أفرزت ثورة 25 يناير 2011، التي أطاحت بنظام الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك، عددًا من الأحزاب الجديدة التي ظهرت في المشهد السياسي المصري، في محاولة جديدة لتشكيل مستقبل البلاد، كان من بينها حزب “الدستور”، الذي برز كحزب مدني ذي طابع يساري، وذلك ضمن القوى التي شهدتها التحولات السياسية التي أعقبت الثورة.
البداية والتأسيس
أعلن الدكتور محمد البرادعي، الحائز على جائزة نوبل للسلام، تأسيس حزب “الدستور” في 28 أبريل 2012، خلال مؤتمر صحفي بنقابة الصحفيين بالقاهرة، بحضور سياسيين وناشطين وشباب الثورة.
وجاء تأسيس الحزب بهدف توجيه مسار الثورة نحو دولة مدنية ديمقراطية، ومواجهة النفوذ السياسي المتصاعد لأحزاب التيارات الأصولية ذات الطابع الديني.
وقدم مؤسسو الحزب نحو 10,700 توكيل رسمي إلى لجنة شؤون الأحزاب، متجاوزين الحد الأدنى المطلوب قانونيًا لتأسيس أي حزب سياسي.
ركز الحزب على الوحدة الوطنية والحرية والعدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية، ووصف نفسه بأنه شامل لجميع المصريين بغض النظر عن انتماءاتهم الفكرية، سعيًا لبناء دولة مدنية حديثة، وسرعان ما جرى للحزب الناشئ ما جرى للثورة ذاتها من ردة وأزمات ومشكلات سياسية.
ظهور الأزمات
بعد 2013، ومع انسحاب الدكتور محمد البرادعي من الحزب، بل ومن المشهد السياسي كله، دعم حزب الدستور حركة “تمرد” التي قامت من أجل الإطاحة بالرئيس الإخواني محمد مرسي.
وعُين البرادعي نائبًا للرئيس المؤقت، لكنه استقال في أغسطس 2013 احتجاجًا على العنف الذي طال الداعمين لجماعة الإخوان، مما أفضى إلى انفصال العلاقة بينه وبين الحزب.
وشهد الحزب استقالات قيادية وصراعات تنظيمية، حيث تعرض لاستقالات متكررة من قياداته، أبرزهم وائل قنديل وخالد داوود، الأمر الذي أثر على استقرار التنظيم. وفي 2014، تم انتخاب هالة شكر الله رئيسة للحزب، لتصبح أول امرأة مسيحية تقود حزبًا كبيرًا في مصر، إلا أن الصراعات الداخلية حول إدارة الحزب وإجراء الانتخابات لم تتوقف.
أزمة رئاسة الحزب ومسألة التزكية
في 2017، أثارت ترشيحات المناصب القيادية جدلًا واسعًا، حيث كادت رئاسة الحزب تُمنح بالتزكية بسبب غياب قوائم معارضة، ما أثار انتقادات حول شفافية العملية الانتخابية.
خلافات مستمرة وجدل سياسي
استمرت الخلافات بين قيادات الحزب حول الاستحقاقات الدستورية والسياسية، مثل الاستفتاءات والانتخابات، مع تدخل القضاء أحيانًا للفصل في النزاعات.
ومن ثم، كانت آخر أزماته أزمة جميلة إسماعيل، حيث تفاقمت الخلافات بعد مشاركتها في تأسيس تحالف “الطريق الحر” مع حزب المحافظين لخوض انتخابات مجلس النواب 2025، وأثارت تساؤلات حول شرعية إدارتها للحزب بعد انتهاء مدتها الرئاسية في يوليو 2024 وعدم إجراء الانتخابات الداخلية.
اتهامات الهيئة العليا
اتهمت الهيئة العليا جميلة إسماعيل بمحاولة السيطرة على الحزب، وتهميش الأعضاء المنتخبين، وتجميد وفصل أعضاء الهيئة العليا، وإدارة الحزب بسرية وغياب الشفافية. وبدأت الأزمة بفصل ثلاثة أعضاء وتجميد نشاط ستة آخرين، فيما أصدر المفصولون قرارًا بإسقاط عضوية جميلة إسماعيل والأمين العام وأمين الصندوق في أغسطس 2024.
محاولات التوافق والأزمة الانتخابية
حاول القياديان وليد العماري وحمدي قشطة التوصل إلى توافق، لكنهما فشلا بسبب رفض جميلة إسماعيل الاعتراف بالهيئة العليا المنتخبة.
ورغم فتح باب الترشح عدة مرات بعد يوليو 2024، لم يتقدم أي عضو، ما أثار مطالب بإعادة تشكيل مفوضية انتخابات محايدة لضمان الشفافية.
القوائم المبدئية للقيادة 2025
أصدرت اللجنة العليا للانتخابات إعلانها رقم 7 لسنة 2025، معلنة القوائم المبدئية للمرشحين للمناصب القيادية داخل الحزب:
قائمة “خطوة لبكرة”:
رئيس الحزب: هناء حسن كساب علي
الأمين العام: محمد محمود حجاج عبد الجليل
أمين الصندوق: عبد الله عبد الوهاب عطية السعدني
قائمة “الدستور للجميع”:
رئيس الحزب: إبراهيم حسن محمد العزب
الأمين العام: الحسيني أحمد محمود شاهين
أمين الصندوق: محمود مصطفى أنور قشطة
قائمة “الدستور أولًا”:
رئيس الحزب: هيثم رؤوف محمد عبد المنعم
الأمين العام: وائل مجدي صلاح الدين
أمين الصندوق: رامي جلال الدين أحمد
وأكدت اللجنة أن الإعلان مبدئي، وسيتم فتح باب الطعون لمدة يومين اعتبارًا من 25 ديسمبر 2025، على أن تُعلن القوائم النهائية بعد دراسة الطعون والبت فيها.