بعد انتهت انتخابات مجلس النواب 2025، اتضحت صورة البرلمان الجديد، والتي تعكس بشكل واضح ميزان القوى السياسية، فقد جاءت النتائج لتؤكد استمرار سيطرة أحزاب الموالاة على أغلبية المقاعد، مقابل تمثيل محدود لأحزاب المعارضة، إلى جانب حضور ملحوظ للمرشحين المستقلين.
من يملك الأغلبية ومن يمثل المعارضة؟
ويضم مجلس النواب 568 نائباً منتخباً، بخلاف الأعضاء الذين يتم تعيينهم بقرار من رئيس الجمهورية، وهو ما يمنح صورة أكثر شمولا عن طبيعة التمثيل السياسي داخل المجلس.
أظهرت الأرقام الرسمية أن مقاعد البرلمان توزعت بين ثلاث كتل رئيسية وهي أحزاب الموالاة، وأحزاب المعارضة، والمستقلين، واستحوذت الأحزاب المؤيدة للحكومة على ما يقرب من ثلاثة ارباع مقاعد المجلس، في حين حصلت أحزاب المعارضة على نسبة محدودة، بينما جاء المستقلون في المرتبة الثانية من حيث العدد بعد أحزاب الموالاة.
وبحسب التقديرات التقريبية، بلغت نسبة أحزاب الموالاة نحو 72% من المقاعد، مقابل 9 إلى 10% لأحزاب المعارضة، بينما وصلت نسبة المستقلين إلى نحو 18%.
حافظت أحزاب الموالاة على موقعها المهيمن داخل البرلمان، مستفيدة من التحالفات الانتخابية الواسعة، وعلى رأسها القائمة الوطنية من أجل مصر، وتصدر حزب مستقبل وطن المشهد البرلماني بحصوله على العدد الأكبر من المقاعد، يليه حزبا حماة الوطن والجبهة الوطنية، إلى جانب عدد من الأحزاب الأخرى التي توصف بأنها داعمة لسياسات الحكومة.
وتمنح هذه الأغلبية الكبيرة أحزاب الموالاة قدرة واضحة على تمرير مشروعات القوانين، واعتماد الموازنة العامة للدولة، والموافقة على السياسات الحكومية المختلفة، دون الحاجة إلى تفاهمات مع قوى معارضة مؤثرة.
في المقابل، جاء تمثيل أحزاب المعارضة داخل البرلمان محدوداً، حيث حصلت على نحو 53 مقعدًا فقط، وتوزعت هذه المقاعد على عدة أحزاب، من بينها الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، وحزب العدل، وحزب الوفد، وحزب الإصلاح والتنمية، إلى جانب أحزاب أخرى بتمثيل أقل.
ويرجع ضعف تمثيل المعارضة إلى عدة عوامل، من بينها طبيعة النظام الانتخابي، وضعف الإمكانات التنظيمية والمالية لبعض الأحزاب، إضافة إلى اعتماد بعض القوى المعارضة على التحالفات الانتخابية لضمان التمثيل.
بينما حقق المرشحون المستقلون حضوراً لافتاً في برلمان 2025، بعد فوز أكثر من مئة نائب لا ينتمون إلى أحزاب سياسية، وعلى الرغم من أن هؤلاء النواب لا يجتمعون تحت مظلة سياسية واحدة، فإنهم يمثلون شريحة مهمة داخل المجلس.
ويتركز دور المستقلين غالباً في القضايا الخدمية والملفات المرتبطة بالدوائر الانتخابية، بينما يختلف تأثيرهم السياسي بحسب مواقفهم الفردية وتحالفاتهم المؤقتة داخل البرلمان.
تعكس خريطة البرلمان الجديد استمرار نمط برلماني تميل فيه الكفة لصالح أحزاب الموالاة، مقابل معارضة محدودة التأثير، كما تشير إلى أن دور الرقابة البرلمانية والتشريعية سيظل مرهونا بقدرة أحزاب المعارضة والمستقلين على التنسيق فيما بينهم داخل المجلس.
وفي ظل هذا التشكيل، من المتوقع أن يشهد مجلس النواب تعاونا واسعا مع الحكومة في إقرار القوانين والسياسات العامة، مع محاولات محدودة من المعارضة لطرح رؤى بديلة أو إثارة بعض القضايا الرقابية، بينما يبقى تأثير المستقلين مرتبطاً بمدى تنظيم صفوفهم داخل البرلمان خلال الفترة المقبلة.