عقدت لجنة الدفاع عن سجناء الرأي، أمس الأربعاء، مؤتمرًا صحفيًا بمقر حزب الكرامة بالقاهرة، للمطالبة بالإفراج عن جميع سجناء الرأي والمحبوسين على خلفية التعبير السلمي عن آرائهم.
وشهد المؤتمر حضور عدد من النشطاء والسياسيين والمهتمين بملف الحريات العامة، إذ أكد الحاضرون حق المواطنين في حرية الرأي والتعبير، وضرورة احترام الدستور والقانون، وإنهاء معاناة المحبوسين بسبب مواقفهم وآرائهم.
واستعرضت اللجنة خلال المؤتمر تفاصيل المذكرة التي تم تسليمها للنائب العام، والتي توضح أوضاع سجناء الرأي والمطالب القانونية والإنسانية بالإفراج عنهم.
وأكد المشاركون أن استمرار الحبس على خلفية الرأي يمثل عائقًا أمام الاستقرار المجتمعي، مشددين على أهمية فتح المجال العام ودعم الحقوق والحريات الأساسية.
تفاصيل المذكرة المقدمة للنائب العام
أوضحت المذكرة أن القوانين المنظمة للحبس الاحتياطي، وعلى رأسها قانون الإجراءات الجنائية وتعديلاته، وضعت حدًا أقصى للحبس لا يجوز تجاوزه، وأن أي استمرار في حبس المتهمين بعد انقضاء هذه المدد يسقط مشروعية الحبس ويجعله باطلًا بطلانًا مطلقًا.
وشددت المذكرة على أن الأصل هو الحرية، وأن الحبس الاحتياطي إجراء استثنائي لا يلجأ إليه إلا عند الضرورة القصوى، ومع توافر مبررات حقيقية تتعلق بسير التحقيق، مؤكدة أنه لا ينطبق على غالبية قضايا الرأي التي لا تمثل خطرًا على المجتمع ولا تؤثر على أدلة الإثبات.
وأكدت أن القوانين النافذة تلزم النيابة العامة بتسبيب قرارات تجديد الحبس بشكل واضح ومحدد، وبيان أسباب استمرار الحبس في كل مرة، فضلًا عن مراجعة أوضاع المحبوسين دوريًا، مشيرة إلى أن ذلك لم يتم الالتزام به في العديد من الحالات محل المذكرة.
وطالبت اللجنة بالإفراج الفوري عن جميع من تجاوزوا الحد الأقصى للحبس الاحتياطي، أو استبدال الحبس بتدابير احترازية منصوص عليها قانونًا، احترامًا لسيادة القانون وضمانات المحاكمة العادلة، وحفاظًا على الحق الدستوري في الحرية الشخصية.
وخلال المؤتمر الصحفي، قال أحمد الطنطاوي رئيس حزب الكرامة السابق: “نحن مربوطون بمعادلة الخوف، وأرى أن أسر سجناء الرأي لابد أن يحسموا أمرهم، ماذا يتبقى لديهم ليخافوا عليه؟”.
وأضاف: “ثم النخبة السياسية تسأل نفسها، هل يليق بنا أن نرسخ هذه المعادلة، بعد أن قدمنا المذكرة للنائب العام، كل شخص من الموجودين يحتاج ان يفهم طلبات مثل هذه، لماذا لا يتم الاستجابة لها؟
اعتداء بدني على محمد عادل بسجن العاشر
وتزامن مؤتمر اللجنة، مع توثيق الاعتداء البدني على الناشط السياسي محمد عادل بسجن العاشر على يد محتجزين آخرين، داخل محبسه بمركز الإصلاح والتأهيل العاشر من رمضان 4، وذلك وفقًا للبلاغ رقم (1515656) المقدم من أسرته.
وتعود التفاصيل إلى حديث رفيدة حمدي زوجة محمد عادل عقب زيارتها له في محبسه عن ملاحظتها علامات ضرب بقدمه اليمنى، وآثار خنق على رقبته، وعلمها منه لتعرضه لاعتداء يوم 10 يناير عقب اعتراضه على إدخال طعام في زيارته، دون الالتفات إلى أنه مضرب عن الطعام منذ أكثر من شهر.
ووفقًا لزوجته، وضع أفراد الأمن عادل في زنزانة “الإيراد” المخصصة للمحتجزين الجدد لمدة ثلاث ساعات قبل أن يُعيدوه إلى زنزانته الأصلية، وهناك قام المحتجزون بضربه وتهديده بالقتل ومحاولة خنقه، على مرأى ومسمع أفراد الأمن المتواجدين خارج الزنزانة.
الحركة المدنية تدين
أدانت الحركة المدنية واقعة التعدي و الانتهاك الذي تعرض له المعتقل محمد عادل، مؤكدة أنها جريمة تضاف إلى سلسلة الانتهاكات الممنهجة داخل أماكن الاحتجاز، والتي باتت تمثل استهتارًا كاملًا بالقانون والحقوق الدستورية والإنسانية.
وأكدت الحركة المدنية أن ما يتعرض له محمد عادل لا يقتصر على الاعتداء البدني وسوء المعاملة، بل يمتد إلى الاحتجاز غير القانوني، إذ إن حبسه مستمر رغم انتهاء مدة عقوبته القانونية، في مخالفة صريحة لأحكام القانون والدستور، واعتداء واضح على مبدأ سيادة القانون.
ولفتت إلى أن احتجازه الحالي يمثل حبسًا تعسفيًا باطلًا منعدم السند القانوني مثلما حدث مع عدد من سجناء الرأي مثل دكتور يحيي حسين عبد الهادي المتحدث الرسمي الأسبق للحركة المدنية الديمقراطية القابع في محبسه رغم انتهاء مدة الحكم.
وبدت التحركات السياسية والقانونية للجنة الدفاع عن سجناء الرأي إضافة للجهود تصب في خانة الإفراج عن كل سجناء الرأي، لا سيما من تجاوزوا مدة الحبس الاحتياطي التي قررها القانون.