يدخل الشرق الأوسط في سباق محموم مع الزمن، حيث تترقب العواصم الكبرى ما ستسفر عنه “مفاوضات الساعات الأخيرة” في باكستان، وسط أجواء تسيطر عليها ملامح “هدنة هشة” تترنح بين رغبة الأطراف في تجنب الانتحار الجماعي، وبين واقع ميداني ملتهب لم يستثني لبنان من حسابات التصعيد الدامي.
باكستان.. مسرح المفاوضات الصعبة
من المفترض أن تشهد الساعات القادمة وصول الوفدين الإيراني والإسرائيلي إلى باكستان لبدء ماراثون تفاوضي يستمر لأسبوعين هذه المفاوضات تأتي في ظل هدوء نسبي في منطقة الخليج، مع توقعات بفتح مضيق هرمز أمام الملاحة غدًا، كبادرة حسن نية تسبق الجلوس على طاولة الحوار.
لكن خلف أبواب الغرف المغلقة، لا تبدو الأمور بهذه السهولة، فالمطالب الإيرانية تتجاوز سقف التوقعات الأمريكية والإسرائيلية، والفجوة بين الطرفين لا تزال قائمة، وإن كانت الرغبة في تجنب الحرب هي المحرك الوحيد حالياً للطرفين.
وكشف الدكتور سمير غطاس، الخبير الاستراتيجي عن تفاصيل المشهد المعقد الذي يمر به الشرق الأوسط حاليًا، مؤكدًا أن المنطقة تعيش حالة من “الهدوء الانتقالي” الذي قد يفضي إما إلى تسوية كبرى أو إلى انهيار شامل يطال وجود الأنظمة.
لبنان.. الضربة الأكبر منذ 1982
وأشارر غطاس في حديثه لـ”القصة” إلى أن طهران ظلت خارج دائرة الاستهداف المباشر اليوم، وكذلك دول الخليج، لكن الأنظار اتجهت صوب لبنان، مؤكدًا أن الرئاسة الأمريكية استبعدت لبنان من الاتفاق الأخير”، وهو ما استغله نتنياهو ليوجه لـ حزب الله “أكبر ضربة منذ عام 1982 وحتى الآن”.
إلا أن التحول الدراماتيكي، حسب غطاس، جاء بضغط أمريكي مباشر على نتنياهو لتخفيف الضربات، مما دفع “الكابينيت” الإسرائيلي لتوجيه البدء فوراً في مفاوضات بناءً على المقترح اللبناني.
وتوقع غطاس أن: “تخف الضربات ونعود لقواعد الاشتباك السابقة، مع بقاء التهديد الإسرائيلي قائماً باستهداف أي قيادات تشكل خطراً، تماماً كما كان الوضع قبل تصعيد فبراير الماضي.”
ماراثون باكستان.. مفاوضات الساعات الأخيرة
وكشف غطاس عن تحركات دبلوماسية مكوكية، حيث من المنتظر وصول الوفدين الإيراني والإسرائيلي إلى باكستان اليوم لبدء مفاوضات جدية تستمر لمدة أسبوعين.
وأشار غطاس إلى أن الهدوء يسود الخليج حالياً، مع ترقب لفتح مضيق هرمز غداً، مؤكداً أن هذه الفترة هي “فترة اختبار” لن يتغير فيها شيء ميدانياً سوى وقف إطلاق النار، بانتظار ما ستسفر عنه الطاولة.
ووصف غطاس هذه الهدنة بأنها ذات طابع هش، مفسرًا ذلك بأن الأطراف مضطرة للجلوس، لكنها في ذات الوقت تستغل الوقت لترميم قدراتها، فالخليج يسعى لتحسين دفاعاته ضد الصواريخ والدرونز، وإيران تحاول تحسين وضعها الدفاعي لمواجهة أي خرق، وأمريكا: كما قال ترامب، القوات في حالة راحة مؤقتة وعلى أهبة الاستعداد لاستئناف الضرب إذا فشلت المفاوضات.
السيناريوهات المفتوحة الملف النووي أو “القصف الاقتصادي”
ووضع غطاس خارطة طريق لما قد يحدث بعد أسبوعين، لخصها في احتمالين، أولهما الاحتمال المتفائل، وهو إنجاز ملفات كبرى، وعلى رأسها الملف النووي، مما قد يؤدي لتمديد الهدنة أسبوعين إضافيين لاستكمال التفاوض، وثانيهما الاحتمال الخطير، وهو الوصول إلى طريق مسدود، وهنا حذر غطاس من أن البديل سيكون سيناريو حرب خطير.
وأكد غطاس أن الفشل يعني استمرار القصف الاقتصادي لطهران من قبل واشنطن وإسرائيل، واستهداف مصادر الطاقة في الخليج، قائلًا: “سوف يشكل ذلك خطرًا على وجود إيران، وستكون الأمور في غاية الخطورة لأن لكل طرف أدوات للتأثير الموجع في الطرف الآخر”.