أخبار هامة

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

الحكاية من أولها

رئيس التحرير

عمرو بدر

الحكاية من أولها

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

رئيس التحرير

عمرو بدر

انتبه إنها صحة المصريين!

الصحة على طاولة الاستثمار.. أسئلة الدستور وحقوق المرضى و”منطق السوق”

استثمار في الصحة

يظل ملف الخدمات الصحية هو الأخطر على حياة المصريين؛ نظرا لارتفاع نسب الإصابة بالأمراض المزمنة وما تبعها من ارتفاع قياسي في كلفة الرعاية الصحية بفعل موجات التضخم وارتفاع تكاليف المستلزمات الطبية المستوردة. في المقابل تمضي الحكومة قدما في مخططها بشأن إسناد المستشفيات العامة للقطاع الخاص، تحت مزاعم تطوير المنظومة وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.

الصحة على طاولة الاستثمار

يحذر مراقبون وخبراء من تداعيات تحويل الخدمة الطبية إلى سلعة استثمارية في مصر، بما يهدد حقوق المرضى الأكثر احتياجاً والاستقرار الوظيفي للآلاف من العاملين في قطاع الصحة، وسط مخاوف من تزايد التكتلات الاحتكارية في القطاع، وتقليص مخصصات توفير العلاج للفقراء ومحدودي الدخل باسم “التطوير”.

وحدات الرعاية الأساسية من المفترض تقديمها خدمات عديدة، منها تطعيمات الأطفال ومتابعة الأمهات الحوامل ورعاية الأمومة والطفولة، وعلاج الأمراض في حدود الممارسة العامة، إذ إنها تمثل نحو 70 – 80% من إجمالي الأمراض”.

أخبار ذات صلة

السفير الفنزويلي
سفير كاراكاس بالقاهرة لـ "القصة": لا تصدقوا الرواية الأمريكية.. وفنزويلا تحكمها حكومة ثورية
تريزيجيه
الأهلي يسقط في فخ التعادل أمام البنك الأهلي ويبتعد عن صدارة الدوري
أحمد منتصر
إيران وأمريكا.. انعطافة دبلوماسية حذرة على حافة التصعيد

اعتراضات

ورغم اعتراض نقابة الأطباء والعديد من المؤسسات المهنية والحقوقية، أصدر الرئيس عبد الفتاح السيسي في 24 يونيو 2024 القانون رقم 87 لسنة 2024 بشأن منح التزام المرافق العامة لإدارة وتشغيل وتطوير المنشآت الصحية، الذي يسمح للمستثمرين المصريين أو الأجانب، سواء أفراد أو شركات، بإدارة وتشغيل المنشآت الصحية.

قبل عام، قال المتحدث باسم وزارة الصحة حسام عبد الغفار في تصريحات صحفية، إن القانون الجديد يتيح لوزارة الصحة طرح تطوير أكثر من 500 مستشفى من مستشفيات التكامل على مستوى الجمهورية للقطاع الخاص، دون تحديد جدول زمني لطرحها.

كذا رئيس مجلس الوزراء مصطفى مدبولي كان قال في مؤتمر سابق له، إن هناك مؤسسات صحية أصبحت قديمة ومتهالكة، ما يتطلب إدخال خبرات أجنبية لدعم القطاع الطبي العام، نافيًا بيع المستشفيات الحكومية أو خصخصتها.

وأثار نقل بعض المستشفيات إلى الإدارة الجديدة شكاوى عدد من المرضى نتيجة توقف صرف العلاج، ومطالبتهم بشراء الأدوية من الخارج، وإعادة إصدار قرارات العلاج على نفقة الدولة، وتقليص عدد جلسات العلاج الكيماوي المقررة على نفقة الدولة من 16 إلى 6 جلسات فقط ذعر وحزن بين الجميع.

العجز والخصصة ومنطق السوق

وعن نظام التأمين الصحي، ينظر إلى وحدات الرعاية الصحية الأولية على أنها البوابة الأولى لتعامل المريض مع منظومة التأمين الصحي، فإما أن يتم علاجه، أو تحويله، ونقص عدد وحدات الرعاية الأساسية معناه تكدس شديد، ومعاناة شديدة للمرضى في أول خطوة.

وتظهر الممارسة عدم وجود وحدات فائضة، لكن هناك وحدات دون أطباء، أو وحدات يصعب توفير أطباء لها، لأن هناك “تطفيش” مستمر للأطباء بكل السبل الممكنة، وتوجد وحدات متروكة في حالة يرثى لها، بحيث أصبح من الصعب جدا تقديم خدمات صحية من خلالها.

