أخبار هامة

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

الحكاية من أولها

رئيس التحرير

عمرو بدر

الحكاية من أولها

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

رئيس التحرير

عمرو بدر

الظرف الاقتصادي يعيد مهن الماضي

طب الفقراء.. “المجبِّر” يصعد و”الدكتور” يتراجع

المجبر - تعبيرية

داخل غرفة بسيطة في إحدى قرى صعيد مصر، يجلس سبعيني تحيط به زجاجات مراهم وقطع قماش سميكة، بينما تمتد أمامه ساق لطفل تورمت بعد سقوطه أثناء اللعب، لا أجهزة أشعة، ولا قفازات طبية، فقط خبرة توارثتها العائلة “أبا عن جد”، هنا لا يطرح سؤال الكفاءة بقدر ما يفرض سؤال القدرة نفسه: من يملك ثمن الطبيب من الأساس؟

المجبِّر بديلا عن الطبيب

لم يعد اللجوء إلى الطب الحديث الخيار الأول لدى كثيرين، ليس رفضا للتقدم الطبي، بل هروبًا من فاتورة علاج باتت تثقل كاهل الأسر.

في قرى ونجوع بعيدة عن المدن، يعود “المجبّر” ليرد العظام، وتستدعى “الداية” لاستقبال مواليد جدد داخل المنازل، بينما تتحول وصفات العطار إلى بديل دوائي لمن عجزوا عن دفع ثمن الكشف والدواء، ليست عودة إلى الماضي بقدر ما هي انعكاس حاضر اقتصادي ضاغط يدفع المرضى إلى المغامرة بأجسادهم.

أخبار ذات صلة

أسماء جمال صحبة الأطفال
من التاريخ إلى منصات التتويج.. رحلة أسماء جمال من الشغف إلى الاحتراف
فريق الأهلي
بن شرقي أساسي.. تشكيل الأهلي لمواجهة البنك الأهلي بالدوري المصري
الشاعر السماح عبد الله
مهازل الليالي الشعرية في معرض الكتاب

مهنة المجبِّر

مهنة “المجبِّر” واحدة من أقدم المهن التي كادت تندثر، لكنها تجد طريقها مجددًا في بعض المناطق، فتحي محمد، ابن محافظة قنا والبالغ من العمر سبعين عامًا، ورث المهنة عن آبائه، ويقول إن بيته ظل مفتوحًا للناس دون مقابل مادي، “تعودنا أن يقصدنا الناس بالود والحب”، على حد وصفه، رغم إقراره بأن آخرين يتقاضون أجرًا نظير الخدمة.

استمرار حضور المجبرين في أغلب القرى والنجوع، وفق روايته، جعلهم الوجهة الأولى عند حدوث التواء أو تمزق أو خلع، أو حين يسقط طفل فتتورم يده أو ساقه، في الماضي، كما يرويه، شهد قدوم مرضى من قرى مجاورة، لكن الحاضر يحمل سببا مختلفا للعودة، غلاء المواصلات والكشف والمستلزمات الطبية.

أشوف المجبِّر الأول

“اللي بتحصل معاه حاجة بيقول أشوف المجبِّر الأول، يمكن تكون بسيطة”، يقولها فتحي قبل أن يوضح حدود تدخله: “الإصابات البسيطة مثل الكدمات أو رد العظام يجري التعامل معها، أما الكسور فيجرى توجيه أصحابها إلى مراكز الأشعة وأطباء العظام “لأننا على معرفة بهم”، حتى فك الجبس بات خدمة يطلبها البعض لتخفيف الأعباء، فيجيئون بعد المدة التي حددها الطبيب بدلًا من تحمل تكلفة الانتقال إلى مركز طبي، سعادته، كما يقول، لا تقاس بالأجر بل “بدعوات الناس”.

المشهد ذاته يتكرر بشكل آخر عند لحظة الميلاد، رغم انتشار الأطباء والمراكز الصحية، تظل مصاريف الولادة القيصرية التي قد تبدأ من 5 آلاف جنيه عبئًا ثقيلًا على بعض الأسر، ما يدفعها إلى حلول بديلة.

الداية

أسماء، سيدة أربعينية من إحدى قرى مركز نجع حمادي، تفضل الولادة على يد “الداية”، الظروف الاقتصادية تأتي على رأس الأسباب، إضافة إلى أن الداية تحضر إلى المنزل، “من غير هم مستشفى أو مواصلات”.

