في واحدة من أخطر الأزمات البيئية التي تواجه سكان مدينتي الخانكة وأبو زعبل، تتصاعد شكاوى المواطنين واستغاثاتهم يومًا بعد يوم، في مطالبات عاجلة بالتدخل من جانب المسؤولين، بعد أن تحولت منطقة أبو زعبل إلى بؤرة تلوث خانقة، نتيجة الانتشار الواسع لمصانع الريش غير المرخصة، التي باتت تمثل تهديدًا مباشرًا للصحة العامة والبيئة.
مخالفة للقرارات
وتعمل هذه المصانع في العلن، في مخالفة واضحة لقرارات الغلق والتشميع الصادرة بحقها، حيث تقوم بإعادة تدوير مخلفات الطيور المدبوحة والنافقة داخل مناطق مأهولة بالسكان، في انتهاك جسيم للاشتراطات البيئية والصحية.
وأكد الاهالي المتضررين في مناشدتهم، أن القائمين على هذه المصانع يجمعون مخلفات الطيور النافقة والحيوانات الميتة، التي تحمل أمراضًا وتحللات خطيرة، ثم يتم فرمها وإعادة تدويرها وتحويلها إلى أعلاف تطرح في الأسواق وتباع لمزارع الدواجن المختلفة، دون أي إشراف صحي أو بيطري، ودون اتخاذ الإجراءات الوقائية اللازمة، وهو ما يشكل خطرًا مضاعفًا على صحة الإنسان والحيوان.
أوضاع بيئية خطيرة
وتشهد المناطق المحيطة بهذه المصانع أوضاعًا بيئية شديدة الخطورة، حيث تنتشر روائح كريهة خانقة تشبه رائحة الجيف المتحللة، وتتغلغل داخل المنازل على مدار اليوم، متسببة في حالات متكررة من الكحة المزمنة وضيق التنفس، خاصة بين الأطفال وكبار السن، فضلًا عن انتشار كثيف للحشرات والذباب، وتلوث الهواء لمسافات واسعة.
وأفاد المواطنون بأن استمرار هذه الروائح حال دون التهوية الطبيعية للمنازل، وأجبر العديد من الأسر على إغلاق النوافذ بشكل دائم، في ظل معاناة يومية من التلوث والاختناق داخل مناطق سكنية مكتظة.
وتكمن الخطورة الأكبر في أن هذه المصانع سبق صدور قرارات رسمية بغلقها وتشميعها، بسبب عدم حصولها على التراخيص القانونية وتسببها في أضرار بيئية وصحية جسيمة، إلا أنها عاودت العمل مرة أخرى، دون التزام بتلك القرارات، واستمرت في مزاولة نشاطها ليلًا ونهارًا.
زيادة المخاطر
كما أشار المواطنون إلى أن مخلفات الطيور النافقة يتم نقلها عبر سيارات غير مغطاة داخل نطاقات سكنية، في مخالفة صريحة للقوانين المنظمة، ما يزيد من حجم المخاطر الصحية والبيئية، ويعكس غياب الرقابة الفعلية.
وحذر مختصون من أن مخلفات الطيور المدبوحة والنافقة تعد من أخطر مصادر البكتيريا والفيروسات، التي تسبب أمراض الجهاز التنفسي والتسمم الغذائي، فضلًا عن أمراض جلدية وحساسية، مع احتمالات متزايدة لانتشار بؤر ميكروبية داخل التجمعات السكنية.
وتتم هذه الأنشطة دون أي إشراف بيطري أو تطبيق لإجراءات التعقيم والسلامة، وفي مواقع غير مؤهلة بيئيًا، ما يجعلها تمثل قنبلة بيولوجية تهدد الأمن الصحي للمواطنين.
مطالبات بسرعة التحرك
وطالب الأهالي المتضررون الجهات المعنية بسرعة التحرك واتخاذ إجراءات حاسمة، تشمل:التنفيذ الفوري والحازم لقرارات الغلق والتشميع، مصادرة المعدات والماكينات المستخدمة في هذه الأنشطة المخالفة، وقف حركة الشاحنات التي تنقل مخلفات الطيور النافقة داخل المناطق السكنية، تشكيل لجان تفتيش دائمة ويومية، بدلًا من الحملات المؤقتة، التحقيق مع المسؤولين المقصرين وإحالتهم إلى الجهات القضائية المختصة، نقل أنشطة مصانع الريش إلى مناطق صناعية مخصصة بعيدة عن الكتل السكنية.
وأكد الأهالي أن مطالبهم تتعلق بحقهم الدستوري في الحياة داخل بيئة صحية وآمنة، محذرين من أن استمرار هذه المصانع في العمل يشكل تهديدًا حقيقيًا للأمن الصحي والبيئي، وتحديًا واضحًا للقانون.
تحذيرات من تفاقم الأزمة
وشدد الأهالي على أن تجاهل هذه الاستغاثات قد يؤدي إلى تفاقم الأزمة وتحولها إلى كارثة صحية واسعة النطاق، مطالبين الجهات التنفيذية والرقابية، وعلى رأسها المسؤولون المحليون، وأجهزة الرقابة البيئية، والطب البيطري، والإدارة الصحية، بتحمل مسؤولياتهم واتخاذ إجراءات عاجلة.