أخبار هامة

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

الحكاية من أولها

رئيس التحرير

عمرو بدر

الحكاية من أولها

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

رئيس التحرير

عمرو بدر

“يا ليلة العيد أنستينا”… حكاية ليلة البهجة التي ينتظرها المصريون كل عام

ليلة العيد الأولى، أو كما يسميها المصريون وقفة العيد، هي الأمل الذي يأتي بعد شوق، إنها ليلة كتب الله لنا فيها أن نفرح، وتعود إلينا فيها مشاعر البهجة التي انتظرناها.

لكن ليلة العيد في مصر مختلفة، لن تشعر بهذه الأجواء إلا هنا، فكل شيء في مصر يحمل طابعًا خاصًا، ليس رمضان وحده، بل الروح المصرية نفسها، تلك الروح الطيبة الحنونة التي تسعد بأبسط الأشياء.

إذا سرت في أي شارع مصري في هذه الليلة، فلن تسمع سوى أصوات البهجة، معايدات تأتيك من كل من يراك: كل سنة وأنت طيب… عيد سعيد.

وفي اللحظة نفسها، تخترق أنفك رائحة الكعك الطازج التي تملأ البيوت والشوارع، فهذه عادة متجذرة لدى المصريين، إذ لا يخلو عيد الفطر من كعك العيد.

كحك العيد.. تقليد عمره آلاف السنين

يُعد كحك العيد من أقدم تقاليد الاحتفال في مصر، إذ يرجع تاريخه إلى أكثر من ثلاثة آلاف عام، أي إلى زمن المصريين القدماء.

كان المصريون القدماء يصنعون نوعًا من الكحك بالعسل والتمر ويقدمونه في الأعياد والاحتفالات الدينية، وقد عُثر على نقش في معابد مثل معبد الكرنك تظهر عمالًا يصنعون كعكًا دائريًا، وكان يُنقش عليه أحيانًا أشكال الشمس أو بعض الرموز الدينية.

ومع مرور الزمن تطور شكل الكعك، لكنه ظل حاضرًا في المناسبات والاحتفالات.

الكحك في العصر الفاطمي

أما الشكل المعروف لكعك العيد اليوم فقد انتشر على نطاق واسع في عهد الدولة الفاطمية خلال القرن العاشر الميلادي.

اهتم الخلفاء الفاطميون بالاحتفال بالأعياد اهتمامًا كبيرًا، وكانوا يوزعون الكعك على الناس في الشوارع والميادين احتفالًا بالعيد، ويُروى أن الخليفة العزيز بالله الفاطمي أمر بصناعة كعك خاص للعيد كُتبت عليه عبارة «كل واشكر»، وكان يُوزع على الناس.

تقليد استمر عبر العصور

استمرت عادة صنع الكحك في مصر خلال حكم الدولة المملوكية ثم في عهد الدولة العثمانية، حتى أصبحت تقليدًا شعبيًا راسخًا في البيوت المصرية.
واليوم، لا يكاد يمر عيد الفطر في مصر دون كعك العيد، سواء المصنوع في المنازل أو الذي تبيعه المخابز، وغالبًا ما يكون محشوًا بالعجوة أو الملبن أو المكسرات.

الترمس والحمص.. رائحة الليمون التي تعلن العيد
ومع رائحة الكعك، قد تشم رائحة الليمون أيضًا، تتساءل من أين تأتي؟

لتجد الإجابة عند أي محل عطارة أو بائع في الشارع، حيث يقف الناس لشراء الترمس والحمص.

فالترمس والحمص من عادات العيد القديمة في مصر، لكن قصتهما تختلف قليلًا عن الكعك، فهما لا يرتبطان بطقوس العيد الدينية، بل بثقافة الفسحة والخروج في العيد.

يرتبط تناولهما غالبًا بالتنزه في الحدائق والمنتزهات، كما يُقدمان للزوار عند قدومهم لمعايدة أصحاب البيوت.

ويربط بعض الباحثين عادة تناول البقوليات مثل الترمس والحمص بالمصريين القدماء، الذين اعتمدوا على البقوليات في غذائهم اليومي وكانوا يتناولونها في الاحتفالات والمواسم الزراعية، خاصة أثناء التنزه على ضفاف النيل.

