في خطوة أثارت الصدمة والغضب على الساحة الدولية، احتجزت الولايات المتحدة ناقلة نفط روسية في المحيط الأطلسي، في رسالة واضحة للسيطرة والهيمنة، تصرّف أمريكي فاق كل التوقعات، وأكّد للعالم أن واشنطن تفعل ما تشاء وقتما تشاء، دون أن يجرؤ أحد على المنافسة أو الاعتراض.
خبراء دبلوماسيون وعسكريون يشيرون لـ”القصة” إلى أن هذه الخطوة ليست مجرد تحرك اقتصادي، بل إعلان صريح لقوة لا تحدّها حدود، تفرض قوانينها على الجميع.
ليس هناك تفسير عاقل لاحتجاز ناقلة النفط الروسي
من جانبه، قال السفير جمال بيومي، الخبير الدبلوماسي، إن الدوافع الحقيقية وراء احتجاز ناقلة النفط الروسية، وأكّد أنه ليس هناك تفسير عاقل لاحتجاز ناقلة النفط، ولكن يمكننا القول إن لدينا الرئيس الأمريكي معجبًا بقوته وبقوة دولته، ولكن ينقصه بشدة أنه رجل من هذا الوضع، إذ يتصرف بدون خبرة ولا يستمع لمن حوله.
وأشار بيومي لـ”القصة” إلى أن وزارة الخارجية الأمريكية من أعظم وزارات الخارجية في العالم، فهي لديها خبراء في كل المجالات، تستطيع أن تعطيه النصيحة أو الخبرة التي يفتقدها، كما أن هناك وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) من خيرة الخبراء في الحروب والقتال.
ترامب لا يرى ولا يسمع أحد
وأضاف بيومي: إن ترامب لا يستمع لأحد، وهو يجهل قواعد القانون الدولي، ولذلك يقرر في بعض الأمور أشياء ثم يتراجع عنها، مثلما فرض الضرائب الجمركية على أقرب شركائه في الاتحاد الأوروبي، وعلى أكبر شريك تجاري له وهو الصين، ثم عاد مرة أخرى وتراجع عن قراره؛ لأنه اكتشف النظرة التي تقع عليه أكثر بكثير مما تُفرض عليهم الضريبة.
وتابع البيومي: الرئيس الأمريكي رجل يفكر بدون منطقية، فلا يمكن لأحد أن يتوقع ما يفعله غدًا، فهو إنسان ينساق وراء أفكار أشبه بالتفكير غير الواعي، الذي ينقصه الخبرة، فهو لا يفكر في العواقب.
ناقلة النفط لا تؤثر في العلاقات بين روسيا والغرب
وأوضح بيومي أن احتجاز ناقلة النفط لا يؤثر في العلاقات بين روسيا والغرب؛ لأن روسيا والغرب يعملان على الحد الأدنى، ولا يهتمان بما يحدث في الاتحاد الأوروبي بصرف النظر عن أوكرانيا، وإن كان البعض يجد أن روسيا عندها بعض الحق؛ لأن أوكرانيا يوجد جزء منها روسي، فكلها أن تنضم إلى الحلف الأطلسي، فهذا ليس مسموحًا به.
الأوروبيون وصلوا إلى أنه لا يوجد لديهم مانع في أن أوكرانيا لا تنضم إلى الحلف الأطلسي، ولكن يمكنها الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، وبالتالي يمكن القول إن الروس والأوروبيين يحافظون على حد معقول من العلاقات.
احتجاز ناقلة النفط الروسية يؤثر على سوق البترول وتحدث فوضى
وأكد بيومي أن احتجاز ناقلة النفط الروسية سيؤثر على سوق البترول، وسيحدث نوع من الفوضى، إلى أن يتراجع الرئيس الأمريكي ترامب، ويوجد حل في هذا الأمر. (ترامب يريد أن يقول: نحن هنا) ويتصرف كأنه عملاق الدول أو المنطقة.
