في مؤشر على ملامح المشهد البرلماني خلال الفصل التشريعي الثالث، أسفرت انتخابات وكيلي مجلس النواب عن فوز كل من الدكتور عاصم الجزار بمنصب وكيل أول المجلس، والنائب محمد محمد الوحش بمنصب وكيل ثان، في عملية تصويت عكست حجم التوازنات داخل القاعة البرلمانية.
وأعلن المستشار هشام بدوي، رئيس مجلس النواب الجديد، أن عدد المشاركين في التصويت بلغ 579 نائبًا، بإجمالي 577 صوتًا صحيحًا وصوتين باطلين.
ثقة واضحة بالمرشحين الفائزين
وأسفرت النتائج عن حصول الدكتور عاصم الجزار على 516 صوتًا، بينما نال النائب محمد محمد الوحش 495 صوتًا، وهو ما أظهر ثقة واضحة من أعضاء المجلس في المرشحين الفائزين.
وجرت عملية الانتخاب وفقًا للائحة، بالأغلبية المطلقة للأصوات الصحيحة، وبالاقتراع السري في جلسة علنية، على أن يستمر الوكيلان في منصبيهما طوال الفصل التشريعي الكامل، بما يمنحهما دورًا مهمًا في تنظيم العمل البرلماني وإدارة الجلسات.
وينتمي الدكتور عاصم الجزار إلى حزب الجبهة “الجبهة الوطنية”، وهو رئيس الحزب، ويملك خبرة تنفيذية سابقة من خلال توليه منصب وزير الإسكان، ما أتاح له الاحتكاك المباشر بملفات التنمية والمشروعات القومية قبل انتقاله إلى العمل الحزبي والبرلماني.
في المقابل، ينتمي النائب محمد محمد الوحش إلى حزب مستقبل وطن، أحد أكبر الأحزاب تمثيلًا داخل المجلس، ويعد “الوحش” نموذج للجمع بين العمل النيابي والخبرة العلمية، إذ يمتلك مسيرة مهنية طويلة في المجال الطبي، فضلًا عن مشاركته في أنشطة خدمية ومجتمعية داخل مصر وخارجها.
وتشير نتائج انتخابات وكيلي مجلس النواب إلى أن أحزاب الموالاة الكبرى، وفي مقدمتها الجبهة ومستقبل وطن، تواصل تثبيت حضورها داخل المؤسسة التشريعية، وهو ما يعكس اتجاهًا عامًا نحو الاعتماد على الكتل المنظمة في إدارة العمل البرلماني خلال المرحلة المقبلة.
قراءة سياسية للتوازنات القائمة
وبهذا المعنى، يمكن النظر إلى اختيار وكيلي المجلس باعتباره قراءة سياسية للتوازنات القائمة أكثر منه تنافسًا شخصيًا، ويجمع المنصبان بين خبرة تنفيذية وخبرة مهنية وعلمية، في إطار يعكس طبيعة المشهد السياسي الذي يتشكل داخل البرلمان مع بداية فصل تشريعي جديد.
مستقبل الوطن هو الحزب الأكثر فوزًا بالمقاعد البرلمانية في أعقاب الانتخابات الأخيرة، بعد حصوله على 227 مقعدًا، فيما حل حزب الجبهة الوطنية ثالثًا بالحصول على 65 مقعدًا.
والتساؤل المطروح في المجال العام الآن: هل يستحوذ الحزبان على المشهد السياسي معًا بعد أن انفرد مستقبل وطن بقيادة المشهد البرلماني والسياسي وحيدًا منذ عام 2015؟ وهل هناك مؤشر جديد يمكن استنتاجه بعد فوز الحزبين بمقعدي وكيلي المجلس؟