داخل المؤسسة
الأكثر حساسية في إسرائيل، تخوض شابات معركة من نوع آخر.. ليست على الحدود.. بل داخل الثكنات نفسها.
بينما يفتخر الجيش بدمج النساء في الوحدات القتالية، تكشف التقارير الرسمية عن وجه آخر قاتم.. ارتفاع مستمر في التحرش والاعتداءات الجنسية.
والسؤال لم يعد هل توجد حالات؟.. ولكن السؤال هو: لماذا تتصاعد؟
أرقام رسمية وشهادات مرعبة!
التقارير الداخلية تكشف الحقيقة.. آلاف البلاغات، لكن نسبة القضايا التي تتحول إلى تحقيقات قضائية واضحة “منخفضة جدا”.
واحدة من كل ست مجندات داخل الجيش الإسرائيلي.. تعرضت للتحرش الجنسي.
25% من المجندات يواجهن أيضًا سلوكيات لفظية وإيحاءات غير لائقة.
أما الاعتداء الجسدي، بما في ذلك الاغتصاب، فهو أقل عددا لكنه الأخطر نفسيا.
مجندة من وحدة حدودية تقول: “بدأ الأمر بنكتة عن جسمي.. ثم لمس غير لائق.. لم أجرؤ على التحدث خوفًا من الإقصاء.”
مجندة أخرى تضيف: “التحرش لم يكن مرة واحدة، كان متكررًا داخل الوحدة، ولا أحد يفعل شيئًا.”
أما ثالثة فتقول : “حتى بعد تقديم شكوى، شعرت أن القائد يتجنب النظر في الموضوع.. شعرت بالوحدة والخوف.”
وتقول مجندة رابعة : “الضغط النفسي كان أكبر من التدريب العسكري.. كنت أخشى مجرد السير في الممرات بمفردي.
وتضيف مجندة خامسة: “كنت أشعر أن أي خطوة للتحدث ستضر مستقبلي المهني.. حتى بعد شكوى، لم يحدث تغيير.”
الانتهاكات الجسدية غالبا تبدأ بتعليقات ساخرة.. نكت.. تلميحات عن القدرة البدنية.. ثم تتطور أحيانا إلى تماس غير لائق أو استغلال سلطة.
وحسب شهادات بعض المجندات فإن قرار التبليغ محفوف بالمخاطر:
• عدم التصديق
• اتهام بالمبالغة
• ضرر مهني محتمل
وحسب الشهادات السابقة فقد انتشر بين المجندات بالجيش الإسرائيلي “شعور بعدم الأمان.. وتقويض الثقة بالقيادة.. مع الشعور بمخاطر مهنية للتبليغ عن حالات التحرش أو الاغتصاب”.
ويبقى التناقض في فتح أبواب الدبابات للنساء مقابل عدم وجود آليات حماية من التحرش بأنواعه.
2023.. البداية الواضحة
وفق أرقام رسمية فخلال عام 2023.. وصلت نسبة التحرش الأساسي إلى 15-20%، ومع السلوكيات اللفظية والإيحاءات ترتفع النسبة إلى 25%.
2024.. عام التصاعد
خلال عام 2024 .. وصل عدد حالات التحرش المسجلة رسميا إلى 2,092، منها 73% داخل الوحدات العسكرية.
وشهد النصف الأول من 2024.. 133 شكوى خطيرة.. بعضها عن “اعتداء جسدي مباشر”.
2025.. ذروة الارتفاع
وفق تقديرات
2025 فقد تم تسجيل حوالي 3,000 حالة تحرش.
وشهد النصف الأول من 2025.. 1,630 شكوى إجمالي.. 73% داخل الوحدات، و275 شكوى خطيرة.
وحسب تلك التقديرات فإن 82% من البلاغات من النساء.
وشهد العام نفسه ارتفاع الانتهاكات بنسبة 24% جزئيًا مرتبط بثقافة المؤسسة وارتباط بالحرب، مع تسرب بعض السلوكيات العدوانية من السجون والجيش إلى المجتمع.
2026.. الظاهرة مستمرة
رغم عدم صدور تقارير رسمية كاملة عن عام 2026 .. فإن الاتجاه التصاعدي مستمر.. في ظل توقعات أن تتجاوز حالات التحرش والاعتداء على المجندات 3,000 حالة.
أزمة صورة أم أزمة نظام؟
يسوق الحبش الإسرائيلي نفسه خارجيا كنموذج دمج النساء في القتال..
لكن فتح أبواب الدبابات والطائرات أمام المجندات لا يعني “حماية حقيقية للمرأة “.. ويبدو أن التحدي هنا ثقافي أكثر من كونه قانونيا.
وقطعا فإن المساواة لا تُقاس بعدد النساء في الخطوط الأمامية، بل بشعورهن بالأمان خلفها.
بالنسبة للمجندات داخل الجيش الإسرائيلي.. فالمعركة الحقيقية ليست ضد عدو خارجي فقط، بل ضد ثقافة داخلية ترى في المرأة مجرد “جسد” يمكن انتهاكه دون التعرض للمساءلة.
ويبقى السؤال الأبرز .. هل سبقت الدعاية الإسرائيلية إصلاحات حقيقة؟ أو وضع معايير لحماية المجندات؟
والسؤال الأكثر ازعاجًا: هل يستطيع الجيش الإسرائيلي التحول ثقافيا بالسرعة نفسها التي يتحول بها تكتيكيا؟