أخبار هامة

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

الحكاية من أولها

رئيس التحرير

عمرو بدر

الحكاية من أولها

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

رئيس التحرير

عمرو بدر

نساء السودان على خط النار.. شهادات تُدين الجميع

في السودان، منذ اندلاع الحرب بين الجيش وميليشيا الدعم السريع، أصبحت كل يوم المرأة على حافة الموت أو فقدان أحبائها، النزوح أصبح واقعًا يوميًا، والنساء يتحملن العبء الأكبر: حماية أطفالهن، تأمين الغذاء والمأوى، والسير لساعات طويلة تحت تهديد القتل أو الاعتقال أو الاعتداء الجنسي.

الأحياء السكنية تُقتحم بالقوة، والصراخ الليلي للنساء أصبح جزءًا من الروتين اليومي، نداءات استغاثة بلا استجابة، بينما يزداد الخطر الصحي بسبب انقطاع الرعاية الطبية ونقص المستلزمات الصحية، خصوصًا للنساء الحوامل، كثيرات فقدن أزواجهن أو أفراد أسرهن، ووجدن أنفسهن مجبرات على قيادة رحلات هروب محفوفة بالمخاطر.

الاعتداءات الجسدية والنفسية لم تتوقف عند حد معين، بل امتدت لتشمل تهديد الصحفيات، اللواتي أصبح عملهن موضع استهداف مباشر. الصحفيات السودانيات مثل امتثال ورشا لم يكتفين بالنزوح والبقاء على قيد الحياة، بل خضن رحلة مرعبة لتوثيق الانتهاكات ونقل أصوات النساء، في مواجهة اعتقالات، تحرش، وضغوط مستمرة.

أخبار ذات صلة

بقب
مي سليم: تحديت المال السياسي في انتخابات النواب.. وخضت المنافسة بثقة وشرف
images (92) (13)
الزمالك يتقدم بهدف مبكر أمام كايزرتشيفز في الكونفدرالية
تت
"الإدارية العليا" تحجز 187 طعنًا بشأن المرحلة الأولى لانتخابات النواب لآخر جلسة اليوم

هذه الشهادات ليست مجرد روايات، بل حقائق عن حياة النساء السودانيات، عن خوفهن، معاناتهن، وإصرارهن على الصمود رغم كل الألم. فيما يلي، نفتح نافذة على هذه المعاناة من قلب الأزمة، لتصل أصواتهن إلى العالم كله.

رحلة امتثال بين النزوح والخوف والاعتقال

امتثال عبدالفضيل – صحفية سودانية – 32 عامًا، تحكي لـ”القصة” كيف تحول السودان منذ اندلاع الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع في أبريل 2023 إلى مساحة شاسعة من الخوف والاضطراب، الأوضاع الأمنية والاقتصادية انهارت بشكل غير مسبوق، واختفى شعور الأمان والاستقرار، لتجد امتثال نفسها مضطرة لمغادرة ولايتها والنزوح إلى منطقة أخرى بحثًا عن قدر من السلامة.

تصف الصحفية رحلتها من ولايتها الأولى بأنها كانت أشبه بعبور حقل ألغام، حيث انتشرت على امتداد الطريق ارتكازات قوات الدعم السريع، وتكرر التفتيش بدقة حتى في أدق التفاصيل الشخصية، الرحلة التي تستغرق عادة يومًا واحدًا امتدت إلى ثلاثة أيام كاملة بسبب الانقطاعات الأمنية والحواجز العسكرية، وسط قلق وترقب مستمرين للمجهول.

لكن أقسى ما واجهته لم يكن طول الطريق، بل المشاهد التي التصقت بذاكرتها: جثث متناثرة على الأرض في شوارع كسلا، مهملة بلا هوية، يتصاعد منها الموت، بينما لم يجرؤ أحد على الاقتراب، وكأنها جزء من المشهد العام. هذه الصور تركت ندبة عميقة في نفسها، وأثقلت كل دقيقة من الرحلة، ليصبح السفر بمثابة الفرار من كارثة مستمرة لا نهاية لها.

طمأنينة مؤقتة

بعد وصولها إلى شرق السودان، شعرت مؤقتًا بوجود قدر من الأمان، لكن الطمأنينة كانت ناقصة؛ فقد افترقت عن أسرتها، وانقطعت شبكات الاتصال، لتصل المكالمات أحيانًا كل خمسة عشر يومًا، ما جعل القلق رفيقها الدائم. رغم ذلك، واصلت البحث عن فرصة للعمل الصحفي، مدفوعة بإحساسها بالواجب لنقل أصوات أولئك الذين فقدوا القدرة على إيصال معاناتهم وسط ضجيج الحرب.

