لم تستغرق انتخابات رئاسة مجلس النواب وقتًا طويلًا. أرقام الصناديق جاءت كاشفة منذ اللحظة الأولى: 521 صوتًا للمستشار هشام بدوي، مقابل 49 صوتًا فقط لمحمود سامي الإمام، من إجمالي 570 نائبًا شاركوا في الاقتراع. نتيجة لم تترك مساحة للدهشة، لكنها فتحت بابًا واسعًا للأسئلة.
كيف صُنعت رئاسة هشام بدوي تحت قبة البرلمان؟
اللافت أن أحزاب الموالاة دخلت المعركة بصف واحد تقريبًا، لتصب أصواتها في اتجاه واحد، في مشهد يعكس درجة عالية من التنسيق المسبق داخل الكتل الكبرى. لم تكن المنافسة هنا بين برامج أو رؤى لإدارة المجلس، بقدر ما كانت تأكيدًا لخريطة القوة داخل البرلمان الجديد.
الرقم الذي حصل عليه مرشح الحزب المصري الديمقراطي، رغم تواضعه، كشف عن الحجم الفعلي للمعارضة داخل المجلس خلال الفصل التشريعي المقبل، معارضة محدودة العدد، لكنها واضحة الملامح، في مقابل أغلبية مريحة لا تواجه صعوبة في تمرير قراراتها.
الأكثر دلالة أن جزءًا كبيرًا من النواب الذين دخلوا البرلمان بصفة “مستقلين”، انحازوا فعليًا إلى معسكر الموالاة، ليؤكد التصويت أن صفة الاستقلال في الأوراق لا تعني بالضرورة استقلالًا في المواقف تحت القبة.
بانتهاء هذه الجولة، لم تُحسم فقط رئاسة المجلس، بل ظهرت مبكرًا ملامح البرلمان الجديد: أغلبية واسعة متماسكة، ومعارضة صغيرة تحاول تثبيت حضورها وسط معادلة غير متكافئة.