وهذا يزيد من معاناة المرضى وخصوصا في المحافظات الريفية، التي تشكل الوحدات الصحية فيها مصدر أساسي للخدمات الصحية، وعند وجود وحدة لا تعمل لأي سبب يضطر المريض وأهله للانتقال لمسافة طويلة لإيجاد أي مصدر آخر لتلقي الخدمة الصحية الحكومية.

وعلى الرغم من أن خصخصة القطاع الطبي ليست وليدة هذا النظام، إنما تعود إلى عهد الرئيس المصري السابق محمد حسني مبارك في بدايات التسعينيات، اتساقاً مع شروط صندوق النقد الدولي وتوصيات مؤسسة المنحة الأمريكية لرفع الدعم عن الصحة وتحرير إدارة الدولة للقطاع الصحي.

إلا أن مجلس الدولة أفضى، في حكمه الصادر عام 2007 إلى عدم دستورية خصخصة القطاع الصحي. وأشار إلى الحق الدستوري للمواطن في تلقي العلاج والرعاية الصحية الآدمية من مؤسسات الدولة العلاجية.

لكن مع استدانة مصر من البنك الدولي عام 2015، وشروع الحكومة في بيع أصول الدولة من مؤسسات علاجية، أصبح السؤال الآن: كيف شرعت الدولة في خصخصة القطاع الطبي؟ وما هي استراتيجية الدولة في تنفيذ شروط البنك الدولي من تقليص حجم الإنفاق على القطاع الصحي العام وإسناد الخدمات الصحية إلى القطاع الخاص؟

كما أعلنت وزارة الصحة عام 2022 عن طرح 5 مستشفيات للبيع، لتوفير بعض السيولة التي تُمكنها من سداد ديونٍ تصل إلى 1655 تريليون جنيه مصري، مثل المستشفى القبطي، العجوزة، هليوبوليس، شيراتون، الجلالة، دار الشفاء، الجمهورية، مبرة مصر القديمة ومبرة المعادي، تزامناً مع مقترحات من وزارتي الصحة والهيئة العامة للاستثمار خاصة بالضوابط، للحصول على الموافقة على عمليات الدمج والاستحواذ في القطاع الصحي.

واشترت شركة أبراج الإماراتية معامل البرج، المختبر، مستشفيات كليوباترا والقاهرة والنيل البدراوي والنخيل والنزهة الدولي، ما زاد مخاوف نقابة الأطباء ولجنة الصحة في البرلمان ومبادرات الحق في الدواء، من تحكم هذه الشركات في أسعار تقديم الخدمات الصحية، وفشل نظام التأمين الصحي الشامل. 

وأعرب كل منهم عن خوفه من اعتبار الخصخصة وسيلة لترحيل أزمات الاقتصاد المصري إلى المستقبل، لقاء حصول الحكومة على إيرادات جديدة تساعدها في مواجهة مديونيتها الداخلية والخارجية.

فالملاحظ أنه مع تفاقم الأزمة الاقتصادية، وتزايد الدين العام الذي وصل إلى 164 مليار دولار، توجهت الدولة نحو التوسع في الإنفاق على مشروعات البنية التحتية، ووسائل المواصلات، والتوسعات الحضرية المتمثلة في بناء العاصمة الإدارية الجديدة، كخطة استثمارية طويلة الأجل تمكّن الحكومة من سداد خدمات الدين العام.

خبراء يعلقون

“غير مقبول فكرة خصخصة نسبة كبيرة من القطاع الصحي إلى القطاع الخاص، خصوصا أن هناك نسبة كبيرة من الأسعار مبالغ فيها”.. هكذا علق لـ “القصة” الدكتور محمد عز العرب المستشار الطبي للجمعية المصرية للحق في الدواء وأستاذ الكبد، ومؤسس وحدة امراض الكبد للمعهد القومي للكبد.

وأضاف محمد: غير مقبول فكرة خصخصة نسبة كبيرة من القطاع الصحي إلى القطاع الخاص، خصوصًا أن هناك نسبة كبيرة من الأسعار مبالغ فيها، بالإضافة إلى مخالفة ذلك للقانون والدستور، اللذين يلتزم بهما أن العبء والمسؤولية الصحية يقعان على وزارة الصحة والسكان والدولة، فالبند 18 في الدستور يلتزم بحق المواطن في الرعاية الصحية بحق وبجودة.

