أخبار هامة

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

الحكاية من أولها

رئيس التحرير

عمرو بدر

الحكاية من أولها

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

رئيس التحرير

عمرو بدر

دروب التواصل الأفريقي

لم يغب وعي المصري القديم عن بعده الجنوبي الأفريقي على امتداده وعمقه في حوض نهر النيل وسواحل البحر الأحمر، فقد أخذ يشن ملوك مصر حملاتهم بين الحين والحين لتدعيم الحدود الجنوبية بوصفها عمقًا استراتيجيًا بالغ الخطورة للأمن القومي المصري، وقد زاد هذا الاهتمام منذ ملوك الأسرة الخامسة الذين قاد بعضهم الجيوش بأنفسهم، وكانت سفن مصر تمخر عباب مياه نهر النيل وسواحل البحر الأحمر، حتى وصلت إلى الصومال للتجارة والمقايضة.

وقد اتخذت هذه الأسرة الخامسة مدينة (منف) 2750 ق.م قاعدة لحكمها، فشيّد ملكها (ساجورع) أسطولًا بحريًا قويًا، مما جعلها أول دولة بحرية في التاريخ، أغلب الظن. واستمر التمدد المصري في الجنوب الأفريقي على هذا النحو حتى بات لمصر وجود عظيم متين حتى العصر الحديث فترة حكم الخديو إسماعيل.

فكانت لمصر سياسة ثابتة فيما يختص بالبحر الأحمر والدول الأفريقية المطلة عليه، إلا أن سياسة إسماعيل التي جانبها الصواب في اعتماده على تنفيذها بأيدي عدد من الدول الأجنبية، التي أصبحت ملفات مصر الخارجية مرهونة بإرادتها، مما أسفر في نهاية الأمر أن سقطت مصر فريسة للاستعمار البريطاني.

أخبار ذات صلة

أسماء جمال صحبة الأطفال
من التاريخ إلى منصات التتويج.. رحلة أسماء جمال من الشغف إلى الاحتراف
فريق الأهلي
بن شرقي أساسي.. تشكيل الأهلي لمواجهة البنك الأهلي بالدوري المصري
الشاعر السماح عبد الله
مهازل الليالي الشعرية في معرض الكتاب

فما كان من بريطانيا وفرنسا وإيطاليا أن تقاسموا أملاك مصر الشاسعة والممتدة في حوض النيل وسواحل البحر الأحمر، غير أن مصر لم تفقد إيمانها بأفريقيتها، فسرعان ما عادت لتلعب دورًا جليل القدر مع قيام ثورة 23 من يوليو 1952.

فلم يدخر الزعيم جمال عبد الناصر جهدًا لمساندة ثورات التحرر في البلدان الأفريقية المتطلعة للتخلص من ربقة الاستعمار الذي جثم على أنفاسها سنوات طويلة، ينهب خيراتها ويستعبد شعوبها ويُجَهِّل عقولها ويمحو ثقافاتها ويغيب وعيها.

فأصبحت مصر الناصرية الحصن والملاذ لقادة هذه الثورات التي نجحت في طرد الاستعمار، ثم مدت مصر الناصرية لهذه الشعوب أيدي المساعدة بكل ألوانها، دون بخل أو تقطير.

ومن مفارقات التاريخ أن من بين هذه البلدان كانت أثيوبيا التي تتربص حكوماتها بمصر الدوائر، وتسعى للنيل من الشعب المصري الذي ساندها بقوة في مواجهة الاستعمار الإيطالي لها، فقد تكونت اللجان الشعبية في جميع أنحاء مصر لجمع التبرعات للشعب الأثيوبي.

واحتجت الحكومة المصرية على خطبة بابا الفاتيكان الرئيس الديني الأعلى للكنيسة الكاثوليكية بروما، تلك الخطبة التي برر فيها الحرب الإيطالية على أثيوبيا، وقد سقط أحد أطباء مصر شهيدًا أثناء تطوعه لتطبيب الجرحى الأثيوبيين إبان تلك الحرب في 1935/10/2، وليس هذا من باب المن ولكن فقط من باب تذكرة الغافلين.

إن علاقة مصر بعمقها الجنوبي الأفريقي يمثل قدرًا محتومًا عليها ما دامت الحياة، فهي علاقة تلازمية أبدية بحكم العقل والمنطق والجغرافيا والتاريخ، تلازم الروح للجسد.

وإن مصر تواجه في وقتنا الراهن تحديات جمّة في أفريقيا، لم تشهدها على امتداد تاريخها السحيق، فالتكالب الاستعماري الجديد، وفي صدارته الكيان الصهيوني على أفريقيا، غير خافٍ أو مستتر، فهو تدخل يعلن عن أهدافه الدنيئة بكل تبجح.

وإن أشد ما يقلقنا هو دور الصهيونية وعملائها في دول حوض النيل التسعة (السودان – كينيا – أثيوبيا – تنزانيا – أوغندا – الكونغو – رواندا – إريتريا – بوروندي) بالإضافة إلى مصر دولة المصب.

