في حين اهتمّت الأحزاب بإبلاغ نائباتها ونوابها بأسماء مرشحيهم لهيئة المكتب واللجان، فإن الأحزاب لا تهتم بإعطائهم أعضاء الهيئة البرلمانية (كبسولة) سريعة لأهم التقاليد البرلمانية، خاصة في الجلسات الإجرائية الأولى، ومعلومات عن العمل البرلماني والمهام البرلمانية. ولذلك نجد الكثير من الأخطاء في الجلسة الأولى من النواب والنائبات المستجدين والمستجدات.
وظلّت فكرة تدريب النواب تلقى رفضًا لسنوات طويلة، على أساس أن النائب مش تلميذ عشان نعمله دورات ونعلمه. ثم أخذت بعض المنظمات الحقوقية زمام المبادرة في رفع كفاءة النواب.
وأتذكر أن الدافع الرئيسي للنواب لقبول فكرة الدورات كان الرغبة في أن ينافسوا نواب المعارضة والحزب الوطني الذين يجيدون الأدوات البرلمانية والحديث في الموازنة والحساب الختامي ولفت نظر الإعلام.
وهذا دافع مشروع، والتقط رئيس مجلس الشعب الدكتور فتحي سرور الفكرة، وبدأ في إعداد كتيبات عن قضايا برلمانية، ثم دورات في التقاليد البرلمانية، خاصة في الزيارات الخارجية. ولكن حزب الأغلبية، أو ربما الحكومة، لم يكن متحمسًا للنائب (الفاهم) لدوره الرقابي أو التشريعي. وقد كان لأمين تنظيم الحزب الوطني المهندس أحمد عز محاولة وسط تجمع بين تدريب أو تسهيل المعلومات أمام النواب، ثم منح بعض النواب كلمات جاهزة ليقولوها في الجلسة، ويتم اختيار عدد من نواب الوطني للحديث كل مرة، أو بالأحرى في كل موضوع.
نص القصة أن النائب المالك لأدواته لا يستطيع أحد السيطرة عليه، بما في ذلك الالتزام الحزبي، لأنه يعرف أن هناك لحظات فاصلة في مستقبله السياسي قد يؤدي هذا الالتزام إلى خسارة ناخبيه.
ومع الآثار الإيجابية لثورة يناير، أن الدورات التدريبية أو التعريفية للنواب ليست انتقاصًا من قدر النائب أو النائبة، بل هو الطريق إلى أداء واجبه بأعلى قدر من الجدية والنجاح.
وأتذكر أن حزب التجمع كان في عز مجده يعقد جلسة على غرار جلسة مجلس الشعب لإعداد الاستجوابات على أعلى قدر من الكفاءة. فكان النائب صاحب الاستجواب يتولى عرض استجوابه، ويقوم عضو آخر بدور الحكومة، ويثير الاعتراضات أو يقدم إجابات، وهكذا يتم تدارك أي نقاط نقص أو ثغرات في الاستجواب.
ومن التدريب إلى اطلاع النائب على كل المستجدات والأخبار المحلية والعالمية بطريقة سهلة، مع تحليل للأحداث الكبرى بشكل مستمر، حتى بعد انتهاء أعمال الدورة البرلمانية.
وبدون ذلك فإننا سنضيع وقتًا برلمانيًا ثمينًا، حتى نصل إلى أداء مؤثر لأكبر عدد من النائبات والنواب.
ولذلك أتمنى أن يكون خبر إعداد مجلس النواب لدورة تعريفية للنواب الجدد صحيحًا، وأنه سبب عدم تحديد موعد لانعقاد الجلسات القادمة.
ويجعله عامرًا بالاستجوابات.