إلا أن ما لم تتوقعه امتثال كان تجربة اعتقال قاسية؛ ففي إحدى الصباحات، حوالي الخامسة فجرًا، اعتُقلت في مدينة كسلا أثناء توجهها إلى بورتسودان، وعُصبت عيناها، وتم تفتيش هاتفها وحساباتها على منصات التواصل كما لو كانت متهمة في قضية غامضة. بقيت ثلاثة أيام في الاحتجاز دون أي تهمة رسمية، مثقلة بالقلق والخوف، مدركة هشاشة وضع الصحفيين في السودان وسهولة استهدافهم لمجرد الكتابة.

عند الإفراج عنها، تبيّن أن حريتها كانت مشروطة بحظر السفر ومنع مغادرة كسلا، ما حوّل حياتها إلى سجن غير مرئي تتحرك فيه بحذر خطوة بخطوة. ورغم كل ذلك، أكدت امتثال أن تجربة الاعتقال لم تكن مجرد حدث عابر، بل محطة فارقة كشفت قسوة الواقع، وزادت إصرارها على كتابة قصص الناس الذين طحنتهم الحرب، مهما كان الثمن.

تروي الصحفية أيضًا تأثير الصراع على النساء من حولها خلال فترة النزوح، إذ تحملن العبء الأكبر في حماية أسرهن وتأمين الطعام والمأوى في ظل غياب الرجال بسبب القتال أو الاعتقال أو التشتت. كثيرات فقدن أفرادًا من أسرهن أو انفصلن عن أزواجهن وسط الفوضى، واضطررن إلى قيادة رحلات الهروب بأنفسهن، مع مواجهة مخاطر العنف الجنسي وغياب الرعاية الصحية وصعوبة الحصول على مستلزمات الصحة والنظافة النسوية، ما جعل الظروف أكثر قسوة. حتى النساء اللواتي كن يتمتعن بالقوة قبل اندلاع الصراع، تحوّلن إلى ناجيات يواجهن تحديات البقاء اليومية، وتتركهن الحرب بلا إحساس بالأمان، مع ندوب نفسية عميقة.

دعم محدود

أما الدعم، فتؤكد امتثال أنه كان محدودًا وغير منتظم من المنظمات المحلية والدولية، رغم محاولات بعض المبادرات لتوفير مستلزمات الصحة النسوية أو جلسات الدعم النفسي الجماعي، حيث حال ضعف الموارد وانعدام الأمن دون وصول المساعدات إلى جميع المتضررات.

تجربة الاعتقال أثرت أيضًا على أسلوب امتثال الصحفي، إذ أصبحت أكثر حرصًا والتزامًا بإجراءات السلامة أثناء التغطيات الميدانية، مع تقييم كل خطوة بعناية والتحقق من المصادر والمعلومات بدقة أكبر. لكنها عززت في الوقت نفسه قناعتها بأن الصحافة مسؤولية أخلاقية تجاه الحقيقة والناس الذين لا صوت لهم.

في النهاية، تبرز رسالة امتثال للسلطات والمجتمع الدولي بوضوح: حماية النساء والصحفيات في السودان يجب أن تكون أولوية، وضمان حرية عملهن وسلامتهن هو واجب أخلاقي، مع الضغط على مرتكبي الانتهاكات وتقديم دعم جاد ومستدام للمتضررات.

بعد قصة امتثال، تأتي شهادة رشا حسن، صحفية سودانية أخرى، لتؤكد حجم المعاناة التي تتعرض لها النساء في السودان، وتسلط الضوء على التحديات الأمنية والاعتقالات والانتهاكات التي تواجه الصحفيات خلال النزوح والصراع.

نساء السودان بين النزوح والخوف والاعتقال: شهادة رشا حسن

رشا حسن، صحفية سودانية تبلغ من العمر 27 عامًا، تسرد تجربتها منذ اندلاع الحرب في السودان، عندما تحولت العاصمة الخرطوم ومناطق أخرى إلى ساحات خوف واضطراب مستمر.

تصف رحلتها من الخرطوم إلى مناطق أخرى بأنها كانت مليئة بالمعاناة، مشيرة إلى صعوبة التنقل بسبب الحواجز العسكرية والمضايقات الأمنية، التي منعت الصحفيات من ممارسة عملهن بحرية.

وتروي كيف كانت المسافات التي قطعتها يوميًا للوصول إلى عملها شاقة للغاية، إذ كانت تمشي لأميال طويلة على الأقدام لتفادي الحواجز والمخاطر، مع اعتماد محدود على وسائل النقل، ما جعل كل رحلة تجربة اختبار للبقاء والأمان الشخصي.

تتحدث رشا حسن عن المضايقات الأمنية المستمرة، التي تصل إلى حد انتهاك الخصوصية الشخصية، حيث تعرضت للاعتقال لمدة يومين بسبب عملها الصحفي في مواقع إلكترونية، وتم تفتيش هاتفها، مع الوصول إلى بياناتها وصورها ومقاطعها الصوتية لسنوات مضت، في انتهاك صارخ للخصوصية.

تصف الصحفية الوضع داخل القطينة قبل دخول قوات الدعم السريع، وكيف كانت الأسرة تواجه تهديدات مباشرة في منازلها، ما اضطرها للانتقال إلى مكان آخر أكثر أمانًا، مع استمرار التهديد من قبل الجيش وقوات الدعم السريع.

