ولكن تبرز أهميته في كونه منصة للتفكير الهادئ والدراسة المتعمقة، حيث يساهم في تحسين جودة التشريعات عبر تقديم رؤى فنية ودستورية تساعد مجلس النواب في أداء دوره التشريعي والرقابي بكفاءة أكبر.