تشهد الانتخابات البرلمانية المقبلة موجة جديدة من الترشيحات التي تحمل أسماء أبناء سياسيين وناشطين سابقين في البرلمان، ما يثير التساؤل حول مدى تنامي ظاهرة التوريث السياسي في مصر.
من رحاب الغول إلى إسلام قرطام ومحمد تيسير مطر وأحمد مرتضى منصور، عادت شعارات “التوريث السياسي” تفرض نفسها على الواقع الانتخابي.
في قنا، شهدت الساحة الانتخابية مؤخرًا مشهدًا لافتًا، حيث هتف الجمهور باسم رحاب الغول، قائلين: “سيبوها، سيبوها الكرسي بتاع أبوها”، وهو ما اعتبره البعض إشارة صريحة إلى ظاهرة توريث المقاعد البرلمانية.
من هو عبد الرحيم الغول والد رحاب الغول؟
ولد عبد الرحيم الغول في يوليو 1937 بقرية الشرقي بهجورة بنجع حمادي، وبدأ حياته العملية موظفًا في وزارة الداخلية وشركة مصر للألومنيوم، ثم كاتبًا بمركز شرطة نجع حمادي. دخل العمل السياسي من خلال عضويته بمركز شباب القرية.
وتدرج في المناصب حتى أصبح أمين شباب مركز نجع حمادي. خاض أول تجربة انتخابية لمجلس الشعب عام 1969، وفشل في المرة الأولى، لكنه نجح في 1971 وبدأ مسيرة برلمانية استمرت أكثر من 40 عامًا، وأصبح أحد أبرز النواب في الصعيد، وحاز على العديد من الألقاب مثل “نائب الصعيد” و”غول الصعيد”.
على مدار عقود من العمل البرلماني، تولى الغول رئاسة لجنة الشباب بمجلس الشعب لمدة 18 عامًا، وشارك في صياغة سياسات محلية ودفاع عن حقوق المزارعين، خاصة مزارعي القصب.
واجه الغول العديد من التحديات الانتخابية، منها فقدانه مقعده في عام 2000 ثم استعادته لاحقًا، وخاض صراعات سياسية قوية مع شخصيات بارزة مثل أحمد عز، كما صمد أمام موجة الشباب الطامح للتغيير قبل ثورة 25 يناير. عُرف بغربته عن الابتعاد عن السياسة إلا لمصلحة قريته وأهله، مما جعله رمزًا بارزًا في الصعيد.
أكمل قرطام وابنه
أعلن إسلام قرطام، خوضه لانتخابات مجلس النواب 2025 عن حزب المحافظين وتحالف الطريق الحر، ما جعل المتابعون للمشهد الانتخابي يؤكدون أن هذه الظاهرة استمرار الترشيح العائلي في مصر، حيث يتولى الأب أو الابن استكمال الدور السياسي للعائلة.
في عام 2016 قدّم النائب أكمل قرطام، رئيس حزب المحافظين وعضو مجلس النواب، استقالته من المجلس مبررًا ذلك بعدم قدرته على تقديم فائدة ملموسة للوطن والمواطنين خلال ولايته البرلمانية، وعلى الرغم من ذلك، أعلن ابنه ترشحه في انتخابات 2025.
مرتضى منصور وابنه
عاد رئيس نادي الزمالك السابق، مرتضى منصور، ونجله أحمد إلى سباق انتخابات مجلس النواب 2025، حيث يخوضان المنافسة بنظام الفردي ويحملان رمزي “السفينة”، دون الانتماء لأي حزب سياسي. ويعد هذا الاستمرار في الترشيح العائلي امتدادًا لظاهرة توريث المقاعد البرلمانية في بعض الدوائر الانتخابية.
في برلمان 2016، قضت محكمة النقض ببطلان انتخاب أحمد مرتضى منصور عن دائرة الدقي والعجوزة، وأحقيّة الدكتور عمرو الشوبكي بالمقعد بعد إعادة فرز الأصوات في أكثر من 178 لجنة فرعية، حيث تبين أن الشوبكي حصل على 21,646 صوتًا مقابل 21,388 صوتًا لأحمد مرتضى.
وفي برلمان 2020، خسر مرتضى منصور، النائب السابق، انتخابات مجلس النواب، ما أنهى مسيرته البرلمانية حينها، ليعود للمشهد مرة أخرى هذه الدورة بصحبة ابنه في دائرتين مختلفتين.
تيسير مطر وابنه
يخوض محمد تيسير مطر الانتخابات هذه المرة عبر القائمة الوطنية “من أجل مصر”، حاملاً إرث والده تيسير مطر، الذي شغل سابقًا منصب وكيل لجنة الصناعة بمجلس الشيوخ، وتعتبر هذه هي المرة الثانية التي يسعى فيها الابن لاستكمال مسيرة والده السياسية.