فبالتالي حق المواطن في كل الخدمات الصحية من إرشادات وخدمة وعلاج ورعاية، فهي حق يقع على الدولة تجاه المواطن، ويجب أن تلتزم بها.

كما علّق: يجب تطبيق منظومة التأمين الصحي الشامل حتى يحصل المواطن على جميع الحقوق التي ذكرناها لاحقًا، ففي 2018 تم تطبيق القانون لأول مرة، وفي 2019 في محافظة بورسعيد إلى جانب خمس محافظات أخرى في ذلك الوقت، والآن تتم المحاولة في اتساع وتمديد الخدمة في جميع أنحاء مصر.

وهناك قرارات دولية من المفترض تنفيذها في 2030 بأن يتم اتساع الخدمة الصحية في جميع أنحاء مصر، بخدمات متكاملة لجميع المواطنين.

وهناك قطاع خاص مصري وقطاع خاص استثماري غير مصري، خاصة من الدول العربية، وهنا المشكلة الحقيقية، إذ إننا لا نستحب مثل هذا الاستثمار لانعكاس ذلك على الأمن القومي، خصوصًا لمعرفة الحالة الصحية، ومن جانب آخر احتقار الصحة بما لا يتوافق مع المواطن العادي.

فخلال الخمس سنوات الماضية اتضح ذلك الأمر، وخصوصًا مع أزمة كورونا في 2020، خلال ارتفاع الأسعار بصورة كبيرة، فالقطاع الخاص لا يشمل المستشفيات فقط، ولكنه يشمل معامل التحاليل وشركات الأدوية والمصانع الخاصة بإنتاج الدواء.

وأضاف الدكتور محمد عز العرب: هناك أمل أن تقل نسبة القطاع الخاص وإدارته للقطاع الصحي بنسبة كبيرة مع حلول 2030، وخصوصًا أن يقع عبء كبير على المواطن البسيط، وخصوصًا مع غلاء مستوى المعيشة على الجميع، فنتمنى أن يحدث عكس كل هذه الأمور لاحقًا.

يواصل عز العرب: “القطاع الخاص لا يهمه صحة المريض بل يهمه الاستثمار والمال، فما ذنب المواطن أن يصبح سلعة يُستثمر فيها المستثمرون الأجانب؟ وقد تم تنفيذ ذلك بالفعل، وشكّل هذا الاستثمار في هرمل وهليوبليس وعدة مستشفيات أخرى.

فأصبح هناك معاناة وزيادة في الأسعار على المريض، فالقطاع الخاص يهدف إلى الربح، فالربح يجب أن يكون مقبولًا وفي مصلحة المريض وليس العكس.

وهناك هيئات بشكل كبير لا يوجد بها ممثلون عن المجتمع المدني، فيجب أن يكون هناك تمثيل من المجتمع المصري داخل هذه الهيئات، ويجب أن يكون هناك صوت مسموع للمجتمع المدني لدى الدولة، وليس أن تكون جميع الأصوات خارجية غير مصرية.

الموضوع خطير وكبير، ولذلك يجب الإسراع في تنفيذ منظومة التأمين الصحي الشامل المصرية لكي تشمل جميع محافظات مصر، وهناك تحدٍ أيضًا ليشمل التأمين بشكل كبير كلًا من القاهرة والجيزة والقليوبية، وهذا هو التحدي الأكبر، فندعو إلى الإسراع في التنفيذ.

يجب أخذ الإجراءات اللازمة من الدولة ضد التوغل الذي يحدث من القطاع الخاص، فنحن نقف مع القطاع الخاص الوطني وليس الذي يتاجر بالمريض، فيجب أن تكون نسبة الربح معقولة وليس بهذه المبالغة التي تقع سلبًا على المواطنين، فهناك تدهور في نسبة معالجة الأمراض المزمنة والعلاج.

وحذر من أن القطاع الخاص يدخل في شراء أصول الدولة، وهي ملكية عامة للشعب في هذه الأصول، فيجب على المسؤولين ومجلس النواب ومجلس الشيوخ المرتقب مراعاة البُعد الوطني والشعبي للمرضى في الحصول على الخدمة الصحية حسب الدستور المصري”.

فريسة حلم “الاستثمار”

حسب وسائل إعلام محلية، تطرح وزارة الصحة نسبة من 30 إلى 40% من وحدات الرعاية الأولية بقنا للاستثمار أمام القطاع الخاص.

