يمثل ملف الأدوية منتهية الصلاحية أحد أخطر الملفات التي تواجه منظومة الدواء، وعلى رأسها هيئة الدواء. وقد فاقمت الأزمةَ زيادةُ أعداد الأدوية، حيث بلغت ملايين العبوات المتراكمة في الصيدليات، مما يمثل خطرًا على صحة المصريين من ناحية، وعبئًا اقتصاديًا من جهة أخرى.
من جانبها، صرّحت الدكتورة أميرة محجوب، رئيس الإدارة المركزية للتفتيش الصيدلي بهيئة الدواء المصرية، لـ “القصة”، بأن الهيئة تواصل متابعة تنفيذ مبادرة سحب الأدوية منتهية الصلاحية من الأسواق لإحكام الرقابة على سوق الدواء المصري، تنفيذًا للقرارات 47، 389، و519 لسنة 2025، والخاصة بتنظيم سحب المستحضرات منتهية الصلاحية ومنح مهلة نهائية لشركات التوزيع والمصانع لاستلامها تمهيدًا لإعدامها.

وبحسب “محجوب”، فإن المبادرة تُجسد شراكة بين المصنعين والموزعين والصيدليات، بإشراف من هيئة الدواء المصرية، وبالتعاون مع نقابة الصيادلة وغرفة صناعة الدواء والغرف التجارية. وقد تم تشكيل لجنة مركزية برئاستها وممثلي الجهات المختلفة لمتابعة التنفيذ وتذليل العقبات، إلى جانب لجان فرعية في جميع المحافظات لضمان أعلى معدلات الرصد والمتابعة.
مراحل الخطة
تتم الخطة وفق مراحل، أولها تنفيذ مسح شامل لجميع المؤسسات الصيدلية لرصد وجود أدوية منتهية الصلاحية من عدمه. وقد بلغت نسبة 94% من المؤسسات الصيدلية التي تمارس النشاط وقامت بالتسجيل على الرابط الخاص بالمبادرة.
وأضافت “رئيس الإدارة المركزية للتفتيش” أن 70.5% من المؤسسات الصيدلية قامت بالتسجيل على الرابط الإلكتروني المخصص لتسجيل الصيدليات للعبوات الدوائية منتهية الصلاحية، بعدد 56,710 صيدليات، بنحو 20 مليون و321 ألفًا و303 وحدات منتهية الصلاحية تم تسجيلها. وأوضحت أن 23.5% من المؤسسات الصيدلية التي سجلت على الرابط الإلكتروني لا تحتوي على أدوية منتهية الصلاحية، بعدد 16,701 صيدلية.
وأوضحت الدكتورة أميرة محجوب أنه بعد المراجعة وحذف الوحدات غير المدرجة بقرار رئيس الهيئة رقم (47) لسنة 2025، أصبحت عدد الوحدات منتهية الصلاحية المطلوب سحبها من قبل شركات التوزيع 18 مليونًا و300 ألف و42 وحدة.
المرحلة الثانية
أما المرحلة الثانية، فهي موجهة إلى شركات التوزيع، واستمرت لمدة ثلاثة أشهر وتنتهي بتاريخ 30 أكتوبر 2025. وقد أسفرت عن نجاح سحب العبوات منتهية الصلاحية من الصيدليات إلى الموزعين بنسبة إجمالية بلغت 94.2%، بعدد 17 مليونًا و247 ألف وحدة منتهية الصلاحية من إجمالي عدد الوحدات المطلوب سحبها والبالغ 18 مليونًا و300 ألف و42 وحدة.
ضرورة تدعيم المبادرة
بدوره، يقول الحقوقي محمود فؤاد، المدير التنفيذي للحق في الدواء، إن وجود 17 مليون علبة دواء منتهية الصلاحية يكشف ضخامة المشكلة، وتمثل كارثة وقنبلة موقوتة على صحة المريض المصري، خاصة مع وجود عصابات تقوم بتدوير هذه الأدوية وتتلاعب في تاريخ الصلاحية، مما يفاقم الأزمة. وأضاف أن وجود 15 ألف صيدلية بدون صيادلة يمثل خطورة حقيقية على المريض المصري.
ظاهرة سيئة للدواء المصري
ويضيف “فؤاد”: علينا تدعيم هذه المبادرات وتشجيعها، ونطالب باستمرارها، والعمل على النظر في مشكلات الصيادلة مع شركات التوزيع والعمل على حلها، للانتهاء من ظاهرة كانت سيئة السمعة للدواء المصري، وشكلت تضخمًا كبيرًا جدًا لاقتصاد الصيدليات في مصر، لأنها أدوية مجمّدة وتشكل خطورة على حياة المرضى.