أخبار هامة

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

الحكاية من أولها

رئيس التحرير

عمرو بدر

الحكاية من أولها

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

رئيس التحرير

عمرو بدر

أحمد رجب:

متحف بورسعيد القومي وعدوان جديد على المدينة الباسلة

فيما حققت مصر واحدا من الإنجازات التاريخية باكتمال المتحف الكبير، والذي سيفتح الباب أمام استرداد قطع أثرية مهمة استولى عليها المستعمرون، وأهمها حجر رشيد الذي فك طلاسم اللغة الهيروغليفية، ورأس نفرتيتي التي استولى عليها الألمان احتيالا، فإن المؤسسات الثقافية المصرية بحاجة إلى دعم كبير، وفي المقدمة المتاحف المصرية، والتي أيضا تحقق عوائد سياحية لا يستهان بها.

وفي مثل هذه الأيام من العام 1956 كانت رحى المقاومة ضد العدوان الثلاثي تدور على مدار الساعة في مدينة بورسعيد.

ولـ بورسعيد متحفان، الأول هو المتحف الحربي، والذي أنشئ بقرار من الزعيم الراحل جمال عبد الناصر ليسجل بطولات المقاومة الشعبية في بورسعيد في مواجهة العدوان الثلاثي والتي انتهت بدحر العدوان، وانسحاب المعتدين، وتفجير تمثال المحتال فرديناند ديليسبس.

أخبار ذات صلة

معبر رفح البري
ابتزاز المعابر ونزع السلاح.. كيف تستخدم إسرائيل رفح لفرض وقائع جديدة على غزة؟
حزب الوفد
كيف يعود "الوفد" إلى دوره كحزب معارض فعّال؟
نرمين نبيل
بين تطبيق القانون وغياب الإعلام.. مَن المسؤول عن تصعيد أزمة كنيسة 15 مايو

والمتحف الثاني هو “متحف بورسعيد القومي”، والذي صدر قرار الزعيم الراحل جمال عبد الناصر رقم 125 لسنة 1963، بتخصيص قطعة أرض مشاطئة لقناة السويس لإقامة المتحف.

بورسعيد تاريخ قبل الميلاد

وربما يعتقد الكثير من المصريين أن بورسعيد مدينة حديثة النشأة، ولا يعرفون أن تاريخها يعود إلى حقبة ما قبل الميلاد، وبدأت بقرية صغيرة للصيادين، ثم ضمت مدن الطينة، وجزيرة تنيس، وأطلق على المدينة اسم “الفارما”، والتي كانت تسمى “بيلوز في الحقبة الرومانية.

وكانت الفارما أول مكان استراحت فيه العائلة المقدسة قادمة من فلسطين، وأجمعت المخطوطات القديمة على ذلك.

والفارما هي المدينة التي ذكرت في القرآن الكريم حين طلب نبي الله يعقوب عليه السلام من أبنائه أن لا يدخلوا مصر من باب واحد بل من أبواب متفرقة وهي أبواب مدينة الفارما.

كما كان الفينيقيون يدخلون مصر بمراكبهم من الفارما، كما استطاع الهكسوس غزو مصر عبرها في حوالي سنة 1730 قبل الميلاد، وأقام الهكسوس مدينة ملاصقة للفارما أسمها “جات أورات “، وبنوا عليها القلاع العظيمة والحصون وضعوا بها حامية قدرها مائتا ألف جندي.

وبدأت عملية طرد الهكسوس بحملة الملك سقنن رع الذي قُتل في معاركه معهم، ثم تولى ابنه كامس القيادة وواصل القتال، ونجح في طرد الهكسوس من الصعيد الذي استطاعوا الوصول اليه وعادوا إلى جات أورات، ثم تسلم أحمس الأول القيادة وهو في سن مبكرة، وأعد جيشًا قويًا استطاع به هزيمة الهكسوس وطردهم ثم لاحقهم إلى فلسطين واختفوا بعدها من سطور التاريخ.

