أخبار هامة

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

الحكاية من أولها

رئيس التحرير

عمرو بدر

الحكاية من أولها

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

رئيس التحرير

عمرو بدر

محمد حماد يكتب: أخطاء يناير السبعة

محمد حماد

السؤال المعلّق طوال خمسة عشر عامًا على 25 يناير هو: لماذا لم تتحول لحظة فارقة في تاريخ مصر إلى مسارٍ مستدام؟

لا أميل إلى الكتابة في المناسبات، خشية أن تتحكم الذكرى في العاطفة تجاهها، أو أن تنزلق الكتابة إلى محاكمة بأثر رجعي. أكتب الآن بوصف ما أراه محاولة لفهم ما جرى بعين التاريخ لا بعين العاطفة، إيمانًا بأن الأمم التي لا تراجع لحظات التحول الكبرى، تظل أسيرة تكرارها، حتى وإن غيّرت الشعارات أو تغيرت الوجوه.

للإجابة عن هذا السؤال، لا يكفي النظر إلى اللحظة نفسها، بل يجب تشريح ما حدث بعد يناير، تحليل المراحل والخطوات التي أتاحت أو أعاقت تحويل الحلم إلى مسار مستدام، وهنا يمكن تتبع الأخطاء السبعة التي شكلت التجربة، والتي قدّم كل منها درسًا في فهم حدود الانتفاضة، وحدود الدولة، وحدود الذين حلموابالتغيير.

أخبار ذات صلة

السفير الفنزويلي
سفير كاراكاس بالقاهرة لـ "القصة": لا تصدقوا الرواية الأمريكية.. وفنزويلا تحكمها حكومة ثورية
تريزيجيه
الأهلي يسقط في فخ التعادل أمام البنك الأهلي ويبتعد عن صدارة الدوري
أحمد منتصر
إيران وأمريكا.. انعطافة دبلوماسية حذرة على حافة التصعيد

أول الأخطاء جاء مع الخلط بين سقوط النظام وبناء الدولة. حين تنحّى رأس السلطة، ساد وهم أن الدولة نفسها قد انهارت، أو أنها ستنصاع تلقائيًا لإرادة الشارع.

لم يُطرح منذ اللحظة الأولى سؤال من يحكم، ولا كيف تُدار مؤسسات مترامية ومعقّدة، ولا كيف تُصاغ قواعد انتقالية تضمن الاستقرار دون مصادرة التغيير. فبقيت الدولة قائمة بكل ثقلها وخبرتها وتوازناتها، بينما ظل الفعل الثوري خارجها، قوي الصوت، ضعيف الأدوات، فكان الصدام بين واقع لم يسقط، وخيال ظنّ أنه انتصر.

من بعد برز خطأ ثانٍ أكثر عمقًا، هو غياب الجاهزية السياسية.

قوى عديدة تصدّرت المشهد، بما فيها الأكثر تنظيمًا، لم تكن مؤهلة لإدارة مرحلة انتقالية بهذا الحجم والخطورة.

سنوات العمل السري أو المعارض، مهما طالت، لا تصنع بالضرورة كوادر دولة، ولا خبرة في إدارة اقتصاد مأزوم، ولا قدرة على التوفيق بين المطالب الشعبية وإكراهات الحكم. فبدل أن تُدار المرحلة بعقل الدولة، أُديرت بعقل الجماعة والتنظيم، حيث يغلب منطق الولاء على منطق الكفاءة، ويُختزل العام في حسابات الخاص.

ومن هذا الفراغ، انزلق المشهد سريعًا إلى خطأ ثالث، تمثّل في تقديم الصراع على البناء.

تحوّلت السياسة إلى حلبة استقطاب حاد، تُستنزف فيها الطاقة في التحشيد ضد الخصوم، لا في تأسيس قواعد مشتركة لإدارة الاختلاف.

غابت الأسئلة الكبرى عن الدستور والاقتصاد والعدالة الاجتماعية، وحلّت محلها معارك الهوية، والانتقام الرمزي، وتصفية الحسابات.

ومع كل جولة صراع، كانت فكرة الدولة تتآكل، بينما يتقدّم من يملك الخبرة والوقت والقدرة على الانتظار.

في خضم هذا كله، وقع خطأ رابع لا يقل خطورة، هو الانفصال عن المجتمع باسم تمثيله.

النخب التي تصدّرت الخطاب الثوري تحدثت كثيرًا باسم الشعب، لكنها لم تُصغِ بما يكفي لتعقيداته ومخاوفه. لم يُفهم قلق قطاعات واسعة من الفوضى، ولا توقها للاستقرار، ولا تردّدها أمام القفز في المجهول.

بدا الخطاب الثوري أحيانًا وكأنه يخاطب صورة متخيَّلة عن المجتمع، لا المجتمع كما هو، فاتسعت الفجوة بين الشارع والهتاف، وبين الناس ومن ادّعوا الكلام باسمهم.

