في لحظة سياسية شديدة التعقيد، تتحول واشنطن إلى مسرح لاجتماع غير مسبوق لـ”مجلس السلام” الخاص بغزة، وهو اجتماع يجمع على طاولة واحدة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وعددًا من القادة العرب، وسط حرب مفتوحة وأسئلة معلّقة حول مستقبل القطاع. انعقاد هذا الاجتماع لا يأتي فقط كمحاولة لاحتواء التصعيد، بل كاختبار حقيقي لإرادة المجتمع الدولي في الانتقال من إدارة الأزمة إلى البحث عن تسوية، في ظل تباين المصالح، وضغط الشارع، وتشابك الحسابات الإقليمية والدولية.
في هذا السياق، أجرى “القصة” حوارًا خاصًا مع الدكتور أيمن الرقيب، أستاذ العلوم السياسية بجامعة فلسطين، الذي قدّم صورة شاملة عمّا أعلنه البيت الأبيض اليوم بخصوص “مجلس السلام” وأهداف المرحلة الثانية في غزة.
موعد مجلس السلام وعدد المشاركين
وقال إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، سيوجّه خلال الأيام المقبلة، وتحديدًا في 19 من الشهر الجاري، الدعوة لعقد اجتماع “مجلس السلام” وأضاف أن التقديرات الأولية تشير إلى مشاركة نحو 25 زعيمًا في هذا الاجتماع، لمناقشة ملف إعادة إعمار قطاع غزة.
إعادة الإعمار والانتقال إلى المرحلة الثانية
وأوضح الدكتور أيمن الرقيب أن المعلومات المتداولة حتى الآن تشير إلى أن عملية إعادة الإعمار قد تكون مدخلًا للانتقال فعليًا إلى المرحلة الثانية، التي تتضمن ترتيبات سياسية وأمنية أكثر تعقيدًا، من بينها الحديث عن وصول قوات استقرار دولية لدعم الشرطة الفلسطينية.
ملف نزع السلاح وترتيبات ما بعد الحرب
وأشار الرقيب إلى أن أحد الملفات المطروحة، بشكل أو بآخر، هو مسألة نزع سلاح غزة، ضمن رؤية شاملة لإعادة ترتيب الأوضاع الأمنية في القطاع، وهو ملف لا يزال يثير الكثير من الجدل والتحفظات.
تمويل شراء سلاح حماس.. طرح جديد
وأضاف، أن من بين الطروحات الجديدة والمثيرة للانتباه ما يتعلق بتمويل شراء سلاح حركة حماس، مؤكدًا أن هذا الطرح يُعد جديدًا نسبيًا ولم يكن مطروحًا بهذا الشكل في المبادرات السابقة.
انتظار مخرجات الاجتماع
وأكد الدكتور أيمن الرقيب أنه، في كل الأحوال، لا يمكن الجزم بوجود متغيرات حقيقية قبل انعقاد الاجتماع، مشددًا على أن الحكم النهائي سيظل مرهونًا بما سيسفر عنه المؤتمر من قرارات ومخرجات فعلية.
رؤية خاصة: إعمار غزة في صدارة النقاش
ومن وجهة نظره الخاصة، شدد الرقيب على أن ملف إعادة إعمار غزة سيكون في صدارة جدول أعمال الاجتماع، وبشكل أساسي، باعتباره المدخل الرئيسي لأي ترتيبات سياسية أو أمنية لاحقة.
خطة كوشنر والاستثمار في غزة
وأضاف الدكتور أيمن الرقيب أن الاجتماع قد يتطرق أيضًا إلى خطة جاريد كوشنر المتعلقة بالاستثمار في غزة، والتي تعيد طرح البعد الاقتصادي كأداة للتعامل مع الأزمة، إلى جانب المسارات السياسية والأمنية.
مشاركة نتنياهو والحرج العربي
وحذّر الدكتور أيمن الرقيب، من أن الأخطر في هذا الاجتماع هو احتمالية مشاركة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، خاصة أنه مدعو في التوقيت نفسه لزيارة واشنطن. وأكد أن مشاركة نتنياهو ستكون بمثابة أول ظهور له مع قادة عرب ومسلمين بعد المجازر في غزة، وهو ما قد يشكّل حرجًا بالغًا وكبيرًا للزعماء العرب والمسلمين في حال حضوره