وأضاف أن الولايات المتحدة تدّعي أنها نصيرة الحريات، مع أن التصرف الحالي أدى إلى التأثير في سمعة الولايات المتحدة، دولة تدّعي أنها تمتلك ما يسمى بالعالم الحر والاقتصاد الحر، وما تفعله يسيء إلى سمعتها؛ لأنه لا أحد بعد هذه التصرفات يثق في سلوك الأمم المتحدة بعد ذلك.
أمريكا لا تمارس سياسة ضغط بل العكس
وأوضح بيومي أنه ليس هناك سياسة ضغط، بل بالعكس، فقد نجح الأمريكيون منذ سقطت الشيوعية في اجتذاب الروس من اتحاد السوفيتي إلى الاتحاد الروسي، وذلك يدل على سياسة أوروبية عاقلة ومتزنة، إذن ليس هناك تصعيد بين الأمريكيين والروس؛ لأن لكلٍ زِمامين، واستحالة لقيام حرب روسية أمريكية.
استحالة الحرب بين الروس والأمريكان
أشار بيومي إلى أنه لا يمكن أن تكون هناك حرب بين الروس والأمريكان؛ لأن روسيا لديها أسلحة تكفي لتدمير أمريكا حوالي أربع مرات، وأمريكا أيضًا لديها أسلحة تكفي لتدمير روسيا أربع مرات، لذلك الخبراء العسكريون يقولون: إذا حدثت ضربة أولى أمريكية سوف تقتل 90 مليون روسي، وضربة أولى روسية تقتل 120 مليون أمريكي؛ لأن كثافة السكان في أمريكا أكثر، إذن هناك استحالة لقيام حرب عالمية، لذلك الدولتان تحاولان أن يكون هناك تعايش بينهما.
السلوك الروسي تجاه أوكرانيا جعل العالم الغربي يتراجع قليلًا
وأضاف بأن الأمريكيين والأوروبيين أدخلوا روسيا في مجموعة السبعة G7، ثم أدخلوها في مجموعة العشرين، والتي هي أغنى سكان العالم، ولكن السلوك الروسي تجاه أوكرانيا جعل العالم الغربي يتراجع قليلًا، ولكن لا أحد يسعى إلى مواجهة أوروبية روسية.
نحتاج إلى محاكمة عاجلة بشأن الرئيس الفنزويلي
واختتم البيومي، قائلًا: نحن نحتاج إلى مخرج يوضح لنا السيناريو المحتمل لإنهاء الأزمة، ويضع حلًا بشأن القبض على الرئيس الفنزويلي، ويمكن القول إن يكون هناك محاكمة عاجلة، محاكمة سورية يتم من خلالها تسليمه إلى دولته، فهناك سيناريوهات كثيرة مطروحة، ولكن مطلوب مخرج، ومخرج يصل بنا إلى الموقف النهائي في هذه الأزمة.
وأكد أن دولة فنزويلا ليست حليفة لروسيا، وفنزويلا تعرف جيدًا أنها دولة أمريكا اللاتينية، وأمريكا اللاتينية تخضع لمبدأ منذ زمن أقامه الرئيس مونرو، وقال: أمريكا للأمريكان، ولا يتدخل أحد بين الأمريكان وبعضهم، سواء أمريكا الشمالية أو أمريكا الجنوبية، ولا تستطيع فنزويلا أن تقول إنها حليفة لروسيا.
