أخبار هامة

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

الحكاية من أولها

رئيس التحرير

عمرو بدر

الحكاية من أولها

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

رئيس التحرير

عمرو بدر

رغم دور التحالف الرباعي بمشاركة مصر.. هل خرجت أزمة السودان عن السيطرة؟

في واحدة من أعقد أزمات الإقليم، تتحول الحرب في السودان من صراع داخلي إلى اختبار حقيقي لقدرة التحالفات العربية على الفعل لا الاكتفاء بالمبادرات، وسط تدخلات خارجية عمّقت المأساة وهددت الأمن القومي العربي، وأعادت طرح تساؤلات جوهرية حول دور التحالف المصري-السعودي، وحدود التحرك الإقليمي، وجدوى التحالف الرباعي الذي يضم مصر والسعودية والإمارات والولايات المتحدة.

وفي هذا السياق، تكشف مصادر دبلوماسية وخبراء سياسيون بالشأن السعودي والمصري لـ”القصة” أبعاد الأزمة، وأسباب تعثر الجهود، والدروس المستفادة من “درس السودان”، في ظل تصاعد المخاطر على البحر الأحمر والقرن الإفريقي، وتزايد التدخلات الإقليمية والدولية.

التحالف الرباعي.. مبادرات بلا ترجمة على الأرض

أخبار ذات صلة

السفير الفنزويلي
سفير كاراكاس بالقاهرة لـ "القصة": لا تصدقوا الرواية الأمريكية.. وفنزويلا تحكمها حكومة ثورية
تريزيجيه
الأهلي يسقط في فخ التعادل أمام البنك الأهلي ويبتعد عن صدارة الدوري
أحمد منتصر
إيران وأمريكا.. انعطافة دبلوماسية حذرة على حافة التصعيد

كشف السفير حسين هريدي، مساعد وزير الخارجية الأسبق، لـ”القصة” عن جهود التحالف الرباعي، مبينًا أن التحالف لم يقدم حتى الآن سوى مبادرات لم تُترجم إلى فعل على أرض الواقع، فالحرب ما زالت مستمرة.

وأوضح أن هناك دعوات لهدنة إنسانية وإدخال المساعدات الإنسانية للنازحين والمحتاجين في دارفور ومدينة الفاشر، على سبيل المثال المساعدات الطبية والأدوية، لكن حتى هذه اللحظة لا توجد إرادة مشتركة لتنفيذ ذلك.

وأشار إلى أن السودان شهد مطالبات بهدنة إنسانية، بالإضافة إلى أن مجلس السيادة السوداني رفض مقترحات كانت قد تقدمت بها الإمارات بصفتها عضوًا في الرباعية، بحجة أنها كانت سببًا في دعم قوات الدعم السريع، مؤكدًا أن جهود السلام لكافة الأطراف الدولية والعربية حتى الآن لم تؤتِ ثمارها.

وتابع: مصر ليست الطرف الوحيد في السودان أو في الإقليم، فالدور المصري إما يتفاعل وينسق مع أطراف معينة أو يصطدم بأطراف أخرى، فالدور المصري كدور أي دولة أو قوة أخرى، وله حدود وليس أمرًا مطلقًا، خاصة في ظل وجود تدخلات أخرى.

وأكد أن القضية الكبرى في كل أزمات الشرق الأوسط، عند تحليلها، نجد أن التدخلات الخارجية هي التي تعمّق الأوضاع والأزمات والحروب والصراعات المسلحة في المنطقة.

البحر الأحمر.. أمن منسي وثقل مطلوب

وأشار “هريدي” إلى أن هناك هيئة تضم الدول العربية المشاطئة للبحر الأحمر، وكان من المفترض أن يكون لها أنشطة في الساحة الإقليمية والدولية، وأن يكون لها ثقل يخلق ثقة لهذه المجموعة من الدول، خاصة بعد اعتراف إسرائيل بالكيان الانفصالي الصومالي المسمى “أرض الصومال”.

واختتم قائلًا: هناك الرباعية، ومصر والسعودية عضوان فيها، فهل يمكنهما التصرف منفردتين بعيدًا عن الرباعية؟ إن تعدد المبادرات يؤدي إلى تعقيد الأمور وليس حلها، ويجب أن يكون التصرف باسم الرباعية، فلا يجوز وجود مبادرات خارجها.

وشدد على أن الالتصاق بالمبادرات الرباعية والتنسيق بينها يمنحها ثقلًا أكبر، موضحًا أن وزن السعودية ووزن الولايات المتحدة ووزن مصر ووزن الإمارات، حين يتحول إلى تنسيق حقيقي، لا يترك مجالًا للمناورة أمام الأطراف السودانية.

