أخبار هامة

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

الحكاية من أولها

رئيس التحرير

عمرو بدر

الحكاية من أولها

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

رئيس التحرير

عمرو بدر

من طهران إلى الإقليم.. كيف تحولت احتجاجات الخبز إلى تهديد وجودي للنظام الإيراني؟

احتجاجات إيران

لم تعد احتجاجات طهران ومحافظات إيرانية مجرد غضب اقتصادي، بل تحولت إلى زلزال سياسي وأمني يهدد استقرار النظام، ففي ظل اقتصاد منهار وشارع يغلي وقبضة أمنية قمعية، تواجه إيران أخطر اختبار منذ عقود، مع تصاعد التهديدات الأمريكية والإسرائيلية واحتمالات مواجهة إقليمية.

القوات الأمنية والحرس الثوري ينتشرون في الشوارع، وتتسع رقعة القتل والاعتقالات، بينما يغيب أي أفق للحوار السياسي، في هذا الصدد يكشف ملف “القصة” جذور الاحتجاجات، وحدود تماسك النظام، ودور القوى الخارجية، بين تغييرات جزئية تمتص الغضب، أو انفجار شامل يعيد رسم خريطة إيران والمنطقة.

الاحتجاجات بدأت اقتصادية وانتهت سياسية

أخبار ذات صلة

images (3)
اتهامات إيرانية للإمارات باستهداف رصيف بحري في جزيرة قشم.. وطهران تتوعد بالرد
FB_IMG_1778185038690
هيئة الدواء المصرية: استمرار غسيل سوق الدواء من الأدوية منتهية الصلاحية
أمريكا وإيران
نتنياهو والعقبة الكبرى.. لماذا قد تتعثر تسوية الحرب؟

قال اللواء أمين إسماعيل مجذوب، خبير إدارة الأزمات والتفاوض بمركز البحوث والدراسات الاستراتيجية، إن الاحتجاجات التي بدأت في طهران وعمّت كثيرًا من المحافظات الإيرانية انطلقت في جوهرها كاحتجاجات اقتصادية، لكنها تحولت تدريجيًا إلى احتجاجات سياسية، نتيجة إشكالات تتعلق بقمع الحريات، وغياب حرية الصحافة، وطول فترات سجن المعارضين، إضافة إلى خروج أعداد كبيرة من المعارضين إلى الخارج.

وأكد أمين المجذوب لـ”القصة”، أن هذه الاحتجاجات تمثل تهديدًا حقيقيًا للنظام الإيراني، فبالرغم من القمع والقتل الذي حدث، إلا أن وحدة إيران أصبحت مهددة، ويتعامل النظام مع هذه الاحتجاجات بالقوة، وهو ما يتضح من نزول القوات الشرطية والحرس الثوري، بما في ذلك قوات “الباسيج”، للتعامل مع المتظاهرين.

إيران تتجاوز الوضع الاقتصادي

وأشار المجذوب، إلى أن الأمور قد تتجاوز البعد الاقتصادي والاحتياجات المعيشية لتتحول إلى أزمة سياسية، وقد يلجأ النظام إلى امتصاص الغضب عبر تغييرات جزئية، مثل تغيير رأس النظام أو بعض الوزراء، وقد بدأ بالفعل تنفيذ بعض الإصلاحات الاقتصادية والسياسية، كإعادة تقييم العملة، وتخفيض أسعار المحروقات، وغيرها، باعتبارها أحد أساليب المعالجة.

لا حوار سياسي من قبل النظام الإيراني

وأكد المجذوب، أن إمكانية فتح حوار سياسي غير متاحة، لأن النظام يتبنى قبضة حديدية منذ عام 1975، ما يجعل التفاهم مع القوى المعارضة أمرًا بالغ الصعوبة، خاصة في ظل التصنيف الأيديولوجي بين إسلامي وغير إسلامي، حتى وإن كان المعارض يساريًا أو شيوعيًا أو من القوميات الإيرانية. ويرى أن ما سيحدث هو تنازلات محدودة من أحد الطرفين، لا حوارًا سياسيًا حقيقيًا.