وفي عام 640 أستطاع “عمرو بن العاص” بعد حصار دام ما يقرب من الشهرين أن يفتح الفارما، وروى المقريزي أن قس الفارما ساعد المسلمين أثناء الحصار للتخلص من الرومان.

واشتهرت جزيرة تنيس باقتصاد مزدهر، إذ كانت صناعة السفن، والملابس، والمفروشات أساس لنهضتها في هذه الأثناء، بل إن كسوة الكعبة المشرفة كانت تصنع في البداية في تنيس.

وخلال الحروب الصليبية دمر بلدوين الأول ملك بيت المقدس، المدينة عام 1118 ميلادية، واختفت الفارما من خريطة مصر لتعود مجددا باسم “بورسعيد” نسبة الى الخديوي سعيد الذي استعاد بنائها.

وبقي أن نذكر أن السيدة هاجر زوجة النبي إبراهيم و أم النبي إسماعيل، ولدت في قرية تابعة لمدينة الفارما تسمى “حفن”، ثم “أم العرب”، وبحسب اتفاق المؤرخين على ذلك، وما ذكره ابن هشام في سيرته، وتعني “الفارما” في اللغة القبطية “بيت آمون”، وكان هو اسمها في عصر أوزيريس “برامون”.

وربما تعود تسمية أهالي المدينة لبعضهم بـ”أبو العربي”، و “أم العربي”، بسبب النسب مع خليل الله سيدنا إبراهيم صلاة الله عليه وسلامه.

بورسعيد في العصر الحديث

ثم شهدت المدينة في العصر الحديث حفر قناة السويس باعتبارها المدخل الشمالي، واستشهد عشرات الآلاف من فلاحين وعمال مصر على أرضها تحت وطأة السخرة بقيادة الأفاق ديليسبس.

وشهدت المدينة عبور الأسطول الإنجليزي بعد خيانة ديليسبس للزعيم أحمد عرابي بعدما أقنعه بحياد قناة السويس.

وتعددت مراحل نضال بورسعيد سواء في مقاومة المحتل، وما بعد ذلك مقاومة العدوان الثلاثي، وحرب الاستنزاف، ثم حرب أكتوبر 1973.

متحف بورسعيد وقصة غامضة

المتحف القومي مع هذا التاريخ الذي أطللنا عليه في عجالة ضرورة قومية أولا، وتسجيل مهم لتاريخ ثري، والآن تناضل بورسعيد مجددا لإقامة متحفها القومي.

وهناك غموض وشبهات تحيط بقضية أرض المتحف التي خصصتها الدولة سنة 1963، وهو ما دعا مئات من مثقفي مصر إلى توقيع مناشدة للرئيس عبد الفتاح السيسي للمطالبة بتنفيذ وعده الذي قطعه قبل 8 سنوات، تحديدا خلال زيارته لبورسعيد 2017.

وفي سنة 2009، خصص قطاع المشروعات بوزارة الثقافة مبلغ 75 مليون جنيه، للبدء في تطوير وإعادة تصميم المتحف، وتغيير واجهة المتحف لتتخذ شكل سفينة.

وأعلن آنذاك مصطفى عبد اللطيف، محافظ بورسعيد الأسبق، أن تطوير المتحف المواجه لقناة السويس وميناء الركاب يأتي ضمن خطة شاملة لإنشاء مشروع صوت وضوء مراحل حفر القناة وتطوير قاعدة ديليسبس.