ولعل ما يثير قلقنا ومخاوفنا هي طبيعة وحقيقة وواقع العلاقات المصرية في بعدها الجماهيري الشعبوي بهذه البلدان الأفريقية الشقيقة، فنحن وهذه الشعوب يعاني كل طرف منه من جهله العميق بثقافة الآخر.

ويكاد أغلبنا وكثرتنا في كل قطر أفريقي ألا يعرف من ثقافة غيره إلا معرفة تتدنى إلى مستوى السطحية المخجلة، وهذه الفجوة بين الشعوب هي تربة خصبة للدول الاستعمارية المعادية لتزرع الفتن وتثير نوازع الاختلاف والفرقة وتدق طبول الحرب بين أبناء الشعوب الأفريقية.

وهي سياسة قديمة ذاقت منه شعوبنا الويلات، ورغم ذلك لم نتعلم الدرس بعد، وإن عنوان هذا الجديد الذي تندرج تحته كل العناصر هو (التقارب الثقافي)، الذي من شأنه أن يكون السد المنيع أمام كل محاولة استعمارية لبث الفرقة والنزاع.

وذلك حينما تتقارب هذه الشعوب وتتعارف على ثقافات بعضها البعض دون استعلاء من أي جانب، ولا ننسى أن هناك الكثير والكثير من جذور الثقافة المشتركة بين شعوب حوض النيل.

تحتاج فقط إلى من يحفر عندها، وينبش عنها ليقدمها جلية واضحة نقية خالصة من التشوهات التي لحقتها عن قصد بالفعل الاستعماري.

وعلى كل شعب من هذه الشعوب بذل الجهود للتواصل مع أشقائه بكل الوسائل الناعمة التي تجنبنا العداء والشقاق.

وإن علينا في مصر ألا نكتفي بهذه العلاقات الرسمية والبروتوكولات ذات الطابع الحكومي، فعلينا تجاوز ذلك كله إلى ما هو أهم وأعمق وأشد تأثيرًا في العلاقات على المدى البعيد.

ومن ثم فإن العمل على التواصل مع هذه الشعوب الشقيقة تواصلًا حقيقيًا يجب أن يتم عن طريق قنوات اتصال جماهيرية منجزة تتكئ على منجزات ثورة الاتصالات، طالما نادى بها باحثون جادون في هذا الشأن.

والتي تتمثل في استغلال القوة الناعمة لمصر، وذلك من خلال إنشاء مدارس مصرية وجامعات أهلية في هذه البلدان ذات مناهج ومقررات خاصة تراعي فيها الثقافة السائدة في هذه البلدان إلى جانب الثقافة المصرية.

وأن تقوم الدولة المصرية بتكليف خريجيها المتفوقين في الطب والهندسة والزراعة وغيرها للعمل لمدة عام أو أكثر في هذه البلدان كنوع من الخدمة الوطنية، مما يدعم التعاون الزراعي والصناعي بيننا وبينهم.

وأن تقوم الدولة المصرية بإنتاج سينمائي ومسرحي وغنائي موجه خصيصًا لهذه البلدان، وإنشاء قناة فضائية مصرية تقدم برامجها باللغات الأكثر شيوعًا في هذه البلدان.

وكذلك ترجمة الأعمال الدرامية المصرية إلى تلك اللغات الأفريقية المحلية، وإنشاء جوائز ذات صبغة دولية في مجال الأدب الذي يتناول ويعالج القضايا الأفريقية منطلقًا من الفولكلور الأفريقي الخصب والمتنوع.

وإصدار صحف مصرية نوعية لكل قطر أفريقي بلغته السائدة، ربما إذا أنجزنا ذلك فتكون خطوة قافزة تؤسس لمصر وتبني لها صروحًا معنوية شامخة في وجدان شعوبنا الأفريقية الشقيقة في دول حوض النيل.

شارك

اقرأ أيضًا

شارك

الأكثر قراءة

images - 2026-02-03T163553
تجديد حبس سيد مشاغب قائد وايت نايتس 45 يومًا على ذمة التحقيقات
47c211bd-acf9-49bc-bdf2-0d9ee03719f5
جزيرة المتعة الحرام.. هل كان جيفري إبستين عميلا للموساد؟!
1562228
ديربي لندن.. أرسنال يصطدم بتشيلسي على بطاقة نهائي كأس الرابطة
513eb0f4-e386-4fe2-918d-222bbba50312
فضيحة إبيستن.. كاريكاتير للفنان محمد عبد اللطيف

أقرأ أيضًا

IMG-20260109-WA0000
الفضيحة والابتزاز كآلية حكم: إبستين وشركاه
IMG-20260202-WA0022
بين المأساة والملهاة
إسراء عبد الحافظ
فضيحة إبستين والرأسمالية الشيطانية
عبد الغني الحايس
طريق الثقافة