الطغيان الأمريكي تخطى الحدود
ومن جانبه، أكد اللواء نصر سالم، رئيس الاستطلاع الأسبق وأستاذ العلوم لـ”القصة”، أن ما تفعله أمريكا أمر واضح، طغيان القوة؛ لأن أمريكا لا أحد يستطيع أن يقول لها ماذا تفعل، وبالتالي بعد خطف رئيس دولة من دولته، وتقوم بمحاكمته في أمريكا، وتقوم بحصار اقتصادي على معظم دول العالم، مثل حصار اقتصادي على روسيا، وحصار اقتصادي على أمريكا اللاتينية، وحصار اقتصادي على إيران، وحصار اقتصادي على فنزويلا، كما أنها أيضًا قامت باختطاف أو احتجاز ناقلة النفط الروسية، بعد كل ذلك ماذا فعل العالم؟ لا يوجد أي رد فعل يجبر أمريكا على أن تتوقف عن هذا، وذلك نتيجة غطرسة القوة، العالم كله يشاهد ولا يستطيع أحد أن يقول لأمريكا ماذا تفعلين.
اختطاف الرئيس الفنزويلي مخالف للقانون الدولي
وأشار سالم إلى أن أمريكا لا تحترم القانون ولا تعمل عليه، هل يعقل أن تأخذ أمريكا رئيس دولة من دولته وتقوم بمحاكمته في أمريكا؟ هل هذا يوضح أن أمريكا تنصت إلى القانون أو حتى تقوم بالعمل به؟ فما فعلته أمريكا مع الرئيس الفنزويلي فهو مخالف للقانون شكلًا وموضوعًا.
ترامب لا يعمل على القانون
وأضاف سالم: عندما يقف ترامب اليوم ويريد أن يأخذ بنما ويقوم بالاستيلاء عليها، ويريد أيضًا أن يأخذ جرينلاند، وأيضًا يريد ضم كندا، ماذا في ذلك يتماشى مع القانون الدولي؟ كل ما تقوم به أمريكا مخالف للقانون الدولي، ولن يوقف أمريكا إلا قوة أكبر منها.
وأكد أن من الضروري أن يكون هناك وقفة عالمية ضد ترامب وما يفعله، كل دول العالم من الضروري أن يكون هناك موقف عالمي أمام أمريكا، فإن لم يحدث ذلك فسوف تستمر أمريكا في طغيانها، ويستمر ترامب من خطوة إلى خطوة في تحقيق أهدافه من خلال حصار الدول وحصار اقتصادها.
أفعال ترامب تضر الاقتصاد العالمي
وأوضح سالم أن كل ما تقوم به أمريكا هو ضار بالاقتصاد العالمي بالكامل؛ لأن أمام العالم كله حرية تطبيق القانون الدولي، فهنا أمريكا تنتهك القانون الدولي، فعندما تهدد البترول من دولة مثل دولة فنزويلا، ماذا يحدث فيما بعد؟ ربما يمكن لأمريكا أن تتحكم في البترول كما تريد، والمستفيد الوحيد هي أمريكا، فهي اليوم لديها بترول صخري وغاز صخري، أسعاره مرتفعة جدًا، ولا تستطيع تسويقه في السوق العالمي بسبب ارتفاع أسعاره.
أمريكا تريد السيطرة على البترول
وتابع سالم قائلًا: حاليًا، عندما ارتفع سعر البترول، استطاعت أمريكا أن تفعل ما تريد، رفع الغاز الصخري والبترول الصخري، وتجبر اليوم أوروبا أن تأخذه بنفس الأسعار التي تفرضها أمريكا، بعدما فرضت الحظر على الغاز الروسي، فكان يُباع بأسعار أقل، واليوم معروض في العالم مع الحصار الروسي، الظلم الذي تفعله أمريكا سيرفع أسعار المحروقات جميعًا، سواء كانت بترولًا أو غازًا، وبالتالي أمريكا هي التي تتحكم وتحوله إلى ثروات بالإضافة إلى ثروتها، خصمًا من ثروات العالم.
لن يكون هناك حرب بين روسيا وأمريكا بسبب السلاح النووي
واختتم نصر سالم، قائلًا: لن يكون هناك حرب بين روسيا وأمريكا؛ لأن إذا حدثت مواجهة بين دولتين نوويتين، خاصة أكبر دولتين نوويتين في العالم، فذلك بداية فناء العالم؛ لأن إذا استُخدم السلاح النووي انتهى العالم، لذلك يُقال إن النووي حزام الأمان للعالم؛ لأنه يمنع الاصطدام بين القوى الكبرى، حزام الأمان العالمي هو نفسه الناسف النووي.