الحرب كان يمكن منعها

من جانبه، أكد اللواء عبد الله القحطاني، خبير الشأن السعودي، لـ”القصة” أن ما حدث في السودان كارثة، ولم يكن ينبغي أن تبدأ هذه الحرب بين الجيش السوداني وميليشيا حميدتي من الأساس، ولو كان هناك جهد إقليمي حقيقي، خاصة من الجوار الإفريقي، لكان من الممكن تحجيمها أو منعها.

وأشار إلى أن الأزمة خرجت عن السيطرة، وأصبح تدويلها هو الخيار المطروح للأسف.

وأوضح “القحطاني” أن أي دولة عربية ينشب حريق بالقرب منها يجب ألا تنتظر، بل تبادر فورًا بكل الوسائل السياسية والمخابراتية وحتى الأمنية، للوقوف مع الدولة ومن يمثلها، لأن انهيار الدولة في السودان ليس في مصلحة أحد، لا إقليميًا ولا دوليًا، ولا على أمن البحر الأحمر، ولا على أمن مصر أو السعودية أو القرن الإفريقي.

وأكد أن دروس السودان يجب أن تؤخذ في الاعتبار حتى لا تتكرر هذه المأساة.

وشدد “القحطاني” على أن ما يجري في السودان خطير على الدول العربية والقرن الإفريقي والأمن القومي المصري وأمن البحر الأحمر، مؤكدًا أن المواطن السوداني يدفع الثمن الأكبر من قتل وتهجير ونزوح بسبب التراخي وغياب المسؤولية الإقليمية.

وأوضح أن الدول الكبرى لا تهتم إلا بمصالحها أولًا وأخيرًا، وأن وجودها غالبًا ما يرتبط بالنزاعات والحروب وانهيار الدول.

دور سعودي محوري

وأكد أن دور المملكة العربية السعودية محوري وكبير في السودان واليمن والقرن الإفريقي والقضية الفلسطينية والطاقة العالمية، مشيرًا إلى أن التباينات مع دول أخرى أمر طبيعي وغير جوهري، وأن التركيز الإعلامي عليها مبالغ فيه.

وشدد على أن الجوهر هو حماية الأمن القومي العربي، ورفض الميليشيات والتدخلات، والسعي للبناء لا العسكرة.

الأزمة سودانية بالأساس

في المقابل، كشف الصحفي والكاتب السوداني عثمان ميرغني، رئيس تحرير صحيفة “التيار”، أن ما يجري في السودان هو أزمة داخلية بالأساس، بدأت بخلافات سياسية عميقة بين الأطراف السياسية، قبل أن تتطور لاحقًا إلى مواجهة عسكرية شاملة.

وأوضح أن الأزمة وصلت إلى مرحلة الخلافات الكبيرة بين القوى السياسية، ثم قامت هذه الأطراف باستقطاب الطرفين العسكريين الموجودين في شراكة الحكومة الانتقالية، ما أدى في النهاية إلى تفجير الحرب بين الأطراف العسكرية، لكنها في جوهرها حرب ناتجة عن خلافات سياسية داخلية نشأت منذ الإعلان عن التوقيع على الاتفاق الإطاري في ديسمبر 2022.

وأضاف أن المواجهة العسكرية، عندما تحولت إلى حرب شاملة واتسعت رقعتها، دخلت أطراف خارجية على خط الأزمة، لكنها، بحسب وصفه، سعت إلى إدارة الأزمة بدلًا من إنهائها، ما أدى إلى تورط العديد من الأطراف الإقليمية في الحرب، وتحول الأمر لاحقًا إلى تغذية مستمرة للصراع، وهو ما أسهم في استمرار الحرب حتى هذه اللحظة.

وشدد “ميرغني” على أنه لا يوجد صراع إقليمي داخل السودان، وإنما هي أزمة داخلية في الأساس، تدخلت فيها أطراف خارجية وأسهمت في تعقيدها.

وأشار إلى أنه لا يمكن الحديث عن تباين حاد بين الأطراف الخارجية، بقدر ما يمكن القول إن هناك ترتيبات وتحركات مسبقة لبعض هذه الأطراف، موضحًا أن المملكة العربية السعودية لعبت دورًا مبكرًا في محاولة احتواء الأزمة.

وأوضح أن السعودية، منذ الأسبوع الثالث لاندلاع الحرب، قادت وساطة مبكرة جدًا لحل الأزمة بالتعاون مع الولايات المتحدة الأمريكية من خلال منبر جدة، حيث عُقدت عدة جولات من المفاوضات انتهت بتوقيع اتفاقيات في مايو 2023.