“أقل دكتور دلوقتي بياخد ستة آلاف جنيه”، تقول أسماء، مستعيدة تجربتها الأولى حين شعرت بآلام المخاض فجرًا، فأرسلت الأسرة في طلب داية من قرية مجاورة، “ربنا سهل وولدت على إيدها”، التجربة دفعتها إلى تفضيل الولادة الطبيعية في حملها الثاني، محاولة تجنب القيصرية وتكاليفها، “كنت بدعي ربنا بيها علشان أوفر على زوجي”.

الجانب الإنساني حاضر بقوة في روايتها عن الداية، تعامل حنون، مشاركة في فرحة المولود، مبلغ بسيط، وزيارة في “السبوع” لتحصل على “النقطة من الحبايب”.

أما العطار، فيمثل محطة ثالثة يقصدها الباحثون عن علاج أقل كلفة، جمال حمدان، من محافظة الوادي الجديد، يعمل في المهنة منذ طفولته مع والده، ويرى أن الثقة في المواد الطبيعية إلى جانب الضغوط المادية تفسر استمرار الإقبال.

لا يكاد يمر يوم، بحسب حديثه، دون طلب وصفات علاجية بدلًا من زيارة الطبيب، “يجي ياخد حاجة تريح معاه وبسعر بسيط”، وصفات للسكري والمسالك البولية والضغط تتصدر الطلبات، بينما يرتفع الإقبال شتاءً على خلطات البرد كبديل موفر للعلاج الصيدلي، حتى وصفات التخسيس والنحافة تجد طريقها إلى الزبائن مع ارتفاع أسعار الأدوية.

لكن خلف هذه المشاهد الفردية، يبرز سؤال أكبر: هل نحن أمام اختيار حر أم اضطرار اقتصادي؟

رفاهية العلاج

الخبير الاقتصادي إلهامي المرغني يرى أن هذه المهن “لم تنقرض أصلًا في الريف والأحياء الشعبية”، لأن اقتصاديات الفقراء لا تملك رفاهية العلاج في القطاع الخاص، في ظل سوق منفلت حول الصحة إلى سلعة تباع لمن يملك ثمنها، صمود هذه المهن، برأيه، صاحبه تراجع في أعداد ممارسيها وندرة فيمن يورثونها.

عودة الاعتماد عليها تمثل، وفق المرغني، “دليلًا على فشل النظام الاقتصادي وتغول السوق وتسليع الخدمات الصحية”، حيث يصبح العلاج الجيد امتيازًا لا قدرة للجميع عليه،

ورغم ذلك، لا يدعو الخبير إلى تجاهل الواقع، بل إلى تنظيمه، شروط وضوابط لممارسة هذه المهن، وتدريب إلزامي كمدخل للترخيص، تجارب دولية، كما يشير، نجحت في دمج القابلات داخل النظام الصحي، لكن الانتشار دون رقابة “يمثل مزيدًا من تدهور الصحة العامة”.

المخاطر الصحية، في تقديره، متعددة وقد تزيد من معاناة المرضى الفقراء، ما يجعل الرقابة ضرورة لا رفاهية، بين فاتورة طبيب لا تحتمل، وبدائل أقل كلفة لكنها محفوفة بالمخاطر، يجد كثيرون أنفسهم أمام معادلة قاسية: علاج آمن لا يقدرون عليه، أو علاج ممكن لا يعرفون عواقبه، ليست عودة للمهن القديمة بقدر ما هي مؤشر على اتساع المسافة بين النظام الصحي والفئات الأكثر هشاشة.

شارك

اقرأ أيضًا

شارك

الأكثر قراءة

images - 2026-02-03T163553
تجديد حبس سيد مشاغب قائد وايت نايتس 45 يومًا على ذمة التحقيقات
47c211bd-acf9-49bc-bdf2-0d9ee03719f5
جزيرة المتعة الحرام.. هل كان جيفري إبستين عميلا للموساد؟!
1562228
ديربي لندن.. أرسنال يصطدم بتشيلسي على بطاقة نهائي كأس الرابطة
513eb0f4-e386-4fe2-918d-222bbba50312
فضيحة إبيستن.. كاريكاتير للفنان محمد عبد اللطيف

أقرأ أيضًا

معرض القاهرة الدولي للكتاب
محرر "القصة" في معرض الكتاب.. 3 مشاهد و3 ملاحظات
dav
قبل الوداع.. أدباء ومبدعون يقرأون مشهد الإقبال على معرض الكتاب.. ثقافة أم ترفيه؟| 2
الرئيس الصيني
الصين تضغط على النظام العالمي عاما بعد عام وتهدد التفوق الغربي.. كيف يحدث ذلك؟
هياكل دجاج
متحصنة بالهياكل والرجول والأجنحة.. هكذا تستقبل الشريحة الأعرض رمضان 2026