بعد توقف دام لأكثر من 3 أعوام، هبطت، الأحد من الأسبوع الجاري، أول طائرة ركاب في مطار الخرطوم الدولي قادمة من مدينة بورتسودان، وسط فرحة عارمة بين الركاب، كان من بينهم وزير المالية والتخطيط الاقتصادي جبريل إبراهيم، في خطوة وُصفت بأنها مؤشر لعودة تدريجية للحياة إلى المطار، ووجدت قبولًا واسعًا وسط المواطنين.
أول طائرة تحط بمطار الخرطوم
ونجحت الرحلة في الإقلاع والهبوط بمطار الخرطوم رغم الأوضاع الأمنية المعقدة، وفي ظل سماء تشهد تحليقًا للمسيّرات واستمرار الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، ما أضفى على الحدث دلالات سياسية وأمنية لافتة، باعتباره اختبارًا عمليًا لمدى إمكانية استئناف الحركة الجوية مستقبلًا، وفتح نافذة أمل لعودة الرحلات والخدمات المرتبطة بالمطار خلال المرحلة المقبلة.
مؤشرًا ايجابي
في السياق يقول المحلل السياسي وائل محجوب إن عودة الناقل الوطني ومطار الخرطوم إلى الحياة تمثل أمرًا مُفرحًا، وتسير في اتجاه عودة الحياة المدنية إلى العاصمة الخرطوم، كما تُعد مؤشرًا إيجابيًا أسعد السودانيين بشكل عام.
وأشار محجوب، في حديثه لـ«القصة»، إلى أن الفرحة لن تكتمل إلا بوقف الحرب، موضحًا أنه طالما ظلت الحرب قائمة، واتُّخذت المسيّرات سلاحًا فيها، فإن المطار نفسه والطائرات سيظلان تحت تهديد مستمر. وأضاف أن وقف الحرب هو الأمر الذي يفتح الباب أمام عودة السودانيين، ويمهّد الطريق لعودة آمنة، إلى جانب الحفاظ على المنشآت العامة والخاصة.
عودة الخرطوم
أما نائب المدير العام لمركز الراصد للدراسات السياسية والاستراتيجية، د. الفاتح عثمان ، فيقول إن استئناف رحلات الطيران بمطار الخرطوم يُعد بمثابة إعلان رسمي عن عودة الحياة إلى طبيعتها في الخرطوم، وأن الجيش السوداني بات قادرًا على تأمين العاصمة بالقدر الذي يساعد على عودة المواطنين إلى منازلهم، ويفتح الطريق أمام عودة المستثمرين ورجال الأعمال من المواطنين والأجانب.
وأوضح عثمان، في حديثه لـ«القصة»، أن افتتاح مطار الخرطوم تزامن مع عودة الكهرباء والمياه إلى جزء كبير من أحياء ولاية الخرطوم، وكذلك عودة مجلس الوزراء إلى العاصمة، معتبرًا أن ذلك يمثل تدشينًا لعودة الخرطوم إلى سابق عهدها، كما أنه حدث يؤكد ثقة الجيش السوداني في قدرته على تحقيق النصر ومنع أي عودة لقوات الدعم السريع مرة أخرى إلى ولاية الخرطوم.