احتياطيو القائمة الوطنية من نفس العائلة
تشهد القائمة الوطنية لانتخابات مجلس النواب 2025 حالة من الترابط العائلي، وتضم عددًا كبيرًا من المرشحين الاحتياطيين من نفس العائلات، وهو ما أثار حالة أثار الجدل داخل الأوساط السياسية مؤكدين استمرار ظاهرة التوريث داخل العملية الانتخابية، وجاءت الأسماء كالتالي:
- محمد حسن السيد محمد العطيفي، شقيقه أحمد حسن السيد محمد العطيفي.
- محمد مجدي عبد المعبود، شقيقه أحمد مجدي عبد المعبود.
- أحمد حسين طاهر عبد اللطيف، شقيقه محمود حسين طاهر عبد اللطيف.
- لجين عاصم عبد الحميد الجزار، والدها عاصم عبد الحميد الجزار.
- أيمن رأفت جبر، شقيقه مصطفى أيمن رأفت جبر.
- أحمد محمود سيد مجاهد، شقيقه مصطفى محمود سيد مجاهد.
- سمير صبحي عليوة شاهين، شقيقه سامي صبحي عليوة شاهين.
- عبد الدايم سعيد عبد المنعم أبو زيد، عمه عيسى عبد المنعم أبو زيد.
- ياسمين محمود سيد عبد الحميد شعراوي، والدها محمود سيد عبد الحميد شعراوي.
- أميرة محمود سيد الجنايني، شقيقتها سميرة محمود سيد الجنايني.
- منى نبيل طه فسيخ، شقيقتها هبة نبيل أحمد إبراهيم فسيخ.
- محمد السيد أحمد الأشموني، شقيقه أحمد السيد أحمد الأشموني.
- مارتينا سعد لمعي إسكندر، شقيقتها نيفين سعد لمعي إسكندر.
- مصطفى السيد محمد مرزوق القصير، والده السيد محمد مرزوق القصير.
- رحاب مصطفى أحمد الصباح، شقيقتها بسينة مصطفى أحمد الصباح.
التوريث السياسي في مصر تحول إلى “منهج”
يرى علاء الخيام، رئيس حزب الدستور الأسبق، إن ظاهرة التوريث السياسي في مصر لم تعد مجرد حالات فردية كما كانت في السابق، بل تحولت إلى منهج سياسي متكامل، يعيد إنتاج نفس الوجوه والنخب القديمة داخل البرلمان، مشيرًا إلى أن هذا الوضع يهدد الحياة السياسية ويفرغها من مضمونها الديمقراطي.
وأضاف الخيام، في تصريحات خاصة لـ “القصة”، أن المشهد الانتخابي الحالي يعكس تحالفًا واضحًا بين العلاقات السياسية والأمنية والمال السياسي، مؤكدًا أن هذه التركيبة أدت إلى تهميش الكفاءات السياسية الحقيقية واحتكار المشهد من قبل بعض العائلات والنخب الاقتصادية.
وأوضح أن نفس النمط يتكرر داخل بعض الأحزاب السياسية، حيث أصبح رؤساء الأحزاب يمنحون مناصب قيادية لأقاربهم أو أبنائهم، ما جعل الأحزاب تدار بعقلية العائلة لا بروح التعددية السياسية، مضيفًا: “وهكذا يصبح البرلمان لا يعبر عن إرادة الناس، بل عن مصالح محددة مرتبطة بعلاقات ونفوذ”.
وأشار رئيس حزب الدستور الأسبق، إلى أن رجال الأعمال أصبحوا يسيطرون على المشهد البرلماني رغم افتقار كثير منهم للخبرة السياسية، قائلاً: “شوفنا ده في مجلس الشيوخ، اللي أغلب اللي جواه رجال أعمال مالهمش علاقة بالسياسة، ومع ذلك ماسكين أهم اللجان، وده بيتكرر دلوقتي في انتخابات البرلمان”.
وحذر الخيام، من أن استمرار هذا النهج يؤدي إلى فقدان المواطنين الثقة في السياسة والانتخابات والأحزاب، قائلًا: “الناس بقت مش مؤمنة إن صوتها يغيّر حاجة، ومش شايفة جدوى من المشاركة السياسية”.
وتابع قائلًا: “التوريث السياسي بيأكد فكرة إن البلد بقت عزبة، والمناصب بتتورث زي الميراث، وده بيموت الحياة السياسية الحقيقية اللي المفروض تقوم على التنافس في البرامج والقدرات والخبرة، مش على النسب والانتماء العائلي”.
وأكد، أننا أمام مرحلة إعادة تدوير لنفس النخب والمحاسيب، في ظل غياب الاعتماد على الكفاءة والخبرة، معتبرًا أن البرلمان القادم سيكون نسخة أسوأ من سابقيه، لأنه سيعبر عن رجال الأعمال والعائلات لا عن المواطنين ولا عن المستقبل السياسي للبلد.