المؤسسات الأمنية في إيران لم تصمت

وأردف، أن المؤسسات الأمنية لم تصمت، بل نزلت إلى الشارع لقمع الاحتجاجات. وأشار إلى أن أي مواجهة مباشرة بين الجيش الإيراني والمتظاهرين ستكون خطيرة للغاية، وتستدعي انتباه المجتمع الدولي، خاصة مع التعليقات الأمريكية التي اعتبرت أن الاستخدام العسكري والأمني المفرط للسلاح أمر غير مقبول دوليًا، في ظل العلاقات الحساسة بين إيران والولايات المتحدة.

إسرائيل متهمة بالتدخل في الأزمة الإيرانية

وأشار المجذوب، إلى وجود اتهامات بتدخل إسرائيلي في الأزمة، إلى جانب العداء التاريخي بين الولايات المتحدة وإيران، وهو عداء أيديولوجي وسياسي وأمني، إذ تعلن واشنطن صراحة رغبتها في تغيير النظام الإيراني، رغم صعوبة تحقيق ذلك.

وأوضح أن إيران تعرضت سابقًا لضربات أمريكية، وحرب مع إسرائيل استمرت 12 يومًا دون أن تؤدي إلى تغيير السلطة، مشيرًا إلى تشابه محتمل مع الحالة الفنزويلية، رغم صعوبة تكرارها، مؤكدًا أن الولايات المتحدة لن تصمت ولن تنسى خصومتها مع إيران.

العلاقات الإيرانية الإسرائيلية علاقات صفرية

وأضاف المجذوب أن العلاقات الإيرانية الإسرائيلية علاقات صفرية، لا يوجد فيها أي قبول متبادل، لكن إيران غير قادرة حاليًا على فتح جبهة حرب جديدة مع إسرائيل، خاصة في ظل تمدد إسرائيل بدعم أمريكي في غزة ولبنان وسوريا.

وأشار إلى وجود قواعد عسكرية أمريكية في دول الخليج مثل قطر والبحرين والسعودية، قد تصبح أهدافًا في حال اندلاع حرب بين إيران والولايات المتحدة، ما سيؤدي إلى تضرر دول الخليج، وهو ما يمنح هذه الدول دورًا محتملًا في الوساطة، رغم أن إدارة ترامب قد لا تقبل بأي وساطة.

الاتحاد الأوروبي مشغول بالحرب في أوكرانيا

وأكد المجذوب أن الاتحاد الأوروبي ضعيف حاليًا ومشغول بالحرب الأوكرانية، وبالتالي لن يكون له دور مؤثر في الأزمة الإيرانية، مشيرًا إلى أن المواقف الفرنسية والبريطانية خافتة، فيما تعاني باقي الدول الأوروبية من أزمات داخلية.

وأضاف أن إيران قد تلجأ إلى تهدئة الداخل عبر تضخيم التهديدات الخارجية، لتوحيد الشارع مؤقتًا، لكن الاحتجاجات ستعود ما لم تُنفذ إصلاحات اقتصادية وسياسية واضحة.

النووي الإيراني: قدرة ردع أم تهديد مباشر لإسرائيل؟

واختتم المجذوب قائلًا إن إسرائيل لن تسمح بامتلاك إيران لقدرات نووية، وقد قصفت بالفعل مواقع تخصيب خارج طهران، وقد يستمر القصف لمنع إيران من الحصول على اليورانيوم المخصب وإفشال مشروع القنبلة النووية.

كما أكد أن إيران لم تتخلَّ عن حلفائها، لكنها تعاني داخليًا من أزمات متعددة، ولا تمتلك القدرة حاليًا على دعم حلفائها في العراق ولبنان وسوريا واليمن، فضلًا عن إفريقيا وأوروبا.

الأزمة الإيرانية تتصاعد

من جانبه، قال أسامة حمدي، الباحث في الشأن الإيراني، لـ”القصة”، إن الساعات الأخيرة شهدت تصعيدًا خطيرًا، مع تصريحات ترامب التي رجح فيها التدخل العسكري وتوجيه ضربة لإيران، إضافة إلى أنباء عن نقل نتنياهو خارج إسرائيل تحسبًا لهجوم صاروخي إيراني، وإخلاء قاعدة العديد في قطر، ما ينذر بحرب إقليمية واسعة.

