انتخب الوفد اليوم رئيسًا جديدًا.
فاز الدكتور السيد البدوي وعاد إلى مقعد رئاسة الوفد من جديد.
لحظة تبدو عادية لكنها في الأصل اختبار سياسي حقيقي.
في قلب اللحظة لابد من طرح السؤال: هل ما زال الوفد قادرًا على الفعل؟ أم ارتضى بكونه اسمًا ثقيلًا في الذاكرة.. وفقط؟
هل ينضم الحزب بأدائه السياسي إلى قائمة أحزاب المعارضة؟ أم سيختار البدوي أن يستمر الوفد على قائمة الأحزاب اللطيفة التي لا تشتبك.
وفد مصطفى النحاس وسراج الدين أم وفد عبد السند يمامة؟
الاختبار الحقيقي للبدوي يبدأ من تعريف حزب الوفد ومن طبيعة قيامه بدوره: حزب ليبرالي في بلد تضيق فيه السياسة حتى تكاد تتلاشى.
ومن هنا لا نملك فقط إلا طرح الأسئلة.
السؤال الأول: كيف سيتعامل مع ملف الحريات العامة؟
في التاريخ كلنا يعرف أن الوفد قد نشأ أصلًا دفاعًا عن الحرية.
عن الدستور.
عن السياسة باعتبارها حقًا للناس!
فهل يستطيع البدوي إعادة الوفد إلى الحياة بهذا المعنى السياسي؟ أم سيختار طريق الحذر ومعاركه الآمنة؟
هل يسير على طريق نشأة الحزب وتاريخه المرتبط بالحرية أم سيختار ألا يغضب أحدًا وألا يغيّر شيئًا؟
هل سيعلو الصوت الوفدي دفاعًا عن حريات الرأي والتعبير والاعتقاد والإبداع والصحافة والإعلام أم سيظل صوته خافتًا لا يسمعه أحد؟
السؤال الثاني: ماذا عن سجناء الرأي؟
قضية سجناء الرأي ليست مجرد قضية سياسية.
هي اختبار أخلاقي قبل أي شيء.
هل يملك رئيس الوفد بكل ما للحزب من نفوذ جرأة فتح هذا الملف؟
لا نريد شعارات.
ولا لغة عدائية.
لكن كل المطلوب تقديم مبادرات قانونية وسياسية واضحة.
تغلق هذا الملف المزعج للأبد!
فهل يفعلها؟
السؤال الثالث: هل لدى الوفد بدائل اقتصادية للسياسات الحالية؟
الاقتصاد اليوم هو السياسة.
الناس يسألون بالأساس عن الأسعار والغلاء وفرص العمل والعدالة والمساواة.
هل سيملك “وفد البدوي” رؤية اقتصادية بديلة للسياسات الحالية؟
هل يعلن عن بديل يحمي السوق ولا يسحق الفقراء؟
يجذب الاستثمار ولا يخرج الدولة من دورها الاجتماعي؟
هل يملك البدوي أن يعيد الوفد لحزب “لا” للسياسات الحكومية التي ضغطت بشدة على أعصاب الطبقات الفقيرة والمتوسطة؟
بدون إجابة واضحة، ستظل السياسة كلامًا بلا أرض، ونظريات بلا تنفيذ!
السؤال الرابع: تصحيح أم عودة للقديم؟
سؤالي الأخير لرئيس حزب الوفد الجديد بعد عودته هل يمكنه إقناع الشارع بأنه عاد لتصحيح وضع الحزب الذي فقد دوره منذ سنوات أم أن هذه العودة لن تتجاوز حدود التغيير الشكلي؟
وكيف يمكن للبدوي التعامل مع إرث ثقيل من الشكوك حول علاقة الحزب بالسلطة، وحدود المعارضة، واستقلال الحزب وقراره السياسي؟
من الانحياز للحريات العامة والدفاع عن حق سجناء الرأي في الحرية، وامتلاك بدائل اقتصادية، وصولًا لاستقلال قرار الحزب يمكن الحكم على تجربة البدوي الجديدة.
وها نحن في الانتظار!