وحتى الآن لا يعلم أحد مصير المبالغ المخصصة لإعادة بناء وتطوير متحف بورسعيد القومي، والذي تم هدمه في العام 2010، وعقب ثورة 2011 توقف المشروع، وفوجئ أهالي المدينة الباسلة بأن محافظة بورسعيد إبان تولي السيد الغضبان دعمت إقامة هيئة قناة السويس لمشروع سكني بالمشاركة مع واحدة من شركات القطاع الخاص، وتقدم النائب أحمد فرغلي عضو اللجنة الاقتصادية بمجلس النواب، بمذكرة رسمية إلى رئيس مجلس النواب الدكتور حنفي جبالي، يطالب فيه بضرورة مساءلة رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي عن هذا المشروع المخالف للدستور والقوانين المصرية، كما أنه يتعدى على أرض المتحف التي تعد من “الأموال العامة”، وفقا للقانون.

وتعثر المشروع لأسباب غير معروفة، ليعود بواجهة جديدة وهي إقامة فندق على أرض المتحف، والتي تبلغ قيمتها نحو 30 مليار جنيها مهدرة، بخلاف إهدار المبالغ المخصصة للترميم والإنشاء والتي وصلت لنحو 170 مليون جنيه.

وفي خلال هذه الأزمة أقام المحامي الدكتور علي أيوب دعوى قضائية طلب فيها وقف قرار تخصيص أرض متحف بورسعيد القومي لشركة تطوير عقاري وعودتها إلى وزارة السياحة والآثار، وتشكيل لجنة متكاملة من وزارة السياحة والآثار تضم أثريين من أمناء المتاحف، وأخصائيين ترميم وقانونيين لتحديد مصير 9 آلاف قطعة كانت بالمتحف القومي ببورسعيد؛ للوقوف على مواقع حفظها حاليًا من خلال دفاتر التسجيل وحالتها الفنية وتقديم تقرير بذلك.

كما طالب أيوب، في دعواه، وزيرا الآثار والسياحة، والثقافة، ومحافظ بورسعيد بصفتهم، مشيرا إلى: «احتمالية فقدان بعض القطع الأثرية بالمتحف أو تهريبها للخارج، كما أن هناك احتمالًا لتأثرها فنيًا نتيجة سوء الحفظ»، مطالبًا بإعادة إنشاء المتحف على أرضه ببورسعيد باعتباره جزءًا لا يتجزأ من الهوية المصرية، والذي يتضمن التعريف بالحضارة المصرية عبر العصور، كما يمثل جزءًا من ذاكرة بورسعيد الوطنية في الدفاع عن المدينة الباسلة.

فهل تعود الأمور إلى نصابها، وتعاد أرض المتحف إلى هيئة الآثار، ويقام متحف بورسعيد الفريد الذي يضم أكثر من تسعة آلاف قطعة اثرية؟

إن إهدار أرض المتحف على هذا النحو تمثل عدوانا جديدا على المدينة الباسلة، والتصدي له واجب.

شارك

اقرأ أيضًا

شارك

الأكثر قراءة

مطار الخرطوم
وسط سماء مليئة بالمسيرات.. أول طائرة تحط بمطار الخرطوم
محمد مصباح
معبر رفح بين الإجلاء المحدود والكارثة المستمرة.. الهلال الأحمر الفلسطيني يكشف لـ"القصة" تفاصيل الوضع الإنساني في غزة
IMG_6090
كهرباء الإسماعيلية يثور ضد التحكيم.. ويطالب بطاقم دولي أمام الزمالك
247
أزمة كنيسة 15 مايو.. من المسؤول وأين الحقيقة.. القصة كاملة

أقرأ أيضًا

IMG-20260108-WA0002
3 سيناريوهات.. أمام المحكمة الدستورية لقانون الإيجار القديم ولماذا يُرجَّح رفض الطعون؟
IMG-20260203-WA0138(1)
أمهات بلا أصوات.. النساء اللواتي لم يخترن الأمومة لكن عشنها حتى آخر العمر
أحمد منتصر
إيران وأمريكا.. انعطافة دبلوماسية حذرة على حافة التصعيد
الشاعر السماح عبد الله
مهازل الليالي الشعرية في معرض الكتاب