العراق الآن في مشهد سياسي تتقاطع فيه خطوط المواجهة الإقليمية للمشهد الداخلي، وبينما الأوضاع الاقليميه تلوح بحرب جراء التصعيدات والتوترات في منطقة الشرق الأوسط، يطرح سؤالاً هل العراق سيتحول من نقطة سياسة متبادلة بين القوى التنافسية إلى ساحة صدام مباشر؟
لحظات جيوسياسية
فى هذا السياق، قال السفير محمد حجازي الخبير الدبلوماسى، أن العراق يشهد في المرحلة الراهنة لحظة جيوسياسية دقيقة تتداخل فيها تعقيدات الداخل العراقي مع تداعيات التصعيد الإقليمي، خصوصاً في ظل الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى.
ساحة تبادل رسائل استراتيجية
وأشار فى تصريحات خاصة “لقصة” إن هذا التطور أعاد العراق إلى صدارة المشهد الإقليمي باعتباره أحد أكثر الساحات حساسية للتأثر بتداعيات الصراع، نظراً لموقعه الجغرافي وعلاقاته المتشابكة مع أطراف متعددة في الإقليم. ما يجعله معرضاً لأن يتحول إلى ساحة لتبادل الرسائل الاستراتيجية إذا ما تصاعدت المواجهة.
واختتم قائلا: أن وسط هذه المعادلة المعقدة تبرز أهمية الدور الذي يمكن أن تلعبه الدبلوماسية العراقية في تخفيف حدة الاستقطاب الإقليمي. فالعراق يمتلك موقعاً فريداً يسمح له بالتحول من ساحة صراع إلى منصة للحوار بين القوى المتنافسة، وقد أظهرت التجربة في السنوات الماضية أن بغداد قادرة على لعب دور الوسيط الإقليمي، مستفيدة من علاقاتها المتوازنة مع أطراف متعددة في المنطقة.
وأكد محمد حجازي لـ “القصة” أن تداعيات الحرب على إيران تجعل العراق يقف عند مفترق طرق استراتيجي. فاستمرار التصعيد الإقليمي قد يدفعه مرة أخرى إلى دائرة الصراع المفتوح، بينما يظل الخيار الآخر مرتبطاً بقدرة الدولة العراقية على إدارة توازن دقيق بين القوى المتنافسة وتفعيل دورها الدبلوماسي في احتواء الأزمات.
بين دول التنافس
وفى سياق اخر متصل، قال اللواء أمين إسماعيل المجذوب ، الخبير الاستراتيجي، أن دولة العراق تقع بين دول متنافسة على النفوذ الإقليمية والمقصود “إيران وسوريا والاكراد” هؤلاء الدول يتنافسون على الأرضي العراقيه لأن العراق لديها موارد نفطية وموارد زراعية موقع جيوستراتجي مهم جدا فى القارة الآسيوية.
وأشار المحذوب “لقصة” أن سيظل صراع السيطرة والنفوذ الإيراني بصورة أكبر، خاصتآ وأن هناك فصائل كبيرة جدا داخل العراق موالية للحكومة الإيرانية، الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا وبريطانيا يرغبون فى التواجد فى الارضي العراقيه، وهذا ما حدث فى غزو العراق فى عام 2003.
إغلق مضيق هرمز يعنى الاختناق الاقتصادي
واختتم قائلا: أن فى حالة اغلاق مضيق هرمز واو استهداف مواقع النفط أو تدميرها ستختنق العراق إقتصاديا، تصدر العراق متوسط من مليون إلى ثلاثة ملايين برميل فى اليوم لذلك أي استهداف لهذه البنية النفطية سوف يؤثر على الاستقرار.
وأكد أمين المجذوب”لقصة” أن لا يوجد أى احتمال لتحول العراق الى “وسيط ” هذه حاله صفريه العراق مخترق استخبراتيا مخترق دينيا خاصتآ وأن الجبهة الداخلية بعد سقوط صدام حسين لم تتماسك حتى الآن.
المخاض الإقليمي الكبير
وفى سياق آخر، قال الدكتور إبراهيم جلال فضلون ، خبير العلاقات الدولية، إن اليوم نعيش في ذروة ما يُعرف بـ “المخاض الإقليمي الكبير”، خاصة بعد اندلاع المواجهة المباشرة (الولايات المتحدة/إسرائيل ضد إيران) في 28 فبراير 2026، والتي غيرت قواعد الاشتباك التقليدية في العراق.
دبلوماسية البقاء الرقمي
وأشار ابراهيم جلال “لقصة” إن إدارة التوازن بين “فكي الكماش” (واشنطن وطهران) تتبع حكومة بغداد حالياً ما أسميه “دبلوماسية البقاء الرقمي”، فلم يعد التوازن مجرد تصريحات، بل أصبح صراعاً على الأرقام،
واختتم قائلا: أن فرض السيادة ومنع “المنطلقات الإقليمية” من استغلال الحرب فالقوات المسلحة العراقية (الجيش وجهاز مكافحة الإرهاب) حققت تقدماً نوعياً، لكن “السيادة الجوية” تظل الثغرة الكبرى، وفق إحصائيات الهجمات (مارس 2026) ورصد انطلاق أكثر من 40 طائرة مسيرة وصاروخ من الأراضي العراقية باتجاه أهداف إقليمية منذ بداية الشهر الجاري فقط، مع عجز المنظومات.
من اللاعب الإقليمي إلى ساحة اشتباك
وأكد إبراهيم جلال”لقصة” أن بالمقارنة التاريخية يكتشف أن العراق انتقل من كونه “لاعباً إقليمياً مهيمناً” يخشى الجميع الاصطدام بكتلته الصلبة، إلى “ساحة اشتباك إقليمية” يستثمر فيها الخصوم (أمريكا وإيران) ثغرات النظام السياسي الهجين.