وانتشرت عادة بيع الترمس والحمص في الشوارع خلال عصور مثل الدولة المملوكية ثم الدولة العثمانية، إذ كان الباعة الجائلون يبيعونهما في المواسم والأعياد لأنه طعام بسيط، رخيص وسهل تناوله أثناء التنزه.

ومع مرور الوقت، أصبح الترمس والحمص جزءًا من ثقافة الخروج في العيد، خاصة في الأماكن العامة مثل حديقة الأزهر أو على كورنيش النيل.

بهجة الأطفال ولمّة العائلات

مع رائحة الكعك والليمون، تجذب انتباهك أصوات الأطفال وهم يلعبون ويحتفلون بالعيد بألعابهم الجديدة، بعضهم يحمل الشوكولاتة والحلوى التي اشتراها له والداه احتفالًا بالعيد.

وفي الشوارع والبيوت، تجتمع العائلات لاستقبال العيد معًا في صورة مليئة بالتفاؤل والأمل.

وتظل الشوارع على هذا الحال حتى اقتراب موعد الفجر، ففي ليلة العيد الأولى، كثيرًا ما يغلب الحماس النوم، وما إن يرتفع أذان الفجر حتى تتجه الأنظار إلى الصلاة، ثم يبدأ الاستعداد لصلاة العيد في ساحات المساجد والساحات العامة.

هناك يلتقي الأهل والأصدقاء والأحباب ويتبادلون التهاني، وتُلتقط الصور الجماعية المليئة بالحب والدفء، وتعلو ضحكات الأطفال وهم يتلقون الهدايا والعيديات، أحيانًا حتى من أشخاص لا يعرفونهم.

ليلة تجدد الأمل

في النهاية، تبقى ليلة العيد الأولى ليلة مختلفة، ليلة تجدد الأمل وتنشر البهجة في القلوب، حتى كأن كلمات الأغنية الشهيرة التي غنتها أم كلثوم تتردد في الأجواء: “يا ليلة العيد أنستينا… وجددتي الأمل فينا”.

هكذا تأتي ليلة العيد كل عام لتعيد الفرح إلى القلوب وتفتح أبواب البهجة التي تستمر طوال أيام العيد.

وكل عام وأنتم بخير.

أخبار ذات صلة

images
"انسوا الشرق الأوسط الذي تعرفونه".. وزير بمجلس الحرب الإسرائيلي: حربنا الحالية ليست ضد العرب
20230911075713
بعد إغلاق مضيق هرمز.. هل العالم أمام اتفاق روسي أمريكي للسيطرة على أسعار الطاقة؟
IMG_9301
الحرب الصهيو أمريكية على دولة كشري ستان العربية

شارك

اقرأ أيضًا

شارك

الأكثر قراءة

images - 2026-03-13T234614
تصاعد تهريب السلاح.. كيف يتحول البحر الأحمر لممر خفي بين ليبيا والسودان؟
IMG_20260319_012811
جمر تحت الرماد.. هل تنزلق باكستان وأفغانستان نحو "حرب الضرورة"؟
412
طلب إحاطة بسبب ارتفاع فواتير المياه وشكاوى من عدم دقة القراءات
Oplus_131072
متأثرًا بقرار الفيدرالي| هبوط في أسعار الذهب والفضة بمصر.. "اشترِ بسرعة"

أقرأ أيضًا

العاصفة فوق المدينة قبل العيد
تقلبات جوية قبل العيد.. الأرصاد تحسم الجدل حول "العواصف"
IMG-20260318-WA0056
إخلاء سبيل الناشط محمد "أكسجين" بضمان محل إقامته بعد فترة احتجاز طويلة
خالد علي
بعد إخلاء سبيل 31 متهمًا احتياطيًا.. خالد علي: قرار يعكس التزامًا بتطبيق معايير العدالة
مشغولات ذهبية
أسعار الذهب اليوم.. انخفاض طفيف وسط قلق من تذبذب الأسعار