تشهد الأسواق العالمية حالة من الترقب قبيل القمة المنتظرة بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جين بينج، المقرر انعقادها الخميس المقبل في العاصمة الصينية بكين، يتطلع الطرفان خلال الاجتماع إلى مناقشة ملفات بارزة تتعلق بالرسوم الجمركية، التبادل التجاري، وقضايا أخرى تهيمن على العلاقات بين أكبر اقتصادين في العالم.
تصاعد التوتر
وتأتي هذه القمة في وقت يتصاعد فيه التوتر التجاري بين البلدين، وسط آمال المستثمرين بحل أربع قضايا أساسية تعيد بعض الاستقرار إلى الأسواق العالمية.
فيما يخص المعادن النادرة، كانت بكين قد فرضت قيودًا جديدة على صادرات هذه المواد الحيوية خلال الأسابيع الماضية، المعادن النادرة تُعد عنصرًا أساسيًا لصناعات ذات تقنية عالية مثل الأسلحة، رقائق الحاسوب المتطورة، والسيارات الحديثة، وتمثل الصين ما يقرب من 70% من الإمدادات العالمية لهذه المعادن، ما يضعها في موقع قوة استراتيجي، يسعى الرئيس ترامب خلال جولته الآسيوية الحالية إلى إبرام اتفاقيات تضمن الوصول السلس إلى هذه الموارد، مع التركيز على بناء سلاسل توريد مستقرة وتحفيز الاستثمارات في الولايات المتحدة، رغم غياب تفاصيل مؤكدة حول هذه الخطط.
وفي سياق الزراعة، تمثل فول الصويا محور تنافس تجاري بين البلدين. لأول مرة منذ تسعينيات القرن الماضي، أوقفت الصين شراء فول الصويا الأمريكي في بداية موسم التصدير، في خطوة تنظر إليها الأسواق كمحاولة صينية للضغط على واشنطن، وارتفعت أسعار فول الصويا عالميًا بنسبة تقارب 5% خلال الأسبوعين الماضيين، ومن المتوقع أن تتضح المعالم المستقبلية لهذه السلعة الحيوية خلال القمة المرتقبة وسط مطالب أمريكية متزايدة بعودة الصين إلى الاستيراد.
وبالنسبة للعملات الأجنبية، فإن نتائج المفاوضات والتطورات الناتجة عن اجتماع ترامب وشي سيكون لها أثر مباشر على الأسواق المالية، يشعر المتداولون بأن أي تقدم إيجابي في العلاقات بين البلدين سيعزز الثقة حيال العملات الآسيوية وعلى رأسها اليوان الصيني، الوون الكوري الجنوبي، والدولار التايواني، نظرًا لأهمية العملة الصينية كعنصر استقرار رئيسي في المنطقة.
وفي قطاع الشحن البحري، كان التوتر قد تصاعد سابقًا عندما أعلنت الولايات المتحدة عن خطط فرض رسوم على السفن المرتبطة بالصين بهدف تقليص هيمنتها العالمية ودعم قطاع بناء السفن الأمريكي.
وجاء الرد الصيني بفرض رسوم خاصة على السفن التي تملكها أو تديرها جهات أمريكية، وينتظر المستثمرون في جنوب شرق آسيا حل قضية الرسوم الجمركية الأمريكية المرتفعة بنسبة 40% على السلع “معاد شحنها” عبر الصين، وهي خطوة تهدف إلى تقليل التهرب الجمركي ولكنها أثارت بعض التعقيدات التجارية.
يأمل الجميع أن تثمر القمة عن تفاهمات ملموسة تخفف حدة النزاعات الاقتصادية وتعيد بعض الهدوء إلى المشهد التجاري المتوتر.