بصفة شخصية لا أعرف تامر شيرين شوقي.
أتابع ما يكتبه على شبكات التواصل الاجتماعي مثل آلاف غيري.
لا أظن أني تحدثت معه إلا مرة واحدة عبر المسنجر.
لكن انطباعي الدائم عنه أنه شخصية متزنة ومخلصة ومحبة لمصر وأهلها.
ككاتب وصحفي تلفت نظري قدرته الرائعة على التعبير عن وجهة نظره.
كما لو كان كاتبًا محترفًا.
يكتب بصياغات نقدية مخلصة، وبحكمة وأمل دائمين، حتى لو خرج عن النص قليلًا.
من هنا، من الكتابة تشكلت في تقديري ملامح تامر شيرين شوقي.
في تلك المساحة بين الكتابة النبيلة والواقع الصعب.
بدت شخصية تامر شيرين شوقي التي تألقت من قلب الفضاء الرقمي، تحمل أسئلة تستحق الإجابة.
ربما هو يسأل أكثر مما يجيب.
مسكون بالقلق على البلد وناسه.
يكتب نصوصًا طويلة وقلقة، تميل إلى المباشرة والنقد المباح، لكنها تنبض أيضًا بتأمل يلتقط تفاصيل المشهد السياسي والاقتصادي في مصر، ويعيد رسم تلك التفاصيل بكلمات كأنها صرخات نبيلة غاضبة.
ربما ينتمي شوقي إلى جيل نشأ على تخوم التحولات الكبرى، هذا الجيل الذي رأى تبدّل الوعود، وتراجع المساحات، واتساع الفجوة بين ما يقال وما يعاش. لذلك رأيت كتاباته مهمومة بثلاثية حاضرة دائمًا في واقعنا: الحرية والعدالة الاجتماعية والسلطة.
كنت أراه دائمًا شاهدًا على واقع صعب ومناخ مكبل بالقيود، يكتب بنفسه ما يرى وما يريد أن يتمنى أن يكون عليه وطن يعشقه ويذوب فيه حبًا.
هو المراقب الذي يعيد صياغة كل ما يراه بلغة أقرب إلى اليومي، دون تصنع أو “شو”.
مع اتساع دائرة متابعي شوقي على شبكات التواصل، تحول حضوره في المشهد إلى نقطة اشتباك يومي مع هموم وقضايا البلد، يكتب بحب و”بحرقة” وبألم، دون أن يتبنى خطابًا يفاقم الاستقطاب أو الانقسام الذي نعيشه.
هذا الاشتباك ظل ملازمًا لتجربته، كظلٍ لا ينفصل عن الجسد.
مع قرار حبس تامر شيرين شوقي على خلفية قضية رأي، يتحول اسمه إلى رمز لتقاطع الكلمة مع القيود، في لحظة نختبر فيها حدود القول ومساحة الحرية المتاحة، ومعنى الصرخة المخلصة حين تصطدم بالواقع وبالسياسات القائمة.
مهما كانت القيود التي تحاصر شوقي الآن يظل حضوره قائمًا وكلماته حاضرة، فقد قال كلمته دون خوف، ودون تردد.. وكفاه ذلك!