لا يحتاج الأمر إلى خبرة كبرى أو ذكاء خرافي لندرك أن التعديل الأخير للحكومة يفتقد الحماس أو الشغف، بل إنه ينظر إلى المنصب الوزاري كعبء يجب تقليصه إلى أقصى حد ممكن.
وربما تبرر هذه النظرة التوجه المثير للدهشة لدمج بعض الوزارات واعتبار الدمج إنجازًا. وهذه أول خطيئة في التغيير؛ فمصر دولة بها 106 ملايين نسمة، ولديها أعباء وتحديات وصعوبات تدفع الوزير إلى العمل ليل نهار لمواجهة كل ذلك، فإذا بنا نحمل وزارة التنمية المحلية عبء البيئة. هل وصلت المحافظات إلى الحد الأدنى من التقدم وحل المشكلات الرئيسية للمواطن حتى نحمل وزيرها ملف البيئة؟ وهل ملف البيئة لا يحتاج إلى وزير مختص في ظل ارتفاع مخاطر التلوث وتوابعه على الصحة والاستثمار والتصدير؟ لماذا نلغي وزارة البيئة في وقت أصبح فيه ملف البيئة تحديًا استراتيجيًا عالميًا؟
ومرة أخرى، وفي ظل توتر دولي وإقليمي غير مسبوق، نحمل وزارة الخارجية بملفين: التعاون الدولي والمصريين بالخارج. ومن النكات السخيفة أن إلغاء وزارة الهجرة جاء عقابًا للمصريين في الخارج بعد أزمة جمارك المحمول.
الأمر الآخر في التغيير الضيق أنه بلا استهداف، لكنه طال الوزراء والوزيرات الأكثر اتصالًا بالإعلام والمجتمع: رانيا المشاط، أحمد هانو، محمود فوزي، الذي قيل إنه خسر منصبه بسبب اكتشاف متأخر أن عدد الوزراء من الأقباط كان قليلًا جدًا.
والله أعلم بالطبع.
لكن الخناقة المثيرة كانت على منصب نائب رئيس الحكومة، ولا أدري سبب الاكتفاء بنائب واحد لرئيس الحكومة للشؤون الاقتصادية دون حقيبة. ولم أتحدث عن خلفية النائب الجديد كأشهر المحاسبين.
وليس هناك دليل على أن التعديل كان على الضيق وعلى مضض أكثر من رحيل وزير التعليم العالي وبقاء وزير التعليم، رغم كل آثار اختياره من جدل وغضب وتعارض مصالح.
ويُذكر للتعديل المحدود اختيار الصديق ضياء رشوان وزير دولة للإعلام؛ فهو خبير بملف الإعلام ومشكلاته وصعوباته، وأرجو أن تتاح الفرصة له ليعمل دون عقبات.
كما يُحسب للتعديل الذي جاء على الضيق أنه أتى بوزير شاب من “ريحة” الدكتور محمود محيي الدين، وهو وزير التخطيط أحمد رستم، الذي بدأ مسيرته في العمل العام بالعمل في مكتب وزير الاستثمار السابق محمود محيي الدين. ورستم شاب شاطر، ولديه خبرة بدولاب الحكومة.
وهكذا أصبح لدينا وزير من “ريحة” محيي الدين، ووزير من “ريحة” بطرس غالي، وهو وزير المالية أحمد كجوك.
وبصراحة، بما أن التعديل على الضيق لأن التقييم ليس بالكم بل بالكيف، ونحن لم نقدم تعديلًا كميًا كبيرًا، لذلك كنت أفضل أن نؤجل التعديل إلى ما بعد العيد حتى لا يحزن الوزراء الخارجون قبل شهر رمضان.
ورمضان كريم علينا وعلى من خرجوا ومن دخلوا، فنحن لا نعرف من خرج لماذا خرج، ولا من دخل ما سبب دخوله.
مرة أخرى، رمضان كريم علينا جميعًا.