تأثير مضاعف

أوضحت رشا حسن أن تأثير النزوح على النساء كان مضاعفًا وقاسيًا. كثير من النساء اضطررن لتحمل العبء الأكبر في حماية أسرهن وتأمين الطعام والمأوى، في ظل غياب الرجال بسبب القتال أو الاعتقال أو التشتت، وتعرضت بعض النساء للضرب والإهانة، واضطرت نساء حوامل لقطع مسافات طويلة سيرًا على الأقدام بحثًا عن الأمان، ما عرضهن لمخاطر صحية ونفسية كبيرة.

تقول “حسن” إن تجربة الاعتقال جعلتها أكثر حذرًا، لكنها زادت من إصرارها على توثيق معاناة الناس، لا سيما النساء. أصبحت تركز على التفاصيل الإنسانية ورصد الانتهاكات كما هي دون تجميل، مؤمنة بأن كشف الحقيقة جزء من المقاومة المدنية.

أبرز ما فقدته النساء، بحسب رشا، هو شعورهن بالأمان داخل منازلهن وفي حياتهن اليومية، كما فقدن القدرة على التخطيط للمستقبل والاستقرار النفسي. وتحاول النساء التعافي عبر التمسك بالروابط الاجتماعية، تبادل الدعم، مشاركة الطعام، رعاية الأطفال، والاعتماد على بعضهن البعض كشبكة حماية بديلة في ظل غياب أي دعم رسمي.

وجهت رشا حسن رسالتها للمجتمع الدولي بضرورة تحمل المسؤولية الأخلاقية تجاه الصحفيات والنساء في السودان، وتوفير آليات حماية حقيقية لهن، بما في ذلك الضغط لوقف الانتهاكات ومحاسبة مرتكبيها. أما السلطات السودانية، فتقول رشا إنه يجب عليها احترام حرية العمل الصحفي والالتزام بحماية النساء بدلًا من تركهن عرضة للعنف والخوف.

اعتقال وتعذيب

كما تحكي كيف نفذت قوات العمل الخاصة بمدينة الدويم عملية اعتقالها، وصادرت هاتفها وبدأت التحقيق معها أمام المارة تحت شجرة في السوق، وعندما رفضت تفتيش حقيبتها في الشارع، تم الاتصال بإحدى الفتيات من الفريق لممارسة التعذيب، حيث ضغطت على قدمها بحذائها، قبل اقتيادها إلى مقر قيادة الفرقة 18 مشاة بالدويم، والتحقيق معها حول سبب وجودها والمواد الصحفية التي نشرتها. أصعب لحظات الاحتجاز، بحسب رشا، كانت شعورها بأن كرامتها تُهان في مكان عام، وأن حياتها المهنية تُعامل كجريمة.

وتوضح أن الدعم المقدم من المنظمات المحلية والدولية محدود جدًا مقارنة بحجم الاحتياجات المتزايدة للأسر، حيث تقوم بعض المبادرات بتوزيع مساعدات محدودة لا تكفي حتى لأيام قليلة، فيما لم تصل أي مساعدات لعدد كبير من المناطق الطرفية والقرى، مما يجعل النساء يعتمدن على جهودهن الذاتية وتضامن المجتمع المحلي أكثر من أي دعم رسمي.

نداء من قلب الجحيم.. شهادات تكشف ما لا يصل للعالم عن معاناة نساء السودان

شهادتا امتثال ورشا تعكسان الوجه الحقيقي لمعاناة النساء في السودان، وتبرزان القوة والإصرار رغم كل المخاطر والانتهاكات،  قصصهما ليست مجرد شهادات، بل دعوة عاجلة للمجتمع الدولي والسلطات المحلية لحماية النساء والصحفيات وضمان حريتهن وأمانهن في بلد يئن تحت وطأة الحرب.

شارك

اقرأ أيضًا

شارك

الأكثر قراءة

images (92) (11)
الجزيري يقود الهجوم.. تشكيل الزمالك أمام كايزر تشيفز في الكونفدرالية
حماس تعلن انقطاع الاتصال مع أسرى إسرائيليين في غزة
غزة على حافة اشتباك دولي.. والخيارات بين سيئ وأسوأ
Screenshot_20251116_202132
ارتفاع جديد للتضخم.. والمواطن يدفع الفاتورة
images (20)
إسرائيل تجر لبنان إلى الحرب.. والذرائع تتصاعد

أقرأ أيضًا

تاامن
الإدارية العليا تلزم الوطنية للانتخابات بمحاضر الفرز في جلسة حاسمة اليوم
Screenshot_20251106_002705
كارت الخدمات المتكاملة.. من طوق نجاة إلى مصدر معاناة
images - 2025-11-29T121212
مصر تُحيي اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني
IMG_2004
الصفتي والقرم في شبين القناطر.. آمال في خروج "المدينة".. والقرى تبحث عن مفاجأة