خطأ خامس، تكرر في محطات تاريخية سابقة، هو وهم البداية الصفرية.

سادت نزعة لإلغاء الماضي، وكأن تاريخ مصر بدأ في 25 يناير، ولم يسبقه نضال أو وطنية أو إنجاز. جرى اختزال ما قبل الثورة في صورة واحدة سوداء، لا تميّز بين فساد النظام وتعقيد المجتمع، ولا بين أخطاء السلطة وتراكم الخبرة الوطنية.

هذا الوهم نفسه ظهر بعد 23 يوليو 1952، ثم عاد بأشكال أخرى بعد 30 يونيو 2013، حيث يتخيّل كل طور سياسي أنه لحظة الخلق الأولى. لكن الدول لا تُبنى بقطع الذاكرة، بل بفهمها ونقدها والبناء فوقها، لا محوها.

وتعمّق الإخفاق مع خطأ سادس، هو سوء تقدير الدولة العميقة واللحظة الإقليمية.

جرى التعامل مع مصر كأنها ساحة داخلية معزولة، لا عقدة مركزية في نظام إقليمي ودولي شديد الحساسية لأي اهتزاز. لم يُحسب بدقة حجم المصالح التي تضررت، ولا شراسة القوى التي رأت في يناير تهديدًا وجوديًا.

الحركات التغييرية التي لا تفهم أعداءها، ولا توازنات محيطها، ولا حدود قوتها، تضع نفسها في مواجهة مفتوحة لا تملك أدواتها.

الخطأ السابع، الذي جمع كل ما سبقه، فكان العجز عن التحول من الثورة إلى السياسة.

لم تُنتج يناير مشروعًا طويل النفس، ولا مؤسسات قادرة على الاستمرار، ولا كوادر مدرَّبة على الحكم لا الاحتجاج. ظل الفعل الثوري أسير اللحظة، بينما السياسة تحتاج إلى صبر وتراكم وتسويات مؤلمة.

وحين طال الزمن، نفد الزخم، وبقي الفراغ مفتوحًا لمن يملك القدرة على ملئه، لا لمن يملك أنقى الشعارات.

أخيرًا، يناير لم تنكسر لأنها حلمت، بل لأنها لم تُحسن إدارة الحلم.

لم يكن الخطأ في الرغبة في التغيير، بل في فهم شروطه وحدوده ومساراته. والتاريخ، في النهاية، لا يعاقب من يخطئ مرة، بل من يصرّ على ألا يتعلّم.

الإبقاء على جذوة يناير مشتعلة أن تتحول إلى درس مفتوح، لا ذكرى مجمّدة، ولا تهمة معلّقة، بل خبرة وطنية قاسية، كان ثمنها باهظًا، لكن إهدار معناها سيكون أفدح.

يناير كانت تعبيرًا صادقًا عن اختناق تاريخي بلغ مداه. خرجت من المجتمع لا ضده، وعبّرت عن توق عميق للكرامة والعدل، حتى وإن عجزت عن ترجمة هذا التوق إلى نظام مستقر.

لا تُقاس يناير بما آلت إليه، بل بما كشفته من حدود الدولة، ومخاوف المجتمع، وأوهام النخب، وحقائق القوة في الداخل والخارج.

كانت لحظة صدق نادرة، لا تصلح أن تكون برنامج حكم، لكنها لا تسقط من الذاكرة.

ذلك أن الأمم لا تتقدم لأنها لا تخطئ، بل لأنها تعترف بأخطائها دون أن تتبرأ من أحلامها، وتظل يناير، مهما اختلفت حولها القراءات، علامة على سؤال لم يُغلق بعد:

ـ كيف نغيّر دون أن نُهدر الدولة، وكيف نحلم دون أن نفقد الوطن.

شارك

اقرأ أيضًا

شارك

الأكثر قراءة

أسماء جمال صحبة الأطفال
من التاريخ إلى منصات التتويج.. رحلة أسماء جمال من الشغف إلى الاحتراف
فريق الأهلي
بن شرقي أساسي.. تشكيل الأهلي لمواجهة البنك الأهلي بالدوري المصري
الشاعر السماح عبد الله
مهازل الليالي الشعرية في معرض الكتاب
images - 2026-02-03T163553
تجديد حبس سيد مشاغب قائد وايت نايتس 45 يومًا على ذمة التحقيقات

أقرأ أيضًا

47c211bd-acf9-49bc-bdf2-0d9ee03719f5
جزيرة المتعة الحرام.. هل كان جيفري إبستين عميلا للموساد؟!
IMG-20260109-WA0000
الفضيحة والابتزاز كآلية حكم: إبستين وشركاه
IMG-20260202-WA0022
بين المأساة والملهاة
إسراء عبد الحافظ
فضيحة إبستين والرأسمالية الشيطانية