وأضاف أن الجهود لم تتوقف عند هذا الحد، إذ تواصلت المساعي عبر اجتماعات عقدت في المنامة بمشاركة أطراف الوساطة، وعلى رأسها السعودية ومصر والإمارات والولايات المتحدة الأمريكية، وكادت هذه الاجتماعات أن تفضي إلى اتفاقيات سلام حقيقية.

وتابع “ميرغني” أن الوساطة، المكونة من المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة الأمريكية وسويسرا، دعت قوات الدعم السريع والجيش السوداني لاجتماع في جنيف في أغسطس 2024 بهدف حل الأزمة السودانية، إلا أن وفد الجيش تخلف عن المشاركة في تلك الجولة.

وأكد أن الجهود السعودية، تحديدًا، استمرت على مدار نحو ثلاث سنوات لإنهاء الحرب في السودان، بالتنسيق مع الأطراف الإقليمية، وعلى رأسها مصر والإمارات العربية المتحدة، إلى جانب الولايات المتحدة الأمريكية ودول أوروبية أخرى.

وشدد على أنه، حتى الآن، لا يمكن توصيف ما يجري في السودان على أنه صراع إقليمي، بل هو أزمة داخلية تورطت فيها بعض الأطراف الإقليمية وأسهمت في تعقيدها.

التدخلات الخارجية أطالت أمد الحرب

وأضاف أن تدخل الأطراف الخارجية لعب دورًا كبيرًا في تصعيد الأزمة داخل السودان، مشيرًا إلى أن هذه الأطراف التي تورطت في الحرب السودانية كانت سببًا مباشرًا في إطالة عمر الحرب.

وأوضح أن الحرب كان من الممكن أن تنتهي في وقت مبكر جدًا، مشيرًا إلى أنه حتى في حال عدم التوصل إلى حل سلمي، كان من الممكن للجيش السوداني أن يحسم المعركة عسكريًا في وقت مبكر، إلا أن تدفق الأسلحة والقوى البشرية والمرتزقة من مختلف أنحاء العالم، بما في ذلك مرتزقة من أمريكا الجنوبية وغيرها، أدى إلى تعقيد الأزمة بصورة كبيرة.

وفيما يتعلق بمستقبل الصراع، أوضح أن الأوضاع في السودان لن تتطور في الاتجاه الذي يجعل البلاد ساحة نزاع أو صراع محاور إقليمية، كما هو الحال في مناطق أخرى.

وأشار إلى وجود اختراقات خارجية في مناطق مثل القرن الإفريقي واليمن وليبيا وسوريا، لكنه شدد على أن الوضع في السودان، حتى الآن، لا يسير في اتجاه تحويله إلى ساحة صراع إقليمي مباشر بين المحاور المتنافسة.

واختتم عثمان ميرغني تصريحاته بالتأكيد على أن التجربة السودانية مليئة بالأخطاء، مشيرًا إلى أن الخطأ الأول في أزمة السودان كان عدم التركيز على بناء دولة متماسكة.

وأوضح أن الدولة في السودان كانت تُدار بصورة غير مؤسسية، ولم تكن هناك مؤسسات حقيقية، مشيرًا إلى أن السلطة التي نشأت بعد سقوط نظام الإنقاذ لم تنجح في بناء دولة بالمعنى الحقيقي.

وأضاف أن الذين تولوا السلطة بعد الإطاحة بالنظام السابق لم يتمكنوا من تأسيس دولة قائمة على المؤسسات، حيث لم يكن هناك كيان دولتي متماسك، وإنما مجرد محاولات وجهود اعتمدت على خبرات محدودة وشحيحة، لم تستطع إحداث التحول المطلوب من حالة ما بعد النظام السابق إلى دولة حقيقية قادرة على إدارة شؤون البلاد.

مصر والسعودية.. ركيزة التوازن

من جانبه، قال الدكتور طارق البرديسي، خبير العلاقات الدولية، لـ”القصة” إن التحالف المصري-السعودي يمثل أحد أهم أركان التوازن الإقليمي في مواجهة تمدد النفوذ الإيراني في عدد من بؤر التوتر بالمنطقة، وعلى رأسها الخليج وسوريا ولبنان واليمن، إلى جانب مواجهة التمدد التركي في ليبيا ومنطقة القرن الإفريقي.