يأتي هذا بعد فترة من إسناد مستشفى دار السلام للقطاع الخاص الأجنبي، ثم الإعلان عن طرح العديد من المستشفيات الحكومية الأخرى مثل العجوزة التخصصي، والزيتون التخصصي، والسلام التخصصي، وهليوبوليس، والشيخ زايد آل نهيان، وأبو تيج، وبني مزار، وقفط، وقنا الجديدة، وغيرهم.

الدكتور إيهاب الطاهر، الأمين العام الأسبق لنقابة الأطباء أشار إلى أنه على الرغم من تحذير العديد من المهتمين بالقطاع الصحي من خطورة إسناد المستشفيات الحكومية للقطاع الخاص، نظرًا لتأثيره السلبي على المواطن غير القادر الذي يبحث عن علاج منخفض التكاليف، بالإضافة إلى تأثيره السلبي على الأطباء والطواقم الطبية، فمن المعلوم أن الهدف الرئيس للمستثمر هو تحقيق الأرباح، وهذا حقه، فهو يدير مشروعًا استثماريًا، ولكن علينا في المقابل ألا نترك المواطن المصري فريسة لتحقيق حلم الأرباح الاستثمارية على حساب صحته.

وأضاف: فمن يرغب في الاستثمار بقطاع الصحة عليه أن ينشئ ويدير منشأة طبية خاصة لتضيف المزيد من الخدمات للقطاع الصحي، وليس بأن يستولي على منشأة حكومية قائمة ليديرها لحسابه الخاص، مع تخصيص نسبة محددة لأصحاب المال وهم المواطنون.

أما الأمر المدهش، على حد تعبيره، فهو أن قانون منح التزام المرافق الصحية للقطاع الخاص – هذا القانون الذي اعترضنا عليه سابقًا – إلا أن هذا القانون نفسه ينص صراحة في مادته الأولى على عدم سريانه على وحدات الرعاية الأولية، فهل ستقوم وزارة الصحة بهذا الإسناد بالمخالفة للقانون؟

والمثير أكثر كما يقول الطاهر، أن وزارة الصحة تعلم أن الرعاية الأولية هي حجر الزاوية لأي منظومة صحية في العالم، لدورها المحوري في الوقاية من الأوبئة والكشف المبكر وإجراء التطعيمات وعلاج الأمراض الشائعة وغيرها، وكلما تم التوسع والاهتمام بمنظومة الرعاية الأولية تم تقليل الضغط على المستشفيات وتخفيض تكاليف علاج الأمراض.

يواصل الطاهر: أما القول إن الخدمة الصحية المقدمة بالوحدات ليست على المستوى المطلوب، فعلى الرغم من صحة هذه المقولة في الكثير من الأحيان، لكنها مقولة حق يُراد بها باطل، فحل المشكلة لا يكون بالتنصل من تقديم الخدمة أو بغسل الأيدي من واجب فرضه الدستور على الدولة، فالمسؤول عن ضعف مستوى الخدمة الطبية الحكومية هو عدم الإنفاق على القطاع الصحي بالقدر المطلوب، وعدم تحسين أحوال الطواقم الطبية، ثم يأتي بعد ذلك سوء الإدارة نتيجة عدم الالتزام بمعايير علمية وشفافة في اختيار العديد من القيادات في كثير من الأحيان.

شارك

اقرأ أيضًا

شارك

الأكثر قراءة

أسماء جمال صحبة الأطفال
من التاريخ إلى منصات التتويج.. رحلة أسماء جمال من الشغف إلى الاحتراف
فريق الأهلي
بن شرقي أساسي.. تشكيل الأهلي لمواجهة البنك الأهلي بالدوري المصري
الشاعر السماح عبد الله
مهازل الليالي الشعرية في معرض الكتاب
images - 2026-02-03T163553
تجديد حبس سيد مشاغب قائد وايت نايتس 45 يومًا على ذمة التحقيقات

أقرأ أيضًا

513eb0f4-e386-4fe2-918d-222bbba50312
فضيحة إبيستن.. كاريكاتير للفنان محمد عبد اللطيف
IMG_9178
بدون تدخل بشري.. أول موقع يعمل بالذكاء الاصطناعي بشكل كامل.. النتيجة صادمة!
معرض القاهرة الدولي للكتاب
محرر "القصة" في معرض الكتاب.. 3 مشاهد و3 ملاحظات
dav
قبل الوداع.. أدباء ومبدعون يقرأون مشهد الإقبال على معرض الكتاب.. ثقافة أم ترفيه؟| 2