التظاهرات نتيجة الأزمة الاقتصادية

وأكد حمدي أن شرارة الاحتجاجات اقتصادية بالأساس، نتيجة تدهور سعر الريال، ووجود سعرين للدولار، وارتفاع التضخم والبطالة، ورفع الدعم، إضافة إلى غضب الشارع من إنفاق النظام على حلفائه في الخارج، مقابل تدهور الأوضاع المعيشية، وهو ما انعكس في شعارات مثل: “لا غزة ولا لبنان.. روحي فداء لإيران”.

وأردف أن إضراب البازار في طهران، رغم قربه من النظام، شكّل ضربة اقتصادية قوية، وانضم إليه الشباب، قبل أن تستغله مجموعات انفصالية في المناطق الحدودية لرفع شعارات إسقاط النظام.

أول اعتراف رسمي بسقوط 2000 قتيل

وأشار حمدي إلى أن إيران اعترفت لأول مرة بسقوط نحو ألفي قتيل، دون تحديد عدد المدنيين أو عناصر الأمن، بينما تتحدث منظمات حقوقية عن آلاف المعتقلين، وهو ما استغله ترامب للتهديد بتوجيه ضربات حال استمرار العنف أو تنفيذ إعدامات.

وأضاف أن النظام الإيراني متماسك مؤسسيًا، لكنه يواجه خلافات في كيفية إدارة الأزمة بين القمع أو الاحتواء الاقتصادي.

حلول اقتصادية لاحتواء الغضب

وأوضح حمدي أن احتواء الغضب يتطلب حلولًا هيكلية للاقتصاد، ودعمًا مباشرًا للمواطنين، وإعادة ترتيب أولويات الإنفاق، وعدم فرض مظاهر التدين بالقوة، والتمييز بين المتظاهرين السلميين ومثيري الشغب.

وأكد أن الاحتجاجات تشل الحياة اليومية، وتغلق الأسواق، وتؤثر على التحويلات المالية، وتضغط على صانع القرار.

واشنطن تدعم الاحتجاجات لإسقاط النظام

وأشار إلى أن دعم واشنطن وإسرائيل وأوروبا للاحتجاجات يهدف إلى إسقاط النظام الإيراني، وليس دعم مطالب الشعب، لتحقيق الهيمنة الإسرائيلية في المنطقة.

وأوضح أن دول الخليج ستكون الأكثر تضررًا من أي حرب شاملة، بسبب وجود القواعد الأمريكية على أراضيها.

إيران مهددة بضربة أمريكية إسرائيلية

ورجح حمدي، تعرض إيران لضربة عسكرية مؤلمة، تقابلها برد محسوب دون إسقاط النظام، ما يؤدي إلى إضعافه وتأجيل سقوطه.

واختتم بالتأكيد على أن رسائل طهران لمجلس الأمن تهدف إلى تبرير أي رد عسكري وفق مبدأ الدفاع عن النفس، مع الإقرار بوجود نقاط ضعف داخلية تشكل ضغطًا متزايدًا على النظام الإيراني.

شارك

اقرأ أيضًا

شارك

الأكثر قراءة

IMG-20260506-WA0040
من باب المندب إلى قناة السويس.. البحر الأحمر في قلب معركة الطاقة والتجارة والنفوذ
ياسر سعد
التنظيم النقابي المستقل.. من الانتصار إلى الحصار
علي إبراهيم
قانون "الأهوال" الشخصية.. إنهم يجعلون الزواج عقوبة
بدر الدين عطية
لمبة جاز لكل مواطن

أقرأ أيضًا

images (1)
استشهاد عزام نجل القيادي خليل الحية متأثرًا بجراحه في غزة
الكاتب الصحفي عمرو بدر
عمرو بدر يروي حكايته مع الصحافة.. الانفراد الأهم: الحوار الأول مع محمد البرادعي بعد عودته إلى مصر
العدوان الإسرائيلي على بيروت
بين "طموحات نتنياهو" واستسلام بيروت.. أستاذ علوم سياسية: التصعيد الإسرائيلي تجاوز فكرة "الاحتلال المؤقت"
عدوان إسرائيلي على لبنان
تل أبيب وسياسة الأرض المحروقة.. لبنان بين فشل أمريكي وعدوان إسرائيلي