وأوضح أن هذا التحالف لا يقتصر على كونه تحالفًا تقليديًا، بل يسهم في إعادة رسم ديناميكيات القوة في الإقليم، من خلال توحيد جبهة الاعتدال العربي عبر مقاربات سياسية واقتصادية وأمنية متكاملة، لا تعتمد فقط على رد الفعل تجاه الأزمات، وإنما تسعى إلى صناعة واقع إقليمي جديد يقوم على استباق التحركات العدائية ومحاصرة الفوضى في مراحلها المبكرة.

وأشار إلى أن هذا التوجه يعتمد على تحركات استخباراتية دقيقة، وتنسيق دبلوماسي وعسكري مشترك، بما يحد من محاولات زعزعة الاستقرار في المنطقة العربية.

وفيما يتعلق بآليات التنسيق بين مصر والسعودية، أوضح “البرديسي” أنها تقوم على لجان مشتركة دورية، إلى جانب اتفاقيات أمنية ومشاورات استراتيجية مستمرة، تهدف إلى توحيد الرؤى والمواقف تجاه القضايا الإقليمية الملتهبة.

وأشار إلى أن هذا التنسيق يبرز بوضوح في الملف الليبي، من خلال دعم المؤسسات الوطنية الليبية والجيش الوطني، والعمل على ضبط التدخلات الخارجية التي تسهم في إطالة أمد الأزمة، بما يحفظ وحدة الدولة الليبية واستقرارها.

كما يمتد هذا التنسيق إلى الملف اليمني، عبر دعم الشرعية والحفاظ على وحدة الأراضي اليمنية، ومواجهة محاولات التقسيم، بما يسهم في استعادة الاستقرار وإنهاء حالة الفوضى التي تعصف بالبلاد.

وتابع أن التعاون المصري-السعودي يشمل كذلك منطقة القرن الإفريقي، من خلال دعم استقرار دول مثل إثيوبيا والصومال، ومراقبة النفوذ الأجنبي المتزايد في محيط البحر الأحمر، لما تمثله هذه المنطقة من أهمية استراتيجية للأمن القومي العربي والملاحة الدولية.

من التفاهمات إلى المشاريع الاقتصادية الملموسة

وفيما يخص التفاهمات الاقتصادية، أكد “البرديسي” أن التحول من الرؤى السياسية إلى مشاريع ملموسة يتطلب ربط الاستثمارات السعودية بالبنية التحتية المصرية المتطورة، إلى جانب مشاركة مصرية فاعلة في مشروعات الغذاء والطاقة داخل السعودية.

وأوضح أن هذا المسار يستلزم تأسيس صناديق تمويل مشتركة لدعم مشروعات الربط الكهربائي، والموانئ الذكية، واستصلاح الأراضي، فضلًا عن ربط شبكات النقل بين البلدين، بما يعزز التكامل الاقتصادي ويحقق مصالح استراتيجية مشتركة على المدى الطويل.

واختتم تصريحاته بالتأكيد على أن مصر والسعودية تمثلان نواة الاستقرار العربي وركيزة الاستقرار الإقليمي، مشيرًا إلى أن علاقات البلدين المتوازنة مع القوى الدولية الكبرى، مثل الولايات المتحدة والصين وروسيا، تعكس نضج الاستراتيجيات المصرية-السعودية وقدرتهما على إدارة علاقات دولية متعددة الأقطاب دون الارتهان لأي محور.

وأضاف أن الأزمة السودانية تمثل نموذجًا حيًا لأهمية الوحدة واللحمة بين القاهرة والرياض في مواجهة الأزمات الإقليمية المعقدة، وحماية الأمن القومي العربي من مخاطر التفكك وعدم الاستقرار.

شارك

اقرأ أيضًا

شارك

الأكثر قراءة

أسماء جمال صحبة الأطفال
من التاريخ إلى منصات التتويج.. رحلة أسماء جمال من الشغف إلى الاحتراف
فريق الأهلي
بن شرقي أساسي.. تشكيل الأهلي لمواجهة البنك الأهلي بالدوري المصري
الشاعر السماح عبد الله
مهازل الليالي الشعرية في معرض الكتاب
images - 2026-02-03T163553
تجديد حبس سيد مشاغب قائد وايت نايتس 45 يومًا على ذمة التحقيقات

أقرأ أيضًا

IMG_20260203_113745
تعليق من الصين على معاهدة روسية لتقييد الصواريخ والأسلحة عالميا
images (91)
الإدارة الأمريكية: مستعدون للتفاوض مع إيران.. وهذا شرطنا
images (88)
الخارجية الروسية تؤكد تواصل الحوار مع أمريكا على جميع المستويات
الرئيس الصيني
الصين تضغط على النظام العالمي عاما بعد عام وتهدد التفوق الغربي.. كيف يحدث ذلك؟