بقعة من التوترات في المنطقة تزداد اشتعالًا
ومن جانب آخر، أوضح الدكتور خالد الشافعي، الخبير الاقتصادي ورئيس مركز العاصمة للدراسات والأبحاث الاقتصادية لـ”لقصة”، بأن هناك بقعة من التوترات في المنطقة، وهذه التوترات تزيد من الاشتعال، والأيام المقبلة سوف نشهد ماذا سيحدث نتيجة هذه التوترات، هل روسيا تتفاقم الأزمة مع الولايات المتحدة الأمريكية؟ هل سيكون هناك استقرار أم لا؟ كل هذه التنبؤات لا يستطيع أحد التكهن بها.
فنزويلا تابعة للولايات المتحدة الأمريكية
وأشار الشافعي إلى أن قد أعلن البيت الأبيض بواسطة الرئيس ترامب أن دولة فنزويلا تابعة لنا، ونحن سوف ندير الأمور، ويستطيع فعل ذلك، وأكثر من يقوم بحصار سفينة وفرض حصار على أي سفينة، ونستطيع تحويلها إلى الولايات المتحدة، أم أنه فعليًا يستطيع أن يأخذ 50 مليون برميل، أم أنه يستطيع منع الصين وروسيا وإيران من هذه التحالفات.
التحالفات الدولية
وتابع الشافعي أن التحالفات الدولية المتواجدة، إذا فعلت الصين ذلك في تايوان، ماذا يكون الرد الفعلي الأمريكي؟ العالم اليوم أو الخريطة على الصفيح الساخن، اليوم يوجد توترات وأحداث ومتغيرات سياسية ساخنة يتحدث عنها المشهد.
وأوضح بأن ما تفعله أمريكا اليوم هو السيطرة الكاملة على النفط، وعلى منع المخدرات كما أعلن ترامب، هذا هو الظاهر، ولكن ربما يكون هناك أسباب خفية وراء ما يفعله الرئيس الأمريكي ترامب، ولكن هو يريد أن يمنع تواجد الصين وروسيا في هذا المكان، البقعة الساحرة، فهي البقع القريبة من الولايات المتحدة، يريد ترامب أن تكون هذه الدول مكشوفة له، أو التحالف بين إيران والصين وروسيا، ما عدا الولايات المتحدة، وخاصة أن فنزويلا ليست دولة حليفة للولايات المتحدة.
الدول تتأثر بالطاقة المستوردة والصادرة بشكل سلبي
وأكد الشافعي أن هذه الدول تتأثر بالطاقة المستوردة والمصدّرة للنفط بشكل سلبي؛ لأن دولة فنزويلا أكبر احتياطي نفط على مستوى العالم، ويمثل أهمية قصوى، وما سيسفر عنه الأحداث السابقة واللاحقة هي التي ترسم المشهد الاقتصادي بين دول العالم، أو مدى الاهتمام المتزايد، هل هناك بدائل.
فنزويلا ما زالت في قبضة الجيش والشرطة
واختتم الشافعي قائلًا: إن فنزويلا ما زال الجيش والشرطة يضعان أيديهما على حكم البلاد، وهناك تصريحات أُعلنت أن نائب الرئيس الذي انتُخب سيقوم بالتنفيذ أم لا، ولكن هل الجيش والشرطة يتخذون الأوضاع الأمنية داخل الدولة الفنزويلية أم لا؟ هل روسيا تدعم فنزويلا أم لا؟ هل الصين تدعم فنزويلا أم لا؟ هل إيران تدعم فنزويلا أم لا؟ كلها مجرد آراء ولم تأتِ بجديد في الساحة الفنزويلية حتى الآن.