يترقب اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، الذي دخل حيز التنفيذ قبل نحو شهرين، مرحلة جديدة من التحديات مع اقتراب اللقاء المرتقب بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وسط تساؤلات حول ما إذا كان الاتفاق سيبقى على حاله أم يدخل مساراً مختلفاً من حيث المكاسب والخسائر.
ووفق ما نقلته صحيفة “الشرق الأوسط” عن خبراء و محللين، فإن نتائج اللقاء المنتظر تبدو محل تباين في التقديرات؛ إذ يرى فريق أن واشنطن قد تضغط لبدء المرحلة الثانية من الاتفاق، لكن بشروط إسرائيلية أبرزها نزع سلاح حركة “حماس” وإعادة الرفات الإسرائيلي الأخير، بينما يحذر آخرون من خسائر محتملة، تشمل عدم انسحاب إسرائيل من القطاع، والشروع في إعمار جزئي للمناطق التي تسيطر عليها منفردة داخل غزة.
وفي هذا السياق، أفادت شبكة “سي إن إن” الأمريكية، أمس الاثنين، بأن الرئيس ترامب يسعى إلى دفع مسار وقف إطلاق النار قدماً خلال اجتماعه مع نتنياهو، مشيرة إلى أن جدول الأعمال يتضمن ملفات شائكة، من بينها نزع سلاح “حماس” وإعادة إعمار غزة، وتشكيل نظام حكم لما بعد الحرب، إضافة إلى مقترح إنشاء “مجلس سلام” برئاسة ترامب.
ويعد اللقاء السادس بين ترامب ونتنياهو منذ عودة الرئيس الأمريكي إلى البيت الأبيض قبل نحو عام، وذكرت قناة “آي نيوز” الإسرائيلية أن ملف غزة والمرحلة الثانية من الاتفاق سيكونان في صدارة النقاش، في وقت سيحاول فيه نتنياهو إقناع ترامب بمنحه الضوء الأخضر لاستكمال العمليات العسكرية، بزعم أن إسرائيل وحدها قادرة على القضاء على “حماس”.
في المقابل، ترى أوساط داخل الإدارة الأمريكية أن إمكانية تجريد “حماس” من سلاحها قائمة حتى دون استئناف القتال، وهو ما يضع نتنياهو في مواجهة مباشرة مع رغبة ترامب ومستشاريه في تثبيت التهدئة والحفاظ على الخطة التي تحمل اسم الرئيس الأمريكي، ما قد يدفع رئيس الوزراء الإسرائيلي إلى تقديم تنازلات.
وتنص المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار على انسحاب القوات الإسرائيلية من مواقعها الحالية داخل القطاع، وتسليم إدارة غزة إلى سلطة مؤقتة بديلة عن “حماس”، إلى جانب نشر قوة استقرار دولية، إلا أن الانتقال إلى هذه المرحلة لا يزال بطيئا رغم رغبة إدارة ترامب في تسريعها، خاصة بعد اعتبار الرئيس الأمريكي الاتفاق أحد أبرز إنجازاته في عامه الأول من ولايته الثانية، بحسب “بي بي سي”.
وعلى صعيد المواقف، توقع مساعد وزير الخارجية الأسبق السفير حسين هريدي، في حديثه لـ”الشرق الأوسط، ألا يحقق اللقاء مكاسب حقيقية لاتفاق غزة، معتبراً أن نتنياهو يناور لتفادي الانسحاب من القطاع، عبر تقديم تنازلات تكتيكية محدودة مقابل شروط صارمة، أبرزها نزع سلاح “حماس” وربط الملف الغزي بملفات إقليمية أخرى.
في المقابل، رأى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور أيمن الرقب أن ملف غزة سيكون أولوية في اللقاء، مرجحاً تحقيق مكاسب تشمل تشكيل لجنة لإدارة القطاع، ونشر قوات استقرار بتوافق دولي، وزيادة المساعدات وفتح المعابر، إلى جانب بدء انسحاب إسرائيلي تدريجي، لكنه حذر من خسائر محتملة، أبرزها تأجيل المرحلة الثانية بذريعة عدم نزع السلاح أو عدم تسلم الرفات الأخير، والسماح لإسرائيل بإعادة الإعمار في المناطق التي تسيطر عليها، والتي تتجاوز نصف مساحة القطاع.
ويأتي هذا الحراك وسط رهان مصري واضح على الدور الأمريكي، وكشف وزير الخارجية بدر عبد العاطي عن وجود قناعة داخل واشنطن بضرورة الإسراع في الانتقال إلى المرحلة الثانية، مؤكداً رفض القاهرة القاطع لأي محاولات لتقسيم غزة.
كما أعربت حركة “حماس” عن ثقتها في قدرة الرئيس الأمريكي على تحقيق السلام، داعية إلى ممارسة ضغوط أكبر على إسرائيل للالتزام بما تم الاتفاق عليه.
وبينما تتكثف التحركات الدبلوماسية، يبقى مستقبل اتفاق غزة مرهوناً بما سيسفر عنه لقاء ترامب ونتنياهو، في ظل رهانات متضاربة بين تثبيت التهدئة أو الدخول في مرحلة جديدة من التعقيد السياسي و الميداني.