في ظِل الطموحات الاقتصادية التي تسعى لها الحكومة المصرية، كانت خطوة توطين صناعة الهاتف المحمول في مصر، حلم يُداعب الحكومة المصرية لعقود طويلة، حيث من المتوقع إنتاج 9 ملايين هاتف محمول خلال العام الحالي، بمكونات محلية تصل نسبتها إلى 40%، ومن المتوقع تحويل قطاع الاتصالات من مجرد مستهلك إلى محور إنتاجي على الخريطة الإقليمية.
لماذا لا ننافس الهند والصين؟
في هذا الصدد، قالت حنان رمسيس الخبيرة الاقتصادية والمصرفية، إن مصر غير قادرة حاليًا على منافسة الصين والهند في تصنيع الهواتف المحمولة، لأن هذه الدول تمتلك خبرة تراكمية طويلة في المجال، إضافة إلى امتلاكها التكنولوجيا اللازمة ومواد التصنيع داخليًا دون الحاجة للاستيراد. هذا الاكتفاء يقلل التكلفة ويمنحها ميزة تنافسية في التسعير عالميًا. كما تمتلك عمالة ماهرة منخفضة التكلفة، وتشريعات مرنة تسمح بالإنتاج داخل مناطق حرة والتصدير بسهولة، ما يخلق بيئة تصنيع متكاملة تدعم النمو الصناعي والتجاري.
تجربة “سيكو” المصري
وأشارت إلى، أن الدولة تسعى لتوطين صناعات متنوعة لتلبية الاحتياجات المحلية أولًا، ثم الدخول للأسواق الخارجية حتى لو بحصة صغيرة، بشرط تحقيق اكتفاء ذاتي في الداخل.
وأوضحت الخبيرة الاقتصادية، كمثال تجربة هاتف “سيكو” المصري، الذي فشل في جذب الجمهور بسبب سعره المرتفع وضعف تقنيته، ما دفع المستهلكين للعودة لعلامات مثل سامسونج وآيفون رغم أسعارها العالية. الفكرة الأساسية ليست مجرد التصنيع في حد ذاته، بل إنتاج منتج مطلوب عالميًا، يلبي الاحتياج المحلي بسعر مناسب وبجودة تنافسية.
بناء سوق داخلي أولا
ونوهت حنان رمسيس، إلى أنه لا منطق في تصنيع بهدف التصدير بينما السوق المحلي لا يزال غير مكتفي، مشددًا على ضرورة دخول المنافسة من “نقطة النهاية” لا “البداية”، لتجنب سنوات طويلة من اللحاق بالتطور العالمي في مجال الهواتف.
كما اعتبرت أن التحرك نحو التصنيع لو كان متأخرًا أفضل من عدم البدء مطلقًا.
كما ترى أن هذا التوجه يعبر عن انتقال الدولة من اقتصاد ريعي إلى اقتصاد إنتاجي يخلق فرص تشغيل واستثمار حقيقية، ويحاول تصحيح خلل اقتصادي قائم منذ سنوات نتيجة الاعتماد على الدين لا الإنتاج.