ليس في العنوان أي خطأ، فهناك مواسم يكثر فيها إغلاق الصحف مثل مواسم المطر والرعد أو الحر والرطوبة.
ويبدو أننا في أحد هذه المواسم، فما بين أزمة الزميلات والزملاء في البوابة واعتصامهم القانوني والنبيل والمشروع لمواجهة تردي المرتبات عن الحد الأدنى وتهديد الملاك بالإغلاق، وما بين التوقف الثالث أو الرابع لجريدة الفجر عن الصدور والذي طال هذه المرة، وتأخر مرتبات الزملاء بخمس وست أشهر، فضلًا عن توقف صرف المرتبات مما يمهد للإغلاق.
ما بين هذا وذاك تغيب الجهات الأصلية باستثناء نقابة الصحفيين عن التدخل الحاسم وإنقاذ الصحيفتين.
نص القصة الظاهر للعيان أو الذي يروج له هو أن ملاك المؤسستين لم يعودا يملكان المال الكافي لدفع المرتبات والإنفاق على متطلبات الجريدة والموقع فضلًا عن التطوير.
نص القصة الظاهر أننا أمام مشكلة رأسمالية تتعلق برجال أعمال يغلقون مصنعًا أو محالّ تجارية لأن المشروع بيخسر، ويتهربون من دفع مستحقات العمال أو حتى لو دفعوا، فبأقل القليل.
أما نص القصة الآخر، فإن الصحافة ليست مصنعًا أو محل بقالة أو سلسلة سوبر، مع احترامي للجميع ورفضى إغلاقهم. الصحافة ليست مجرد مشروع تجاري يقرر أصحابه بعد أن شبعوا من الأرباح ويرفضون إصلاح المؤسسة من أرباحهم التي جنوها من المؤسسة.
الصحافة صناعة ذات وضع خاص، والحكومة التي تصدعنا ليل نهار بخطورة الصحافة والإعلام وتأثيرها على الرأي العام هي الجهة الأولى للحفاظ على الكيانات الصحفية.
كل الذين طالبوا الصحفيين والإعلام بالوقوف مع الدولة المصرية ضد همجات الإخوان (ولم نكن في حاجة للمطالبة) لأن الإعلام والصحافة شريك في معركة استعادة الدولة القومية والحفاظ على الأمن القومي… كل هؤلاء مدعوون الآن لحل أزمتي الفجر والبوابة وأخواتهم من الصحف القومية والخاصة والحزبية دون تفريق.
نص القصة أن الدولة لها أدواتها ويدها الغليظة التي يمكنها أن تستخدمها لإجبار أصحاب الصحف على الالتزام بالقانون وحقوق الزميلات والزملاء، خاصة أن هذه اليد تظهر في مواقف عدة للحكومة.
نص القصة أن لديها شركة عملاقة للإعلام والإبداع تحتكر سوق الإعلانات إلا قليلًا، وتملك أموالًا يمكن بنسبة صغيرة جدًا من ميزانيتها الهائلة حل أزمة الصحف.
وبصراحة، إذا لم تتدخل الحكومة بالضغط على أصحاب الصحف—وأقصد بالطبع الضغط القانوني—وإذا لم تتدخل الحكومة لإيجاد حلول لإنهاء أزمات الصحافة للبدء من جديد (على نظافة)،
وإذا لم تتدخل الشركة المتحدة لإنقاذ هذه الصحف.
إذا لم يحدث أي من هذا فإن النتيجة الوحيدة التي يخبرنا بها نص القصة هي أن الحكومة فرِحة بإغلاق الصحف، وأن موسمًا جديدًا لإغلاق الصحف قد بدأ برعاية ورضا كل الأطراف.